تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٣٢٢ - وَيْ وَيْ
و يقالُ: ضَرَبَهُ فأَوْهَى يَدَه، أَي أَصابَها كَسْرٌ أَو ما أَشْبَه ذلكَ.
و أَوْهَيْتُ السِّقاءَ فوَهَى : و هو أن يَتَهَيَّأَ للتَّخرُّقِ.
و في السِّقاءِ وُهَيَّةٌ ، على التَّصْغيرِ، أَي خَرْق قَليلٌ؛ نقلَهُ الجَوْهرِي.
و ١٦- يُرْوَى : «المُؤْمِنُ مُوهٍ راقِعٌ» . كأنَّه يُوهِي دينَه بمعَصِيتِه و يَرْقَعُه بتَوْبتِه؛ و في المَثَلِ:
خَلِّ سَبِيلَ مَنْ وَهَى سِقاؤُه # و مَنْ هُرِيقَ بالفَلاةِ مَاؤُه [١]
يُضْرَبُ لمَنْ لا يَسْتَقِيم أَمْرُه.
و وَهَى الحائِطُ يَهِي : إذا تَقَزَّرَ و اسْتَرْخَى؛ و كذَلكَ الثَّوْبُ و الحَبْلُ.
و قيلَ: وَهَى الحائِطُ إذا ضَعُفَ وَ هَمَّ بالسُّقوطِ.
و يقالُ: أَوْهَيْتَ وَهْياً فارْقَعْه.
و يقولون: غادَرَ وَهْيَةً لا تُرْقَعُ أَي فَتْقاً لا يُقدَرُ على رَتْقِه.
و وَهِيَ السَّماءُ، كوَليَ، لُغَةٌ في وَهَى ، كوَعَى؛ قالَ ابنُ هَرْمة:
فإنَّ الغَيْثَ قد وَهِيَتْ كُلاهُ # ببَطْحَاء السَّيالةِ فالنَّظِيمِ
و قولُهم: رجُلٌ واهٍ ، و حديثٌ واهٍ : أَي ساقِطٌ أَو ضَعِيفٌ.
وَيْ [وَيْ]:
وَيْ : كلمةُ تَعَجُّبٍ تقولُ: وَيْكَ و وَيْ لزيدٍ ؛ كما في الصِّحاح.
و في المُحْكم: وَيْ حَرْفٌ مَعْناهُ التَّعَجُّب؛ و أنْشَدَ الأزْهري:
وَيْ لامِّها من دوِيٍّ الجَوِّ طالِبة # و لا كهذا الذي في الأرضِ مَطْلُوبُ
قالَ: إنَّما أَرادَ وَيْ مَفْصولَة من اللامِ، و لذلكَ كَسَر اللامَ.
قالَ الجَوْهري: و قد تَدْخُلُ وَيْ على كأَنْ المُخَفَّفَةِ و المُشَدَّدةِ تقولُ: وَيْ ثم تَبْتَدِىءُ فتقولُ كأَنْ؛ قالَهُ الخَليلُ.
و قالَ اللَّيْثُ: وَيْ يُكَنَّى بها عن الوَيْلِ ، فيقالُ وَيْكَ اسْتَمِع قَوْلي؛ قالَ عَنْترةُ:
و لقد شَفَى نَفْسي و أَذْهَبَ سُقْمَها # قِيلُ الفَوراِس وَيْكَ عَنْتَرَ أَقْدِمِ [٢] !
و قد تقدَّمَ ذلكَ في الكافِ.
و قولهُ تعالى: وَيْك أَنَ [٣] اَللََّهَ يَبْسُطُ اَلرِّزْقَ لِمَنْ يَشََاءُ [٤] ، زَعَمَ سِيبَوَيْه أَنَّها وَيْ مَفْصولة مِن كأنَ ، قالَ:
و المعْنى وَقَعَ على أنَّ القَوْمَ انْتَبَهُوا فتَكَلَّموا على قَدْرِ عِلْمِهِم أَو نُبِّهُوا، فقيلَ لهم إنَّما يشبه أَن يكونَ عنْدَكُم هذا هكذا؛ و أنْشَدَ لزيد بنِ عَمرِو بنِ نُفَيْل، و قيلَ: لنَبِيه بنِ الحجَّاج:
وَيْ كأَنْ مَنْ يَكُنْ له نَشَبٌ يُحْ # بَبْ و مَنْ يَفْتَقِرْ يَعِشْ عَيْشَ ضُرِّ [٥]
و قيلَ: مَعْناهُ أَ لَمْ تَرَ ؟عَزَاهُ سِيبَوَيْه إلى بعضِ المُفَسِّرين.
و قال الفرَّاء في تَفْسِيرِ الآيةِ: وَيْكأَنَّ في كلامِ العَرَبِ تَقْرِير كقَوْلِ الرَّجُل أَما تَرَى إلى صُنْع اللََّه و إحْسانِه؛ قالَ:
و أَخْبَرني شيخٌ مِن أَهْلِ البَصْرةِ أَنَّه سَمِعَ أَعْرابيَّةً تقولُ لزَوْجِها: أَيْنَ ابنُكَ وَيْلَك !فقالَ: ويْكَأَنه وَراءَ البَيْتِ؛ مَعْناهُ أَما تَرينَّه وَراء البَيْتِ.
و قيلَ : مَعْناهُ وَيْلَكَ ، حَكَاهُ ثَعْلَب عن بعضِهم؛ وَ حَكَاهُ أَبو زيْدٍ عن العَرَبِ.
[١] اللسان و الصحاح و الأول في الأساس منثوراً.
[٢] من معلقته، ديوانه ط بيروت ص ٣٠ و اللسان و التكملة.
[٣] على هامش القاموس عن نسخة: «وَيْكَأَنَّ» .
[٤] سورة القصص، الآية ٨٢.
[٥] اللسان.