تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٣١١ - ولي ولي
و أَوْلَيْتُه الأمْرَ فوَلِيَه : أَي وَلَّيْتُه إيَّاهُ تَوْلِيةً .
و الوَلاءُ ، كسَماءٍ: المِلْكُ ، و هو اسْمٌ مِن المَوْلَى بمعْنَى المَالِكِ.
و المَوْلَى : له مَواضِعُ في كَلامِ العَرَبِ، و قد تَكَرَّر ذِكْرُه في الآيةِ و الحديثِ فمِن ذلكَ:
المَوْلَى : المالِكُ مِن وَلِيَه وَلايَةً إذا ملكَهُ.
و يُطْلَقُ على العَبْدِ [١] ، و الأَنْثَى بالهاءِ.
و أَيْضاً المُعْتِقُ ، كمُحْسِنٍ، و هو مَوْلَى النِّعْمةِ أَنْعَم على عَبْدٍ بعتْقِه.
و المُعْتَقُ ، كمُكْرَمٍ، لأنَّه ينزلُ مَنْزلةَ ابن العَمِّ يَجبُ عليكَ أن تَنْصرَهُ و أَنْ تَرِثَه إنْ ماتَ و لا وارِثَ له؛ و منه ١٦- حديثُ الزكاةِ : « مَوْلَى القَوْمِ منهم» .
و أَيْضاً: الصَّاحِبُ.
و أَيْضاً: القَرِيبُ كابنِ العَمِّ و نَحْوهِ ؛ قالَ ابنُ الأعْرابي: ابنُ العَمِّ مَوْلَى ، و ابنُ الأخْتِ مَوْلَى ؛ و قولُ الشاعرِ:
هُمُ المَوْلَى و إنْ جَنَفُوا عَلَيْنا # و إنَّا مِنْ لِقائِهِم لَزُورُ [٢]
قالَ أَبو عبيدَةَ: يَعْني المَوالِي ، أَي بَني العَمِّ؛ و هو كقولهِ تعالى: ثُمَّ يُخْرِجُكُمْ [٣] طِفْلاً ؛ كذا في الصِّحاح؛ و قالَ اللِّهْبيُّ يخاطِبُ بَني أُمَيَّة:
مَهْلاً بَنِي عَمِّنا مَهْلاً مَوالِينا # امْشُوا رُوَيْداً كما كنْتُمْ تَكُونُونا
و قالَ ابنُ الأعْرابي: المَوْلَى الجارُ و الحَليفُ ، و هو مَنِ انْضَمَّ إليكَ فعَزَّ بعِزِّك و امْتَنَعَ بمَنَعَتِك؛ قالَ الجَعْدي:
مَواليَ حِلْفٍ لا مَوالِي قَرابةٍ # و لكنْ قَطِيناً يَسْأَلُونَ الأتَاوِيا [٤]
يقولُ: هُم حُلَفاءُ لا أَبْناء عَمٍّ؛ و قولُ الفَرَزْدق:
فلو كانَ عبدُ اللّهِ مَوْلًى هَجَوْتُه # و لكنَّ عبدَ اللّهِ مَوْلَى مَوالِيا [٥]
لأنَّ عبدَ اللّه بنَ إسْحق [٦] مَوْلَى الحَضْرَمِيِّين، و هُم حُلَفاءُ بَني عبْدِ شَمْسِ بنِ عبْدِ مَناف، و الحَلِيفُ عنْدَ العَرَبِ مَوْلًى ، و إنَّما قالَ مَوالِيا فنَصَبَه لأنَّه رَدَّه إلى أَصْله للضَّرُورَةِ، و إنَّما لم ينوِّن لأنَّه جعَلَه بمنْزلَةِ غَيْرِ المُعْتل الذي لا يَنْصرفُ؛ كذا في الصِّحاح.
و أَبو الهَيْثم: المَوْلَى الابنُ و العَمُ و العَصَباتُ كُلّهم.
و قال غيرُهُ: المَوْلَى النَّزيلُ؛ و أَيْضاً الشَّريكُ ؛ عن ابنِ الأَعْرابي.
و أَيْضاً: ابنُ الأُخْتِ ، عنه أَيْضاً.
و أَيْضاً: الوَلِيُّ الذي يَلِيَ عَلَيك أَمْرَكَ، و هما بمعْنًى واحِدٍ، و منه ١٦- الحديثُ : «أَيُّما امْرأَةً نَكحَتْ بغيرِ إِذْنِ مَوْلاها» ، و رَواهُ بعضُهم: بغير إذْنِ وَلِيِّها .
وَ رَوى ابنُ سلام عن يونس: أنَّ المَوْلَى في الدِّيْن هو الوَلِيُّ ، و ذلكَ قولهُ تعالى: ذََلِكَ بِأَنَّ اَللََّهَ مَوْلَى اَلَّذِينَ آمَنُوا وَ أَنَّ اَلْكََافِرِينَ لاََ مَوْلىََ لَهُمْ [٧] ، أَي لا وَلِيَّ لهُم، و منه ١٤,١- الحديثُ : «مَنْ كُنْتُ مَوْلاهُ فعليٌّ مَوْلاهُ» . أَي مَنْ كنتُ وَلِيَّه ؛ و قال الشافِعِيُّ: يحملُ على وَلاءِ الإسْلامِ.
و أَيْضاً الرَّبُ ، جلَّ و عَلا، لتَوَلِّيه أُمُورَ العالَمِ بتَدْبيرِه و قُدْرَتِه.
و أَيْضاً: النَّاصِرُ ؛ نقلَهُ الجَوْهري؛ و به فُسِّر أَيْضاً ١٦- حديثُ : «مَنْ كُنْتُ مَوْلاهُ» .
و أيْضاً: المُنْعِمُ.
و أَيْضاً: المُنْعَمُ عليه.
و أَيْضاً: المُحِبُ ، مِن وَالاهُ إذا أَحَبَّه.
[١] في القاموس بالرفع و الكسر ظاهر.
[٢] اللسان و نسبه لعامر الخصفي من بني خصفة، و الصحاح.
[٣] سورة الحج، الآية ٥ و غافر الآية ٦٧.
[٤] اللسان و الصحاح منسوباً للجعدي.
[٥] اللسان و الصحاح و التكملة، قال الصاغاني: «هكذا أنشده له سيبويه له و لم أجده في شعره و لا في النقائض» و لم أعثر عليه في ديوانه.
[٦] اللسان و الصحاح: بن أبي إسحاق.
[٧] سورة محمد، الآية ١١.