تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٢٧٢ - نهي نهي
سَوْلاءُ مَسْكُ فارِضٍ نَهِيِّ # مِنَ الكِباشِ زَمِرٍ خَصِيِ
و حُكِي عن أَعْرابي أنَّه قالَ: و اللََّه للخُبْزُ أَحَبُّ إليَّ مِن جَزُورٍ نَهِيَّة في غَداةٍ عَرِيَّةٍ.
و في الصِّحاح: جَزُورٌ نَهِيَّةٌ ، على فَعِيلَةٍ، أَي ضَخْمَةٌ سَمِينَةٌ.
و في الأساس: تَناهَى البَعيرُ سَمِناً؛ و جَمَلٌ نَهِيٌّ و ناقَةٌ نَهِيَّةٌ .
و النُّهْيَةُ ، بالضَّمِّ: الفُرْضَةُ التي في رأْسِ الوَتِدِ تَنْهَى الحبْلَ أَن يَنْسلخَ؛ عن ابنِ دُرَيْد.
و النُّهْيَةُ : العَقْلُ ، سُمِّيَت بذلكَ لأنَّه يَنْهَى عن القَبِيحِ؛ و منه ١٦- حديثُ أَبي وائلٍ : «قد عَلِمْتُ أنَّ التَّقِيَّ ذُو نُهْيَةٍ » .
أَي عَقْل يَنْتَهِي به عن القبائِحِ و يدخلُ في المحاسِنِ.
و قال بعضُهم: ذُو النُّهْيَةِ الذي يَنْتَهِي إلى رأْيهِ و عَقْلِه؛ و أنْشَدَ ابنُ برِّي للخَنْساء:
فَتًى كانَ ذا حِلْمٍ أَصِيلٍ و نُهْيَةٍ # إذا ما الحُبَا مِن طائِفِ الجَهْلِ حُلَّتِ [١]
كالنُّهى ، كهُدًى، و هو واحِدٌ بمعْنَى العَقْلِ، و يكونُ جَمْعَ نُهْيَةٍ أَيْضاً ، صرَّحَ به اللّحْياني فأَغْنى عن التَّأْوِيلِ.
و ١٦- في الحديثِ : «ليَلِيَنِّي منكم أُولو الأَحْلامِ و النُّهىَ » .
هي العُقُولُ و الألْبابُ.
و في الكتابِ العزيزِ: إِنَّ فِي ذََلِكَ لَآيََاتٍ لِأُولِي اَلنُّهىََ * [٢] .
و رجُلٌ مَنْهاةٌ : أَي عاقِلٌ يَنْتَهِي إلى عَقْلِه.
و نَهُوَ الرَّجُلُ، ككَرُمَ، فهو نَهِيٌّ ، كغِنِيِّ، من قوْمٍ أَنْهياءَ ؛ و رجُلٌ نَهٍ مِن قوْمٍ نَهِينَ ؛ و يقالُ: رجُلٌ نِهٍ ، بالكسر، على الإِتْباعِ ، كلُّ ذلكَ مُتنَاهِي العَقْلِ. قالَ ابنْ جنيِّ: هو قِياسُ النّحويِّين في حُرُوفِ الحَلْقِ كقوْلكَ فِخِذٌ في فَخِذ و صِعِق في صَعِق.
و يقالُ: نَهْيُكَ مِن رَجُلٍ ، بِفتحٍ فسكونٍ، و ناهِيكَ منه و نَهاكَ منه ، أَي كافِيكَ مِن رجُلٍ، كُلّه بمعْنًى حَسْبُ. قالَ الجَوْهرِي: و تَأْوِيلُه أَنّه بجدِّه و غنائِه يَنْهاكَ عن تَطَلّبِ غيرِهِ؛ و أنْشَدَ:
هو الشّيخُ الذي حُدِّثْتَ عنه # نَهَاكَ الشَّيخُ مَكْرُمةً و فَخْرا [٣]
و هذه امرأَةٌ ناهِيَتُك مِن امرأَةٍ تُذَكَّر و تُؤَنَّث و تُثَنَّى و تُجْمَع لأنَّه اسْمُ فاعِلٍ، و إذا قُلْتُ نَهْيُك مِن رجُلٍ كما تقولُ حَسْبُك مِن رجُلٍ لم تُثَنِّ و لم تَجْمَع لأنَّه مَصْدرٌ، و تقولُ في المَعْرفةِ: هذا عبدُ اللََّه ناهِيكَ مِن رجُلٍ فتَنْصبُ ناهِيكَ على الحالِ.
و النِّهاءُ ، ككِساءٍ: أَصْغَرُ مَحابِسِ المَطَرِ. و أَصْلُه مِن انْتِهاءِ الماءِ إليه: نقلَهُ الأزْهري، و قد يكونُ جَمْعَ نِهْيٍ كما تقدَّمَ.
و النِّهاءُ من النَّهَارِ و الماءِ: ارْتِفاعُهُما ، أَمَّا نِهاءُ النَّهارِ فارْتِفاعُه قرابَ نصْفِه، ضَبَطَه ابنُ سِيدَه بالكَسْر كما للمصنّفِ، و أمَّا نهاءُ الماءِ فضَبَطَه الجَوْهرِي بالضم فتأَمَّل ذلك.
و النِّهاءُ : الزُّجاجُ عامَّةً، يُمَدُّ و يَقْصَرُ. أَو النِّهاءُ : القَوارِيرُ ، قيلَ: لا واحِدَ لها من لَفْظِها؛ و قيلَ: جَمْعُ نِهاءَةٍ ، عن كُراعٍ.
و في الصِّحاح: النُّهاءُ ، بالضم، القَوارِيرُ و الزُّجاجُ؛ قالَهُ ابنُ الأعْرابي؛ و أَنْشَدَ:
تَرُدُّ الحَصَى أَخْفافُهُنَّ كأَنَّما # تُكَسّرُ قَيْضٌ بَيْنها و نُهاءُ [٤]
انتَهَى .
[١] ديوانها ط بيروت ص ١٨ برواية:
«... أصيل و تؤدةٍ»
فلا شاهد فيها، و المثبت كرواية اللسان.
[٢] سورة طه، الآية ٥٤ و ١٢٨.
[٣] اللسان و الصحاح بدون نسبة.
[٤] الصحاح و اللسان و فيه: «ترض... يكسر» .