تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٦١ - فيي فيا
قالَ ابنُ سِيدَه: فَهَا فُؤَادُه كهَفَا، و لم يُسْمَع له بمصْدَرٍ فأُراهُ مَقْلوباً.
و أَفْهَى الرَّجُلُ: قالَ رَأْيُهُ، عن ابنِ الأعرابي.
*و ممَّا يُسْتدركُ عليه:
فَهَا : إذا فَصُحَ بعْدَ عُجْمةٍ.
و الأَفْهاءُ : البُلْهُ، عن ابنِ الأعْرابي.
فيي [فيا]:
ي فِي بالكَسْر: حَرْفُ جَرٍّ مِن حَرُوفِ الإضافَةِ.
قالَ سِيْبَوَيْه: أَمَّا فِي فهي للوِعاءِ، تقولُ: هو في الجِرابِ و في الكِيسِ، و هو في بَطْنِ أمِّه، و كذا هو في الغُلِّ لأنَّه جَعَلَه إذا أَدْخَلَه فيه كالوِعاءِ، و كذا في القُبَّةِ و في الدّارِ، و إن اتّسَعْتَ في الكَلامِ فهي على هذا، و إنّما تكونُ كالمَثَل يُجاءُ بها لمَا يُقارِبُ الشيء، و ليسَ مِثْله، انتَهَى.
قال الميلاني في شرْحِ المُغْني للجاربردي: و مَعْنى الظَّرْفيةِ حلولُ الشيءِ في غيرِهِ حَقيقَةً نَحْو: الماءُ في الكُوزِ، أَو مجازاً نَحْو: النّجاةُ في الصِّدْقِ، انتَهَى.
و قالَ الجَوْهرِي: في حَرْفٌ خافِضٌ، و هو للوِعاءِ و الظَّرْف، و ما قُدِّرَ تَقْديرُ الوِعاة، تقولُ: الماءُ في الإناءِ، و زَيْدٌ في الدَّارِ، و الشّكُّ في الخَبَرِ، انتَهَى.
و في المِصْباح: و قوْلُهم: فيه عَيْبٌ إن أُرِيدَ النِّسْبَة إلى ذاتِه فهي حَقِيقَةٌ، و إن أُرِيدَ النِّسْبَة إلى مَعْناه فمجازٌ، الأوَّلُ كقَطْع يَدِ السّارِق و الثاني كإِباقه.
و تَأْتي للظَّرْفَيْن: المَكاني: نَحْو قوْله تعالى: وَ أَنْتُمْ عََاكِفُونَ فِي اَلْمَسََاجِدِ [١] ، و الزّماني: نَحْو قوْلُه تعالى:
فِي أَيََّامٍ مَعْدُودََاتٍ [٢] .
و المُصاحَبةِ، قيلَ: أَي بمعْنَى مَعَ كقوْلِه تعالى:
اُدْخُلُوا فِي أُمَمٍ [٣] ، و قوْله تعالى: فِي أَصْحََابِ اَلْجَنَّةِ [٤] ، أَي مَعَهم.
و قولُ المصنِّفِ فيمَا بَعْدَ و بمعْنَى مَعَ يُخالِفُه. و في شرْحِ المنارِ لابنِ ملك: أَنَّ باءَ المُصاحَبةِ لاسْتِدامَةِ المُصاحَبَة و مَعَ لابْتِدائِها.
قالَ شيْخُنا: قوْلُهم: باء المُصاحَبَة بمعْنَى مَعَ يَعْنون في الجُملةِ لا مِن كلِّ وَجْهٍ لتَباينِ مَعْنى الاسْمِ و الحَرْف، و قد تَبعَ المصنِّفُ الجَمْهور فيمَا يَأْتي إذ قالَ في الباءِ و للمُصاحَبَةِ اهْبطُوا بسَلامِ، أَي مَعَه، فتأَمَّل.
و التَّعليلِ لمسلم، نحْو قَوْله تعالى: فِيمََا أَفَضْتُمْ فِيهِ [٥] ، أَي لأَجْلِ ما أَفَضْتم.
و الاسْتِعلاءِ: كقوْلِه تعالى: وَ لَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ اَلنَّخْلِ [٦] ، أَي عليها. و زَعَمَ يُونُس أنَّ العَرَبَ تقولُ:
نَزَلْت في أَبيكَ، يُرِيدُون عليه، نقلَهُ الجَوْهرِي.
و قال الميلاني: و قيلَ: إنَّها في الآيَةِ بمعْنَى الظَّرْفيَّة أَيْضاً للمُبالَغَةِ، انتَهَى، و قالَ عنترَةُ:
بَطَلٌ كأَنَّ ثِيابَه في سَرْحةٍ # يُحْذى نِعالَ السِّبْتِ ليسَ بتَوْأَم [٧]
أَي على سَرْحةٍ، و جازَ ذلكَ مِن حيث كانَ مَعْلوماً أنَّ ثِيابَه لا تكونُ في داخِلِ سَرْحةٍ لأنَّ السَّرْحَة لا تُشَقُّ فتُسْتَوْدَع الثِّياب و لا غَيْرها، و هي بِحالِها سَرْحَة، و ليسَ كذا، قَوْلك فُلانٌ في الجَبَلِ لأنَّه قد يكونُ في غارٍ من أَغْوارِه، أَو لِصْبٍ مِن لِصابِه فلا يلزمُ على هذا أَنْ يكونَ عليه، أَي عالِياً فيه أَي الجَبَل، و مثْلُه قولُ امرأَةٍ مِن العَرَبِ:
هُمُو صَلَبُو العَبْدِيَّ في جِذْع نَخْلةٍ # فلا عَطَسَت شَيْبانُ إلاَّ بأَجْدَعا [٨]
أَي على جذْعِ نَخْلةٍ.
و مُرادَفةِ الباءِ: كقَوْلِه تعالى: يَذْرَؤُكُمْ فِيهِ [٩] ، أَي يُكَثِّرُكُم به، نقلَهُ الفرَّاء، و أَنْشَدَ:
[١] سورة البقرة، الآية ١٨٧.
[٢] سورة البقرة، الآية ٢٠٣.
[٣] سورة الأعراف، الآية ٣٧.
[٤] سورة الأحقاف، الآية ١٦.
[٥] سورة النور، الآية ١٤.
[٦] سورة طه، الآية ٧١.
[٧] من معلقته، ديوانه ط بيروت ص ٢٧ و اللسان و التهذيب و صدره في المغني ص ٢٢٤ برقم ٣٠٤.
[٨] اللسان و صدره من شواهد المغني رقم ٣٠٣، و نسبه بحاشيته لسويد أبي كاهل أو لقراد بن حنش.
[٩] سورة الشورى، الآية ١١.