تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٣٣٢ - هدي هدي
و كلُّ مَنْ فَعَلَ ذلكَ بأَحَدٍ فهو يُهادِيه ؛ قال ذُو الرُّمّة:
يُهادِينَ جَمَّاء المَرافِقِ وَعْثةً # كَلِيلة حَجْمِ الكَفِّ رَيَّا المُخَلْخَلِ [١]
و منه تَهادَى بينَ رَجُلَيْن: إذا مَشَى بَيْنهما مُعْتمِداً عليهما من ضَعْفٍ.
و ممَّا يُسْتدركُ عليه:
الهادِي : مِن أَسْماءِ اللََّه تعالى، هو الذي بَصَّرَ عِبادَه و عَرَّفَهم طَرِيقَ مَعْرفَتِه حتى أَقَرُّوا برُبُوبِيَّتِه، و هَدَى كلّ مَخْلوقٍ إلى ما لا بُدَّ منه في بقائِهِ و دَوامِ وُجُودِه.
و الهادِي : الدَّليلُ لأنَّه يتقدَّمُ القوْمَ و يَتْبَعُونَه، أَو لكوْنِه يَهْدِيهم الطَّريقَ.
و الهادِي : العَصا؛ و منه قولُ الأعْشى:
إذا كانَ هادِي الفَتَى في البِلا # دِ صَدْرَ القَناةِ أَطاعَ الأمِيرا
و الهادِي : ذُو السكون.
و أَيْضاً: لَقَبُ مُوسَى العبَّاسي.
و الهادِي لدِينِ اللََّه: أَحدُ أَئِمَّةِ الزَّيدِيَّة، و إليه نُسِبَتِ الهَدَوِيَّة .
و المَهْدِي : الذي قد هَداهُ اللََّه إلىّ الحقِّ، و قد اسْتُعْمِل في الأسْماءِ حتى صارَ كالأسْماءِ الغالِبَةِ، و به سُمِّي المَهْدِي الذي بُشِّر به أَنَّه يَجِيءُ في آخرِ الزَّمان، جَعَلَنا اللََّه مِن أَنْصارِه.
و هو أَيْضاً لَقَبُ محمدِ بنِ عبدِ اللََّه العبَّاس الخَلِيفَة.
و الذي نُسِبَتْ إليه المَهْدِيَّة : هو المَهْدِيُّ الفاطِمِيُّ، تقدَّمَت الإشارَةُ إليه.
و في أَئمَّةِ الزَّيدِيَّة مَنْ لُقِّبَ بذلكَ كَثيرٌ.
قال ياقوتُ: و في اشْتِقاقِ المَهْدِي عنْدِي ثلاثَةُ [٢]
أَوْجُهٍ: . أَحَدُها: أَنْ يكونَ مِن الهُدى [٣] يَعْني أَنَّه مُهْتدٍ في نَفْسِه لا أنَّه هَدِيَّةُ [٤] غيرِه، و لو كانَ كذلكَ لكانَ بضمِّ الميمِ و لَيْسَ الضم و الفتح للتَّعْديةِ و غَيْر التَّعْديةِ.
و الثاني: أَنَّه اسْمُ مَفْعولٍ مِن هَدَى يَهْدِي ، فعلى هذا أَصْلُه مَهْدَويّ أَدْغَموا الواو في الياءِ خُروجاً مِن الثقلِ ثم كُسِرَتِ، الدالُ.
و الثالث: أنْ يكونَ مَنْسوباً إلى المَهْد تَشْبيهاً له بعِيسَى، عليه السّلام، فإنَّه تكلَّمَ في المَهْدِ، فَضِيلَة اخْتُصَّ بها، و أنَّه يأْتي في آخرِ الزمانِ فيَهْدِي الناسَ مِن الضلالةِ.
قُلْت: و من هنا تَكْنيتهم بأَبي مَهْدي لمَنْ كانَ اسْمَه عيسَى.
و المَهْدِيَّةُ مدينَةٌ قُرْبَ سلا اخْتَطَّها عبدُ المُؤْمِن بنُ عليِّ و هي غَيْرِ التي تقدَّمَتْ.
و الهُدَيَّةُ ، كسُمَيَّة: ماءٌ باليَمامَةِ مِن مِياهِ أَبي بكْرِ بنِ كِلابٍ و إليه يُضافُ رَمْل الهُدَيَّة ، عن أَبي زيادٍ الكِلابي، قالَهُ ياقوت.
و تَهَدَّى إلى الشيءِ: اهْتَدَى .
و اهْتَدَى : أَقامَ على الهِدايَةِ ؛ و أيْضاً طَلَبَ الهِدايَةَ ، كما حَكَى سِيبَوَيْه، قَوْلهم: اخْتَرَجَهُ في مَعْنى اسْتَخْرَجَهُ أَي طَلَبَ منه أَنْ يَخْرُجَ؛ و به فُسِّر قولُ الشاعرِ أنْشَدَه ابنُ الأعْرابي:
إنْ مَضَى الحَوْلُ و لم آتِكُمْ # بعَناجَ تَهْتدِي أَحْوَى طِمِرّ
و الهُدى إخْراجُ شيءٍ إلى شيءٍ؛ و أَيْضاً: الطاعَةُ و الوَرَعُ؛ و أَيْضاً: الهادِي ؛ و منه قولهُ تعالى: أَوْ أَجِدُ عَلَى اَلنََّارِ هُدىً [٥] ، أَي هادِياً ؛ و الطَّريقُ يُسَمَّى هُدًى ؛ و منه قولُ الشمَّاخ:
[١] اللسان و التهذيب و الصحاح.
[٢] في ياقوت: «المهدية» : «أربعة أوجه» و لم يذكر إلا ثلاثة كما سيأتي.
[٣] في ياقوت: المهدي، بفتح ميمه.
[٤] في ياقوت: هداه.
[٥] سورة طه، الآية ١٠.