تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٣٧٣ - أيا أَيَا
*و ممَّا يُسْتدركُ عليه:
أما [أما]:
أَما بالتَّخْفيفِ مِن حُروف التَّنْبِيه و لا تَدْخُل إِلاَّ على الجُمْلةِ كألا. تقولُ أَما إنَّك خارِجٌ؛ و منه قولُ الشاعرِ:
أَما و الذي أَبْكَى و أضْحَكَ و الذي # أَماتَ و أَحْيَى و الذي أَمْره الأَمْرُ
لقد تَرَكْتني أَحْسِد الوحش أنْ أَرَى # أليفَيْنِ منها لا يروعُهما الذّعْرُ [١]
و قد تبدلُ الهَمْزة هاءً و عَيْناً فيُقالُ: هما و اللََّه و عما و اللََّه.
و أَمَّا ، بالتّشْديدِ [٢] : و قد تقدَّمَ الكَلامُ عليهما في حرفِ المِيم.
أنى [أَنَّى]:
أَنَّى ، كحَتَّى: تكونُ بمعْنَى أيْنَ ، تقولُ: أنَّى لكَ هذا، أَي مِن أَيْنَ لكَ هذا؛ و منه قوله تعالى: أَنََّى لَهُمُ اَلتَّنََاوُشُ مِنْ مَكََانٍ بَعِيدٍ [٣] ؛ و قوله تعالى: يََا مَرْيَمُ أَنََّى لَكِ هََذََا [٤] ؛ و قد جَمَعَهُما الشاعرُ تأكيداً فقال:
أنّى و مِن أَيْنَ آتكَ الطَّرَبُ
و بمعْنَى مَتَى ، و منه قوله تعالى: قُلْتُمْ أَنََّى [٥]
هََذََا ، أَي مَتَى هذا؛ نقلَهُ الأزْهري.
و بمعْنَى كَيْفَ ، تقولُ: أَنَّى لكَ أَنْ تَفْتَحَ الحِصْنَ، أَي كيْفَ لكَ ذلكَ؛ نقلَهُ الجَوْهرِي.
و قال اللّيْثُ في قولِ عَلْقمة:
و مُطْعَمُ الغُنْمِ يَوْمَ الغُنْمِ مُطْعَمُهُ # أَنَّى تَوَجَّه و المَحْرُومُ مَحْرومُ [٦]
أَرادَ أَيْنَما تَوَجَّه و كَيْفَما تَوَجَّه.
قال الجَوْهرِي: وَ هي مِن الظُّروفِ التي يُجازَى بها ، تقولُ: أَنَّى تأْتِنِي آتِكَ ، مَعْناه مِنْ أَيِّ جهَةٍ تأْتِنِي آتِكَ.
و قال ابنُ الأنْبارِي: قرأَ بعضُهم أَنَّى صَبَبْنا الماءَ صَبّاً [٧] بفَتْحِ الهَمْزةِ، قالَ: مَنْ قَرأَ بهذه القراءَةِ قالَ الوَقْف على طَعََامِهِ تامٌّ، و معْنَى أنَّى أيْنَ إلاَّ أَنَّ فيها كِنايَة عن الوُجُوهِ و تأْوِيلُها: مِن أَيّ وَجْه صَبَبْنا الماءَ.
و قولهُ تعالى: أَنََّى شِئْتُمْ [٨] يحتملُ المَعانيَ الثَّلاثَةَ.
و أَمَّا أَنا : فقد ذَكَرْناه في بابِ النُّونِ ، مَرَّتْ أَحْكامُه مُفَصَّلة، فراجِعْه.
أيا [أَيَا]:
أَيَا ، بالفتح و التَّخْفيفِ: حَرْفٌ لنِداءِ البَعِيدِ لا القَريبِ؛ و وَهِمَ الجَوْهرِي ، لم أرَه في الصِّحاح فليُنْظَر ذلكَ؛ و تُبْدَلُ هَمْزَتُه هاءً فيقالُ: هَيَا، و قد تقدَّمَ في موضِعِه.
قال ابنُ الحاجِبِ في الكفايةِ في بيانِ حُروفِ النِّداءِ ما نَصّه يا أَعَمّ الحُرُوفِ تُسْتَعْمل في القَرِيبِ و البَعِيدِ و المُتَوسِط، وَ يَا و هَيَا للبَعِيدِ، و أي و الهَمْزةُ للقَرِيبِ.
و قال الفخْرُ الجاربردي مُوافِقاً لصاحِبِ المُفَصّل: أنَّ أَيَا و هَيَا للبَعِيدِ، أَو مَنْ هو بمنْزِلَتِه من نائِمٍ و سَاهٍ، و إذا نُودِي بهذه الحُروفِ الثَّلاثةِ من عَدا البَعِيد و النَّائِم و السَّاهِي فلحرْصِ المُنادَى على إقْبالِ المَدْعوِّ عليه.
و إيًّا ، بالكسر مع تشْديدِ الياءِ، و عليه اقْتَصَرَ الجَوْهرِي؛ و الفَتْح ، رَواهُ قُطْرب عن بعضِهم و منه قَراءَةُ الفَضْل الرّقاشي: أَياكَ نَعْبُدُ و أَياكَ نَسْتَعِين بفَتْح الهَمْزتَيْن نقلَهُ الصَّاغاني؛ زادَ قُطْرب ثم تُبَدْلُ الهَمْزةُ هاءً مَفْتوحةً أَيْضاً فيقولون هَيَّاكَ.
قال الجَوْهري: اسْمٌ مُبْهَمٌ تَتَّصِلُ به جَميعُ المُضْمَراتِ المُتَّصِلَةِ التي للنَّصْبِ ، تقولُ: إيَّاكَ و إيَّاهُ و إيَّايَ و إيَّانا ، و جُعِلت الكافُ و الهاءُ و الياءُ و النونُ بَياناً عن المَقْصودِ
[١] البيتان لأبي صخر الهذلي، شرح أشعار الهذليين ٢/٩٥٧ و في الثاني «أغبط الوحش» بدل «أحسد الوحش» .
[٢] انظر في «أما» و «أمّا» مغني اللبيب ط دار الفكر بيروت ص ٧٨- ٧٩.
[٣] سورة سبأ، الآية ٥٢.
[٤] سورة آل عمران، الآية ٣٧.
[٥] سورة آل عمران، الآية ١٦٥.
[٦] المفضلية ١٢٠ البيت ٣٥ و اللسان.
[٧] سورة عبس، الآية ٢٥.
[٨] سورة البقرة، الآية ٢٢٣.