تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٣٣٠ - هدي هدي
و المِهْدَى ، بالكسْر مَقْصورٌ: الإناءُ الذي يُهْدَى فيه ؛ قالَ ابنُ الأعْرابي و لا يُسَمَّى الطَّبَق مِهْدى إلاَّ و فيه ما يُهدَى ؛ نقلَهُ الجَوْهرِي، قال الشاعرُ:
مِهْداكَ أَلأَمُ مِهْدًى حينَ تَنْسُبُه # فُقَيْرةٌ أَو قَبيحُ العَضْدِ مَكْسُورُ [١]
و المِهْدَى : المرأَةُ الكَثيرَةُ الإهْداءِ ، هكذا في النسخِ و الصَّوابُ: المِهْدَاءُ بالمدِّ في هذا المَعْنى ففي التّهْذيبِ:
امْرأَةٌ مِهْداءٌ بالمدِّ، إذا كانت تُهْدِي لجارَاتِها.
و في المُحْكم: إذا كانتْ كثيرَةَ الإهْداءِ قالَ الكُمَيْت:
و إذا الخُرَّدُ اغْبَرَرْنَ مِن المَحْ # لِ و صارَتْ مِهْداءُهُنَّ عَقِيرا [٢]
و الهِداءُ ، ككِساءٍ، و مُقْتَضَى إطْلاقِه الفَتْح؛ أَن تَجِيءَ هذه بطَعامٍ و هذه بطَعامٍ فتَأْكُلاَ معاً في مَكانٍ واحِدٍ؛ و قد هادَتْ تُهادِي هِداءً .
و الهَدِيُّ ، كغَنِيٍّ: الأسيرُ ؛ و منه قولُ المُتَلَمِّس يَذْكُرُ طرفَةَ و مَقْتَل عَمْرو بن هِنْد إيَّاه:
كطُرَيْفَةَ بنِ العَبْدِ كان هَدِيَّهُمْ # ضَرَبُوا صَمِيمَ قَذالِه بمُهَنَّدِ [٣]
و أَيْضاً: العَرُوسُ ، سُمِّيَت به لأنَّها كالأسِيرِ عنْدَ زَوْجِها، أَو لكَوْنِها تُهْدَى إلى زَوْجِها؛ قالَ أَبو ذؤيبٍ:
بِرَقْمٍ و وَشْيٍ كما نَمْنَمَتْ # بمِشْيَتِها المُزْدهاةُ الهَدِيّ [٤]
و أَنْشَدَ ابنُ برِّي:
أَلا يا دارَ عَبْلَةَ بالطَّوِيّ # كرَجْع الوَشْم في كَفِّ الهَدِيِّ [٥]
كالهَدِيَّةِ ، بالهاءِ.
و هَداها إلى بَعْلِها هِداءً و أَهْداها ، و هذه عن الفرَّاء، و هَدَّاها ، بالتَّشْديدِ، و اهْتَدَاها : زَفَّها إليه: الأخيرَةُ عن أبي عليٍّ و أَنْشَدَ:
كذَبْتُمْ و بَيْتِ اللََّه لا تَهْتَدُونَها
و قال الزَّمَخْشري: أَهْداها إليه لُغَةُ تَمِيم.
و قال ابنُ بُزُرْجَ: اهْتَدَى الرَّجُلُ امرَأَتَه إذا جَمَعَها إليه و ضَمَّها.
و الهَدِيُّ : ما أُهْدِيَ إلى مكةَ مِن النَّعَم؛ كما في الصِّحاح، زادَ غيرُهُ: ليُنْحَرَ.
و قالَ اللّيْثُ: مِن النَّعَم و غيرِهِ مِن مالٍ أو مَتاعٍ، و العَرَبُ تُسَمِّي الإبلِ هَدِيًّا ، و يقولونَ: كم عَدِيُّ بَني فلانٍ، يَعْنُونَ الإبِلَ؛ و منه ١٦- الحديثُ : «هَلَكَ الهَدِيُّ و ماتَ الوَدِيُّ» . أَي هَلَكَتِ الإِبِلُ و يَبِسَتِ النَّخِيلُ فأُطْلِق على جمِيعِ الإبِلِ و إن لم تَكُنْ هَدِيًّا تَسْمِية الشيء ببعضِه.
كالهَدْي ، بفتح فسكون؛ و منه قولُه تعالى: حتى يَبْلغَ الهَدْيءُ مَحِلَّه [٦] ؛ قُرِىءَ بالتّخْفيفِ و التَّشْديدِ، و الواحِدَةُ هَدْيَةٌ و هَدِيَّةٌ ؛ كما في الصِّحاح.
قال ابنُ برِّي: الذي قَرَأَه بالتَّشْديدِ هو الأَعْرجُ و شاهِدُه قولُ الفَرَزْدق:
حَلَفْتُ بِرَبِّ مَكَّةَ و المُصَلَّى # و أَعْناقِ الهَدِيِّ مُقَلَّداتِ [٧]
و شاهِدُ الهَدِيَّةِ قولُ ساعِدَةَ بنِ جُؤَيَّة:
إنِّي و أَيْدِيهم و كلّ هَدِيَّة # مما تَثِجُّ له تَرائِبُ تَثْعَبُ [٨]
و قالَ ثَعْلَب: الهَدْيُ بالتَّخْفيفِ لُغَةُ أهْل لحجاز، و بالتّثْقيلِ على فَعِيلٍ لُغَة بَني تمِيمٍ و سُفْلى قَيْسٍ، و قد
[١] اللسان.
[٢] اللسان.
[٣] ديوانه ص ١٤٣ و اللسان و الصحاح و التهذيب و التكملة، قال الصاغاني: و الرواية «و طريفة بن العبد» و المقاييس ٦/٤٣.
[٤] ديوان الهذليين ١/٦٥ برواية:
«... كما زخرفت # بميشمها... »
و المثبت كرواية اللسان.
[٥] اللسان بدون نسبة، و نسبه في التهذيب لعنترة، و هو في ديوانه ط بيروت ص ٧٨.
[٦] سورة البقرة، الآية ١٩٦.
[٧] ديوانه ط بيروت ١/١٠٨ و اللسان.
[٨] ديوان الهذليين ١/١٧٠ برواية:
«إني و أيديها... »
و المثبت كرواية اللسان.