تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ١٣٣ - كمي كمي
عُمرَ لأنَّ أَقْصَى أَحْوالِهِ عنْدَهُ أنْ يكونَ كقائمةٍ و قاعِدَةٍ و عَزَّة و حَمْزة؛ هذا نَصُّ ابنِ سِيدَه في المُحْكم، و قد أَنْعَم في كتابِه المُخصَّص شَرْحه بأبْسطِ من هذا.
و قال الأزْهرِي: العَرَبُ إذا أَضافَتْ كُلاًّ إلى اثْنَيْن لَيَّنَتْ لاَمَها و جَعَلَتْ مَعها أَلِفَ التثْنِيَةِ، ثم سَوَّت بَيْنَها [١] في الرفْعِ و النصْبِ و الخَفْض، فجعلَتْ إعْرابَها بالألِفِ و أَضافَتْها إلى اثْنَيْن و أَخْبَرَتْ عن واحِدٍ، فقالت: كِلا أَخَوَيْك كان قائِماً، لا كانا، و كِلا عَمَّيْك كانَ فقيهاً، و كِلْتا المَرْأَتَين كانتْ جميلةً، لا كانَتَا جَمِيلَتَيْن: كِلْتَا اَلْجَنَّتَيْنِ آتَتْ أُكُلَهََا [٢] . و لم يَقُلْ آتَتَا؛ و مَرَرْتُ بكِلا الرَّجُلَيْن، و جاءَنِي كُلا الرَّجُلَيْن، يَسْتوي فيها إذا أَضَفْتها إلى ظاهِر الرَّفْع و النصْبُ و الخَفْضُ، فإذا كنوا عن مَخْفوضِها أَجْروها بما يُصيبُها مِن الإعْرابِ. فقالوا:
أَخَوَاك مَرَرْت بكِلَيْهِما ، يَجْعلُونَ نَصْبَها و خَفْضَهَا بالياءِ، و أَخَواي جاءَني [٣] كِلاهُما جَعَلُوا رَفْع الاثْنَيْن بالألِفِ؛ قالَ الأعْشَى في موْضِعِ الرَّفْعِ:
كِلا أَبَوَيْكُمْ كانَ فَرْداً دِعامةً [٤]
أَي كلّ واحدٍ منهما؛ و كذا قالَ لبيدٌ:
و غَدَتْ كِلا الفَرْجَيْنِ تَحْسَبُ أَنَّه # مَوْلى المَخافَةِ خَلْفَها و أَمامَها [٥]
يَعْني: بَقَرَةً وَحْشِيَّةً، و أَرادَ كِلا فَرْجَيْها، فأَقَامَ الألِفَ و اللامَ مُقام الكِنايَةِ، ثم قالَ: تَحْسَبُ، أَي البَقَرة؛ أَنَّه، و لم يَقُل أَنَّهما، مَوْلى المَخافَةِ، أَي وليُّ مَخافَتِها، ثم تَرْجَم عن كِلا الفَرْجَيْن فقالَ: خَلْفَها و أَمامَها؛ و كذا تقولُ: كِلا الرَّجُلَيْن قائِمٌ و كِلْتا المرْأَتَيْنِ قائِمةٌ؛ قالَ:
كِلا الرَّجُلَيْنِ أَفَّاكٌ أَثِيم [٦]
انتَهَى.
و كِلْوَةٌ ، بالكسْر: د بالزَّنْجِ. *و ممَّا يُسْتدركُ عليه:
كَلا ، بالفَتْح: قرْيةٌ بمِصْرَ من الغربيةِ و تُعدُّ مِن أَعْمال جزيرة قويسنا، و تُعْرَف بكَلاَ الباب و منها الإمام أبو عبد اللّه الكلائي صاحب المجموع في الفرائض من القرن التاسع و كَلاَ أيضاً قرية أخرى من أعمال الدنجاوية.
و كَلا الدَّيْن و غيرُه كَلْو : تَأَخَّرَ؛ عن ابن القطَّاع.
كمي [كمي]:
ي كَمَى فلانٌ شَهادَتَه، كرَمَى ، يَكْمِيها : إذا كَتَمَها ؛ نقلَهُ الجَوْهرِي و ابنُ سِيدَه؛ زادَ الأخيرُ: و قَمَعَها.
كأَكْمَى ؛ نقلَهُ الأزْهرِي و ابنُ سِيدَه عن ابنِ الأعْرابي.
و كَمَى نَفْسَه: سَتَرها بالدِّرْعِ و البَيْضةِ. ظاهِرُ سِياقِه أَنَّه كَرَمَى، و نَصُّ الصِّحاح أنَّه كَمَّى بالتَّشْدِيدِ [٧] .
و الكَمِيُّ ، كغَنِيٍّ: الشُّجاعُ الجَرِيءُ كان عليه سَلاحٌ أَمْ لا. أَو لابِسُ السِّلاحِ. و في الرَّوْض: الفارِسُ الذي تَسَتَّرَ بالسِّلاحِ.
كالمُتَكَمِّي . يقالُ: تَكَمَّى في سلاحِه: إذا تَغَطَّى به.
و نصُّ الصِّحاح: الكَمِيُّ الشجاعُ المُتَكَمِّي في سِلاحِه.
و قالَ الأزْهرِي: اخْتُلِفَ في الكَمِيِّ مِمَّ أُخِذَ؟فقيلَ:
لأنَّه يَكْمِي شَجاعَتَه لوَقْتِ حاجَتِه إليها و لا يُظْهرها مُتَكثِّراً بها، بل إذا احْتاجَ إليها أَظْهَرَها؛ و قيلَ: لأنَّه لا يَقْتلُ إلاَّ كَمِيًّا لأنَّهم يَأْنَفُون من قَتْل الخسِيسِ.
قالَ ابنُ سِيدَه: و قيلَ: الكَمِيُّ هو الذي لا يَحِيدُ عن قِرْنِه و لا يَرُوغُ عن شيءٍ.
ج كُماةٌ و أَكْماءٌ ؛ أَما الأخيرُ فظاهِرٌ، و أَمَّا الكُمَاةُ ، فقالَ الجَوْهرِي: كأَنَّهم جَمَعُوا كَامٍ مثْلُ قاضٍ و قُضاةٍ.
[١] كذا بالأصل و التهذيب، و في اللسان: بينهما.
[٢] سورة الكهف، الآية ٣٣.
[٣] في التهذيب و اللسان: جاءاني.
[٤] ديوانه ط بيروت ص ١٠٠ برواية: «كان فرعاً» و عجزه:
و لكنهم زادوا و أصبحت ناقصاً
و صدره في اللسان و التهذيب.
[٥] من معلقته، ديوانه ص ١٧٣ برواية: «فغدت» كاللسان، و التهذيب و فيه: «فعدت» .
[٦] اللسان و التهذيب بدون نسبة.
[٧] كذا و في الصحاح كرمى، ضبط حركات.