تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٢٨٤ - ودي ودى
و عارَضَتْها مِنَ الأوْداةِ أَوْدِيةٌ # قَفْرٌ تُجَزِّعُ منها الضَّخْمَ و الشَّعبا [١]
و قال الفَرَزْدق:
و لَوْلاَ أَنْتَ قد قَطَعَتْ ركابي # مِنَ الأَوْداةِ أَوْدِيةً قِفارَا [٢]
و أَوْدايَة ؛ و منه قولُ الشَّاعرِ:
و أَقْطَع الأَبْحُر و الأَوْدايَهُ
قالَ ابنُ سِيدَه: و بعضُهم يَرْوي: و الأَوْدايه ، قالَ: و هو تَصْحيفٌ لأنَّ قَبْله:
أَما تَرَيْنِي رَجُلاً دِعْكايَهْ
و أَوْدَى الرَّجُل: هَلَكَ ، فهو مُودٍ : في حديثِ ابنِ عَوْف:
وَ أَوْدَى سَمْعُه إلاَّ نِدايا
أَي هَلَكَ، و يُريدُ صَمَمَه و ذَهابَ سَمْعِه.
و أَوْدَى به الموتُ: ذَهَبَ به؛ قالَ عَتَّابُ بنُ وَرْقاء:
أَوْدَى بلُقْمانَ و قد نالَ المُنَى # في العُمْرِ حتى ذاقَ مِنه ما اتَّقَى
و قالَ بعضُهم: أَوْدَى الرَّجُل إذا تَكَفَّرَ بالسَّلاحِ ؛ و أَنْشَدَ لرُؤْبَة:
مُودِينَ يَحْمُونَ السَّبيِلَ السَّابِلا
و نقلَهُ الصَّاغاني عن ابنِ الأَعْرابي.
قال ابنُ بَرِّي: و هو غَلَطٌ و ليسَ مِن أَوْدَى ، و إنَّما هو مِن آدَى إذا كانَ ذا أَداةٍ و قُوَةٍ مِن السَّلاح.
و اسْتَوْدَى فلانٌ بحَقِّي أَي أَقَرَّ به و عَرَفه؛ قالَ أَبو وَجْزَةَ:
و مُمَدَّحٍ بالمَكْرُ ماتِ مَدَحْتُه # فاهْتَزَّ و اسْتَوْدى بها فحبَاني [٣]
قال الأزْهرِي: هكذا رأَيْتُ لبَعْضهِم، و لا أَعْرِفه إلاَّ أَنْ يكونَ مِن الدِّيَّةِ ، كأنَّه جعلَ حِباهُ له على مَدْحهِ دِيَّةً لها.
و الوَدَى ، كفَتًى: الهَلاكُ ، اسْمٌ مِن أَوْدَى إذا هَلَكَ، و قلَّما يُسْتَعْمل، و كَذلكَ الوَدَأُ مَقْصورٌ مَهْموزٌ، و تقدَّم، و المَصْدرُ الحَقِيقي الإيداءُ .
و الوَدِيُّ ، كغَنيٍّ: صِغارُ الفَسِيلِ، الواحِدَةُ كغَنِيَّةٍ ، و لو قالَ بهاءٍ وَافَقَ اصْطِلاحَه: و منه ١٤- حديثُ أَبي هُرَيْرَةَ : «لم يَشْغَلْني عن النَّبيِّ، صلّى اللّه عليه و سلّم، غَرْسُ الوَدِيِّ » . أَي صِغَار النَّخْلِ.
و الوَدِيُّ : ما يَخْرُجُ من الذَّكَرِ مِنَ البَلَلِ اللَّزِج، بَعْدَ البَوْل ، نقلَهُ الجَوْهرِي بتَشْديدِ الباءِ عن الأُمَوي.
كالوَدْي بسكونِ الدَّالِ، نقلَهُ الجَوْهرِي أيْضاً، و التَّشْديدُ أَفْصَحُ اللَّغَتَيْن، و قيلَ، بل التَّخْفِيفِ أَفْصَح.
و في التّهْذيبِ: المَذِيُّ و المَنِيُّ و الوَدِيُّ ، مُشَدَّداتٌ، و قيلَ: تُخَفَّف. و قالَ أَبو عُبيدَةَ [٤] : المَنِيُّ وَحْده مُشَدَّد، و الآخَرانِ مُخَفَّفانِ، قالَ: و لا أَعْلمني. سَمِعْت التَّخْفيف في المَنِيِّ. و قد وَدَى الرَّجُل وَدْياً .
و قالَ الفرَّاء و ابنُ الأنْباري، أَمْنى الرَّجُل و أَوْدَى و أَمْذَى و مَذَى و أَدْلَى الحمارُ، انتَهَى.
و وَدَّى تَوْدِيَةً كلُّ ذلكَ بمعْنًى واحِدٍ؛ و منهم مَنْ أَنْكَرَ أَوْدَى ، و الأخيرَةُ نقلَهَا الصَّاغاني عن ابنِ الأعْرابي.
و التَّوْدِيَةُ : خَشَبَةٌ تُشَدُّ على خِلْفِ النَّاقَةِ إذا صُرَّتْ ، و هو اسْمٌ كالتَّنْهِيَةِ، و التاءُ زائِدَةٌ، قالَ الشاعرُ:
فإنْ أَوْدَى ثُعالةُ ذاتَ يَوْمٍ # بتَوْدِيةٍ أُعِدَّ له دِيارا
ج التَّوادِي ؛ قالَ الرَّاجزُ:
[١] اللسان.
[٢] ديوانه ط بيروت ١/١٩١ برواية:
فلولا أنت قد هبطت ركابي
و المثبت كرواية اللسان.
[٣] اللسان و التهذيب منسوباً لأبي خيرة، و في التكملة نسبه لأبي وجزة.
[٤] في التهذيب: أبو عبيد.