تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٢٢١ - نجو نجو
قالَ الرَّاغبُ: أَصْلُه أَنْ يَخْلوَ به في نَجْوَةٍ من الأرضِ؛ و قيلَ: أَصْلُه مِن النَّجاةِ و هو أنْ يُعاوِنَه على ما فيه خَلاصُه و أن تَنْجُو بسرِّك مِن أنْ يطَّلعَ عليه.
و نَجاِ نَجْواً نَكَهَهُ ؛ و في الصِّحاح: اسْتَنْكَهَهُ؛ قالَ الحكمُ بنُ عَبْدل:
نَجَوْتُ مُجالِداً فوَجَدْتُ منه # كريحِ الكَلْبِ ماتَ حَديثَ عَهْدِ
فقُلْتُ له مَتى اسْتَحْدَثْتَ هذا؟ # فقال أَصابَني في جَوْفِ مَهْدِي [١]
و قد رَدَّه الرَّاغبُ و قالَ: إن يَكُن حمل النَّجْو على هذا المَعْنى مِن أَجْلِ هذا البَيْت فليسَ في البَيْتِ حجَّةٌ له، و إنَّما أَرادَ أنِّي سارَرْتُه فوَجَدْتُ مِن بخره رِيح الكَلْب المَيِّتِ، فتأَمَّل.
و النَّجْو النَّجْوَى : السِّرُّ يكونُ بينَ اثْنَيْن؛ نقلَهُ الجَوْهرِي؛ كالنَّجِيِّ ، كغَنِيٍّ؛ عن ابنِ سِيدَه. و النَّجْوَى :
المُسارُّونَ ؛ و منه قوله تعالى: وَ إِذْ هُمْ نَجْوىََ [٢] .
قالَ الجَوْهرِي: جَعَلَهم هُم النَّجْوَى ، و إنَّما النّجْوَى فِعْلُهم كما تقولُ: نقولُ: قومٌ رضاً و إنَّما الرِّضا فِعْلُهم، انتَهَى، اسْمٌ و مَصْدَرٌ ، قالَهُ الفرَّاءُ.
و قال الرَّاغبُ: أَصْلُه المَصْدَرُ و قد يُوصَفُ به، فيُقالُ هو نَجْوَى و هُم نَجْوَى .
و نَاجاهُ مُناجاةً و نِجاءً ، ككِتابٍ: سارَّهُ ، و أَصْلُه أن يَخْلو به في نَجْوَةٍ مِن الأرضِ، كما تقدَّمَ قَرِيباً. و ١٧- في حديثِ الشَّعْبي : «إذا عَظُمَت الحَلْقَة فهي بِذاءٌ أَو نِجاءٌ . أَي مُناجاة ، يَعْني يكثُرُ فيها ذلك، .
و الاسْمُ: لمُناجاةُ . و منه قوله تعالى: إِذََا نََاجَيْتُمُ اَلرَّسُولَ، فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوََاكُمْ صَدَقَةً [٣] . و انْتَجاهُ : خَصَّهُ بمُناجاتِه . و قال الرَّاغبُ: اسْتَخْلَصَهُ لسرِّهِ؛ و الاسْمُ النّجْوى ؛ نقلَهُ الجَوْهرِي و منه ١٤- حديثُ ابن عُمَر : «قيلَ له ما سَمِعْت مِن رَسُولِ اللّه، صلّى اللّه عليه و سلّم، في النّجْوى يريدُ مُناجاةَ اللّه تعالى العَبْد يَوْم القِيامَةِ.
و انْتَجَى : قَعَدَ على نَجْوَةٍ مِن الأرضِ.
و انْتَجَى القَوْمُ: تَسارُّوا ؛ و الاسْمُ النّجْوَى أَيْضاً؛ و منه ١٤,١- حديثُ عليِّ، رضِيَ اللّه عنه : «و قد دَعاهُ رَسُولُ اللّه، صلّى اللّه عليه و سلّم، يَوْمَ الطائِفِ فانْتَجاهُ فقالَ الناسُ: لقد طال نَجْواهُ ؛ فقال: ما انْتَجَيْتُه و لكنَّ اللّه انْتَجاهُ . أَي أَمَرَني أن أُناجِيه » .
و منه أَيْضاً ١٦- الحديثُ : «لا يَنْتَجِي اثْنانِ دُون صاحِبِهما» .
و أَنْشَدَ ابنُ برِّي:
قالت جَوارِي الحَيِّ لمَّا جِينا # و هنَّ يَلْعَبْنَ و يَنْتَجِينا
ما لِمَطَايا القَوْم قد وَجينا؟
كتَناجَوْا ؛ و منه قولهُ تعالى: أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا إِذََا تَنََاجَيْتُمْ فَلاََ تَتَنََاجَوْا بِالْإِثْمِ وَ اَلْعُدْوََانِ وَ مَعْصِيَةِ اَلرَّسُولِ وَ تَنََاجَوْا بِالْبِرِّ وَ اَلتَّقْوىََ [٤] . و ١٦- في الحديثِ : «لا يَتَناجَى اثْنانِ دُونَ الثَّالثِ؛ » . و الاسْمُ النّجْوَى .
و النَّجِيُّ كغَنِيِّ: من تُسارُّه ، و هو المُناجِي المُخاطبُ للإِنْسانِ و المحدِّثُ له، و منه موسَى نَجِيُّ اللّه، صلى اللّه عليه و على نبيِّنا و سلم، يكونُ للواحِدِ و الجَمْع؛ شاهِدُ الواحِدِ قولهُ تعالى: وَ قَرَّبْنََاهُ [٥] نَجِيًّا و حينئذٍ؛ ج أَنْجِيَّةٌ ؛ و شاهِدُ الجَمْع قولُه تعالى: فَلَمَّا اِسْتَيْأَسُوا مِنْهُ خَلَصُوا نَجِيًّا [٦] أَي اعْتَزلُوا يَتَناجَوْنَ .
و نقلَ الجَوْهرِي عن الأخْفَش قالَ: و قد يكونُ النّجِيُّ جماعَةً مِثْل الصّدِّيق، و اسْتَدَلَّ بالآيَة.
و قال أَبو إِسْحق: النَّجِيُّ لَفْظ واحِد في مَعْنى جَمْع
[١] اللسان و الأول في الصحاح و التهذيب و المفردات و المقاييس ٥/ ٣٩٨ بدون نسبة في المصادر.
[٢] سورة الإسراء، الآية ٤٧.
[٣] سورة المجادلة، الآية ١٢.
[٤] سورة المجادلة الآية ٩.
[٥] سورة مريم الآية ٥٢.
[٦] سورة يوسف الآية ٨٠.