تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٤١٤ - ما ما
النِّساءِ، و قد مَرَّ تَفْصِيلُه في حرْفِ الهاءِ فراجِعْه.
و تكونُ ما مَصْدَرِيَّةً غَيْرَ زَمانِيَّةٍ نحوُ قوله تعالى:
عَزِيزٌ عَلَيْهِ مََا عَنِتُّمْ [١] ، و قوله تعالى: وَدُّوا مََا عَنِتُّمْ [٢] ، و قوله تعالى: فَذُوقُوا بِمََا نَسِيتُمْ لِقََاءَ يَوْمِكُمْ [٣] .
و زَمانِيَّةً نحوُ قوله تعالى: مََا دُمْتُ حَيًّا [٤] ، و قوله تعالى: فَاتَّقُوا اَللََّهَ مَا اِسْتَطَعْتُمْ [٥] ، قال ابنُ فارِس: ما إذا كانتْ مع الفِعْل: بِمَنْزِلَةِ المَصْدَر و ذلكَ قولك:
أَعْجَبَني ما صَنَعْت، أَي أَعْجَبَني صُنْعَك، و تقول: ائْتِني بَعْدَ ما تَفْعَل ذاكَ، أَي بَعْدَ فِعْلِكَ ذاكَ. و قالَ قوْمٌ مِن أَهْلِ العَرَبيَّةِ: و مِن هذا البابِ قولُهم: مَرَرْتُ برَجُلٍ ما شِئْتَ مِن رَجُلٍ، قالوا: و تَأْوِيلُه مَرَرْتُ برَجُلٍ مشيئك مِن رَجُلٍ، قالوا: و منه قولُكَ: أَتانِي القَوْمُ ما عَدا زَيْداً فما مع عَدا بمنْزِلَةِ المَصْدَرِ، و تَأْوِيلُه: أَتانِي القَوْمُ مُجاوَزَتهم زَيْداً لأنَّ عَدا أَصْلُه المُجاوَزَة، مِثْلُه في الكَلامر كَثِيراً جَلَسَ ما جلَسْت، و لا أُكَلّمُه ما اخْتَلَفَ الملوان؛ و قوله تعالى:
، مََا دُمْتُ فِيهِمْ [٦] ، و لا بُدَّ أَن يكونَ في قولهم اجْلِسْ ما جَلَسْت إضْمارٌ لزَمانٍ أَو ما أَشْبَهه، كأنَّك قُلْتَ اجْلِسْ قَدْرَ جلوسِك أَو زَمانَ جلوسِك؛ قالوا: و منه قوله تعالى:
كُلَّمََا أَضََاءَ لَهُمْ مَشَوْا فِيهِ [٧] ، و كُلَّمََا أَوْقَدُوا نََاراً [٨] ، و كُلَّمََا خَبَتْ زِدْنََاهُمْ سَعِيراً [٩] ، حَقِيقَةُ ذلكَ أَنَّ ما مع الفِعْلِ مَصْدرٌ و يكونُ الزَّمانُ مَحْذوفاً، و تَقْديرُه كلُّ وقْتِ إضاءَةٍ مشوا فيه. و أَمَّا قولهُ تعالى: فَاصْدَعْ بِمََا تُؤْمَرُ [١٠] ، فمُحْتَمل أَنْ يكونَ بمعْنَى الذي و لا بُدَّ مِن أَنْ يكونَ معه عائِدٌ كأنَّه قالَ بما تُؤْمَرُ به، و يُحْتَمَل أنْيكونَ الفِعْلُ الذي بَعْدَ ما مَصْدراً كأَنَّه قالَ فاصْدَعْ بالأمْرِ.
و تكونُ ما زائِدَةً، و هي نَوْعانِ: كافَّةٌ و هي على ثلاثَةِ أَنْواعٍ:
كافَّةٌ عن عَمَلِ الرَّفْعِ و لا تَتَّصِلُ إلاَّ بثَلاثَةِ أَفْعالٍ قَلَّ و كثُرَ و طالَ ، يقالُ: قلَّما و كثر ما و طالما ؛ .
و كافَّةٌ عن عَمَلِ النَّصْبِ و الرَّفْعِ: و هي المُتَّصِلَةُ بإنَّ و أَخَواتِها و هي: أَنَّ، بالفَتْح، و لكنَّ و كأنَّ و لَيْتَ و لعلَّ، و تُسَمى هَؤُلاء السِّتَّة المُشَبَّهَة بالفِعْلِ، مِن ذلكَ قولهُ تعالى: إِنَّمَا اَللََّهُ إِلََهٌ وََاحِدٌ [١١] ، و قوله تعالى: إِنَّمََا أَنْتَ مُنْذِرٌ * [١٢] ، و قوله تعالى: كَأَنَّمََا يُسََاقُونَ إِلَى اَلْمَوْتِ [١٣] ؛ و تقولُ في الكَلامِ: كأنَّما زَيْدٌ أَسَدٌ، و لَيْتما زَيْدٌ مُنْطلقٌ؛ و مِن الباب: إِنَّمََا يَخْشَى اَللََّهَ مِنْ عِبََادِهِ اَلْعُلَمََاءُ [١٤] ، و إِنَّمََا نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدََادُوا [١٥] إِثْماً .
قال المبرِّدُ و قد تأْتي ما لمنْعِ العامِلِ عَمَله و هو كقولِكَ:
كأنَّما وَجْهُك القَمَرُ، و إنَّما زَيْدٌ صَدِيقُنا. و قال الأزْهري:
إنّما قالَ النّحويّون إنَّ أَصْلَ إنّما ما مَنَعَتْ إنَّ مِن العَمَلِ، و مَعْنى إنَّما إثْباتٌ لمَا يُذْكَرُ بَعْدَها و نَفْيٌ لمَا سِواهُ، كقوله: و إنَّما يُدافِعُ عن أحْسابِهم أَنا أَو مثْلِي.
المَعْنى ما يُدافِعُ عن أحْسابهم إلاَّ أَنا أَو مَنْ هو مِثْلي.
و كافَّةٌ عن عَمَلِ الجَرِّ و تَتَّصِلُ بأَحْرُفٍ و ظُروفٍ فالأَحْرُفُ رُبَ و رُبَّتَ، و منه قولُه تعالى: رُبَمََا يَوَدُّ اَلَّذِينَ كَفَرُوا [١٦] ، فرُبَّ وُضِعَتْ للأسْماءِ فلمّا أُدْخِل فيها ما جُعِلَتْ للفِعْل؛ و قال الشاعرُ:
رُبَّما أوْفَيْتُ في عَلَمٍ # تَرْفَعَنْ ثَوْبِي شَمالاتُ
[١٧]
[١] سورة التوبة، الآية ١٢٨.
[٢] سورة آل عمران، الآية ١١٨.
[٣] سورة السجدة، الآية ١٤.
[٤] سورة مريم، الآية ٣١.
[٥] سورة التغابن، الآية ١٦.
[٦] سورة المائدة، الآية ١١٧.
[٧] سورة البقرة، الآية ٢٠.
[٨] سورة المائدة، الآية ٦٤.
[٩] سورة الإسراء، الآية ٩٧.
[١٠] سورة الحجر، الآية ٩٤.
[١١] سورة النساء، الآية ١٧٠.
[١٢] سورة الرعد، الآية ٧.
[١٣] سورة الأنفال، الآية ٦.
[١٤] سورة فاطر، الآية ٢٨.
[١٥] سورة آل عمران، الآية ١٧٨.
[١٦] سورة الحجر، الآية ٢.
[١٧] البيت لجذيمة بن مالك الأبرش، الخزانة ٤/٥٦٧، و هو من شواهد القاموس و الشاهد رقم ٥٧٦ من شواهد المغني.