تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٣١٠ - ولي ولي
و ممَّا يُسْتدركُ عليه:
إنَّ فلاناً لَوكاءٌ ما يَبِضُّ بشيءٍ. نقلَهُ الجَوْهرِي، أَي بخيلٌ.
و يقالُ: أَوْكِ حَلْقَكَ: أَي سُدَّ فَمَكَ و اسْكُتْ.
و هو يُوكِي فلاناً: يأْمُرُه بسَدِّ فَمِهِ.
و الإِيكاءُ : السَّعْيُ الشَّديدُ.
و الزُّوازِيَةُ المُوكِي : الذي يَتَشَدَّدُ في مَشْيهِ.
و أَوْكَى الفَرَسُ المَيْدانَ جَرْياً: مَلأَهُ.
و يروى التَّوْكية بمعنى الإِيكاء و المُوَاكاة و الوِكاء :
التَّحامُلُ على اليَدَيْن و رَفْعُهما عنْدَ الدّعاءِ؛ و قد جاءَ في حديثِ جابرٍ؛ و أَصْلُه الهَمْز.
و إذا كانَ فَمُ السِّقاءِ غَلِيظَ الأَديمِ قيلَ: هو لا يُسْتَوْكَى و لا يُسْتَكْتَب.
ولي [ولي]:
ي الوَلْيُ ، بفتح فسكون: القُرْبُ و الدُّنُوُّ. يقالُ: تَباعَدْنا بَعْدَ وَلْيٍ ؛ و أَنْشَدَ أَبو عبيدٍ:
و شَطَّ وَلْيُ النَّوَى إنَّ النَّوَى قَذَفٌ # تَيَّاحَةٌ غَرْبَةٌ بالدَّارِ أَحْيانا [١]
و أَنْشَدَ الجَوْهرِي لساعِدَةَ الهُذَلي:
وعَدَتْ عَوادٍ دونَ وَلْيِكَ تَشْعَبُ [٢]
قالَ: يقالُ منه: وَلِيَه يَلِيَه ، بالكَسْر فيهما، و هو شاذُّ.
و الوَلْيُ : المَطَرُ يَأْتي بَعْدَ المَطَرِ المَعْرُوف بالوَسْمِيِّ، سُمِّي به لأنَّه يَلِي الوَسْمِيَّ. و قد وُلِيَتِ الأرضُ، بالضَّمِ ، وَلْياً : إذا مُطِرَتْ بالوَلْي .
و الوَلِيُّ ، كغَنِيٍّ: الاسْمُ منه ، هو نَصُّ الأَصْمعي، قالَ:
الوَلْيُ على مِثَالِ الرَّمْي: المَطَرُ الذي يأْتي بعدَ المَطَرِ؛ و إذا أَرَدْتَ الاسْمَ فهو الوَلِيُّ ، و هو مثلُ النَّعْيِ و النَّعِيِّ.
و قالَ كُراعٌ: الوَلْيُ بالتّخْفِيفِ و التّشْديدِ لُغتانِ على فَعْلٍ و فَعِيل: و مِثْلُه للفرَّاءِ و للبَدْر القرافي؛ هذا كَلامٌ مَنْشؤه عَدَمُ اطلاعه على كُتُبَ اللغةِ فلِذا أَعْرَضْنا عن ذِكْرهِ.
و الوَليُّ له مَعانٍ كَثِيرة:
فمنها: المُحِبُ ، و هو ضِدُّ العَدُوِّ، اسْمٌ مِن وَالاهُ إذا أَحَبَّه.
و منها: الصَّدِيقُ. و منها: النَّصِيرُ مِن وَالاهُ إذا نَصَرَهُ.
و وَلِيَ الشَّيءَ، و وَ لِي عليه وِلايَةً و وَلايَةً ، بالكسر و الفتح، أَو هي ، أَي بالفَتْح، للمَصْدَرُ، و بالكَسْر الاسْمُ مِثْلُ الإمارَةِ و النِّقابَةِ، لأنَّه اسْمٌ لمَا تَوَلَّيْته و قُمْتَ به، فإذا أَرادُوا المَصْدَرَ فَتَحُوا؛ هذا نَصُّ سِيْبَوَيْه.
و قيلَ: الوِلايَةُ ، بالكَسْر، الخُطَّةُ و الإمارَةُ ؛ و نَصّ المُحْكم: كالإمارَةِ.
و قال ابنُ السِّكِّيت: الوِلايَةُ ، بالكسْر، السُّلْطانُ. قال ابنُ برِّي: و قُرِىءَ قولُه تعالَى: مََا لَكُمْ مِنْ وَلاََيَتِهِمْ [٣] ، بالفَتْح و بالكَسْر، بمعْنَى النُّصْرةِ؛ قال أَبو الحَسَنِ: الكَسْرُ لُغَةٌ و ليسَتْ بذلكَ.
و في التهذيب: قالَ الفرَّاء: كَسْر الواو في الآيةِ أَعْجبُ إليَّ من فَتْحِها لأنَّها إنَّما يُفْتح أَكْثَر ذلكَ إذا أُرِيد بها النُّصْرة، قالَ: و كان الكِسائي يَفْتحُها و يَذْهَبُ بها إلى النُّصْرةِ.
قال الأزْهري: و لا أَظنّه علم التَّفْسير.
و قال الزجَّاج: يقرأُ بالوَجْهَيْن، فمَنْ فَتَح جَعَلَها من النُّصْرةِ و السبب [٤] ، قالَ: و الوِلايَةُ التي بمنْزلَةِ الإمارَةِ مَكْسُورَة ليفصلَ بين المَعْنَيَيْن، و قد يجوزُ كَسْر الوِلايَة لأنَّ في تَولِّي بعض القوْمِ بعضاً جِنْساً من الصِّناعَةِ و العَمَلِ، و كُلّ ما كانَ مِن جِنْسِ الصِّناعَةِ نَحْو القِصارَةِ و الخِياطَةِ فهي مَكْسورَةٌ.
[١] اللسان و صدره في التهذيب بدون نسبة.
[٢] ديوان الهذليين ١/١٦٧ في شعر ساعدة بن جؤية و صدره:
هجرت غضوب و حبّ من يتحبب
و اللسان و فيه يتجنب، و عجزه في الصحاح، و في الأصل:
«تشغب» .
[٣] سورة الأنفال، الآية ٧٢.
[٤] في التهذيب و اللسان: و النسب.