تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٣٨ - فتي فتي
الواوُ فيه [١] ياءً لأنَّ أَكْثَر هذا الضَّرْب مِن المصادِرِ على فُعولَةٍ إنَّما هو من الواوِ كالأخُوَةِ، فحَمَلُوا ما كانَ من الياءِ عليه فلَزِمَ القَلْب، و أَمَّا الفُتُوُّ ، فشاذٌّ من وَجْهَيْن:
أَحَدُهما: أَنَّه من الياءِ، و الثاني: أنَّه جَمْعٌ، و هذا الضَّرْبُ مِن الجَمْع تُقْلَبُ فيه الواوُ ياءً كعِصِيٍّ، و لكنَّه حملَ على مَصْدرِهِ، انتَهَى. و بما ذَكَرْنا يَظْهرُ لكَ ما في كَلامِ شيخِنا مِن المُخالَفَةِ.
و الفَتِيُّ ، كغَنِيٍّ: الشَّابُّ من كلِّ شيءٍ، و قد فَتِيَ يَفْتَى فَتًى فهو فَتِيُّ السِّنِّ بَيِّن الفَتاءِ.
و قالَ أَبو عبيدٍ: الفَتاء ، مَمْدودٌ، هو مَصْدرُ الفَتِيِّ من السِّنِّ.
و هي فَتِيَّةٌ ، قد نَسِيَ هنا اصْطِلاحَه، ج فِتَاءٌ ، بالكسْر و المَدِّ، قالَ عدِيُّ بنُ الرِّقاع:
يَحْسَبُ الناظِرُونَ ما لم يُفَرُّوا # أنها جِلَّةٌ و هُنَّ فِتَاءُ
و فُتِّيَتِ البِنْتُ تَفْتِيَةً : إذا خُدِّرَتْ و سُتِرَتْ و مُنِعَتْ من اللّعِبِ مع الصِّبْيَانِ، و العَدْوِ معهم، فتَفَتَّتْ أَي تَشَبَّهَتْ بالفَتَياتِ و هي صغراهنَّ، كما في الصِّحاحِ. و يَأْتي في قني، في الصِّحاح إنْكَار ذلكَ عن أَبي سعيدٍ، و أنَّ الجَوْهري سَأَله عن ذلكَ فلم يَعْرِفْهُ.
و مِن المجازِ: لا أفْعَلَهُ ما كَرَّ الفَتَيانِ ، أَي اللّيْلُ و النّهارُ، كما يقالُ لهما الأَجَدَّانِ و الجَدِيدَانِ، و هُما مُثَنّى الفَتَى .
و وُجِدَ بخطِّ أَبي سَهْلٍ الهَرَوي في نسخةِ الصِّحاحِ الفَتِيَّان كغَنِيَّان، و غَلَّطَه أَبو زكريا و قالَ: الصَّحيحُ الفَتَيان [٢] بالتَّحْرِيكِ.
و أَفْتاهُ الفَقِيهُ في الأمْرِ الذي يشكلُ: أَبَانَهُ له. و يقالُ:
أَفْتَيْتُ فُلاناً في رُؤْيا رَآها: إذا عَبرْتها له.
و أَفْتَيْته في مَسْأَلَةٍ: إذا أَجَبْته عنها، و منه قولُه تعالى:
قُلِ اَللََّهُ يُفْتِيكُمْ فِي اَلْكَلاََلَةِ [٣] . و الفُتْيَا و الفُتْوَى بضمِّهِما و تُفْتَحُ، أَي الأخيرَةُ: ما أَفْتَى به الفَقِيهُ في مسأَلةٍ.
قال الراغبُ: هو الجَوابُ عمَّا يُشَكُّ فيه مِنَ الأحكامِ.
و قالَ الجَوْهرِي: هُما اسْمانِ مِن أَفْنَى، و اقْتَصَر على ضمِّ الفُتْيَا و فَتْح الفَتْوَى .
و في المِصْباح: الفَتْوَى ، بالواوِ، تُفْتَح [٤] الفاءُ و تُضَمُّ:
اسْمٌ مِن أَفْتَى العالِمُ إذا بَيَّنَ الحُكْم.
و يقالُ: أَصْلُه مِن الفَتَى و هو الشابُّ القَوِيُّ، و الجَمْعُ الفَتاوِي ، بكسْرِ الواوِ على الأصْلِ، و قيلَ يَجوزُ الفتْحُ للتَّخْفيفِ.
و قال شيْخُنا: الكَلمةُ الأُوْلى التي هي الفُتْيَا لا يُعْرَفُ ضَبْطها من كَلامِه، و الثانِيَة أَفْهم كَلامه أَنَّها بالضمِّ راجِحَة، و أنَّ الفَتْح فيها مَرْجوحٌ، و ليسَ الأمْرُ كذلكَ، بل المُصَرَّحُ به في أُمَّهاتِ اللُّغَةِ و أَكْثَر مُصنَّفاتِ الصَّرْف أَنَّ الفُتْيا بالياءِ لا تكونُ إلاَّ مَضْمومةً، و أَنَّ الفَتْوَى بالواوِ لا تكونُ إلاَّ مَفْتوحةً على ما اقْتَضَتْه قَواعِدُ الصَّرْفِ. ففي كَلامِه نَظَرٌ و تقصيرٌ فتأَمَّل.
*قُلْت: الأمْرُ في كوْنِ كَلامِ المصنِّف دلَّ على مَرْجُوحيَّةِ الفَتْح كما ذَكَرَه شيْخُنا، و أَمَّا قوْلُه لا يُعْرَف ضَبْط الأُوْلى من كَلامِه، فإنَّ قوْلَه فيمَا بَعْد و تُفْتَح هو يدلُّ على أَنَّهما بالضمِّ، و المصنِّفُ يَفْعَلُ ذلكَ أَحْياناً مُراعاةً للاخْتِصارِ. و قولُه أنَّ الفُتْيا بالياءِ لا تكونُ إلاَّ مَضْمومةً هو صَحِيحٌ، و لكنَّ قولَه و بالواوِ لا تكونُ إلاَّ مَفْتوحةً غَيْرُ صحيحٍ. فقد صَرَّحَ [٥] بالوَجْهَيْن صاحِبُ المِصْباح كما قدَّمْنا كَلامَه، و ابنُ سِيدَه فإنَّه ضَبَطَه بالوَجْهَيْن و قالَ: الفَتْح لأَهْلِ المدِينَةِ، أَي و ما عَداهُم يضمُّون الفاءَ فلا تَقْصِير في كَلامِ المصنِّفِ، فتأَمَّل.
[١] في اللسان: قلبت الياء فيه واواً.
[٢] و هي عبارة الصحاح المطبوع.
[٣] سورة النساء، الآية ١٧٦.
[٤] بهامش المطبوعة المصرية: «قوله: تفتح الخ كذا بخطه و عبارة المصباح الذي بيدي: بفتح الفاء و بالباء فتضم و هي تفيد أن الفتوى بالفتح لا غير و هو يؤيد عبارة شيخه الآتية قريباً» . و في المصباح:
بفتح الفاء.
[٥] تقدم ما فيه قريباً، أفاده مصحح المطبوعة المصرية.