تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٣٧ - فتي فتي
إذا عاشَ الفَتَى مائتَيْنِ عاماً # فقد ذَهَبَ اللَّذاذَةُ و الفَتاءُ [١]
و الفَتَى : الشَّابُ ، يكونُ اسْماً و صفَةً.
و في المِصْباح: الفَتَى في الأصْلِ يقالُ للشابِّ الحديثِ ثم اسْتُعِيرَ للعَبْدِ و إن كانَ شيْخاً مجازاً لتَسْمِيَتِه باسْمِ ما كانَ عليه. و قولُه تعالى: وَ إِذْ قََالَ مُوسىََ لِفَتََاهُ [٢] جاء في التَّفْسِير أَنَّه يُوشَعُ بن نُون، سَمَّاهُ بذلكَ لأنَّه كانَ يَخْدمُه في سَفَرِه، و دَلِيلُه قولُ: آتِنََا غَدََاءَنََا [٣] .
و قالَ الرَّاغبُ: و يكنَى بالفَتَى و الفَتاةِ عن العَبْدِ و الأَمَةِ، و منه قولُه تعالى: تُرََاوِدُ فَتََاهََا عَنْ نَفْسِهِ [٤] .
و الفَتَى أَيْضاً: السَّخِيُّ الكَرِيمُ ، و هو مِن الفُتُوَّةِ ، يقالُ: فَتًى بيِّن الفُتُوَّةُ ، نقلَهُ الجَوْهرِي.
و هُما فَتَيانِ ، بالتَّحْريكِ، و منه قولُه تعالى: وَ دَخَلَ مَعَهُ اَلسِّجْنَ فَتَيََانِ [٥] ، جائِزٌ كَوْنهما حَدَثَيْن أَو شَيْخَين لأنَّهم كانوا يسمّون المَمْلوكَ فَتًى .
و يقالُ أَيْضاً: فَتَوانِ ، بالواوِ و بالتّحريكِ أَيْضاً، ج فِتْيانٌ ، بالكَسْر، و منه قولُه تعالى: وَ قََالَ لِفِتْيََانِهِ [٦]
أَي لمَمَالِيكِه، و فِتْوَةٌ ، بالكسْرِ أَيْضاً و هذه عن اللّحْياني، و فُتُوٌّ ، على فُعُولٍ، و فُتِيٌّ مِثْلُ عُصِيٍّ، قالَ جَذيمة [الأبرش]:
في فُتُوِّ أَنا رابِئهُمْ # مِنْ كَلالِ غَزْوةٍ ماتُوا [٧]
و قالَ آخَرُ:
و فُتُوٌّ هَجَّرُوا ثم سَرَوْا # لَيْلَهُمْ حتى إذا انْجابَ حَلُّوا [٨]
قالَ سِيْبَوَيْه: أَبْدَلُوا الواوَ في الجَمْعِ و المَصْدر بَدَلاً شاذًّا، كما في الصِّحاح.
و لم يَذْكرِ المصنِّفُ مِن جُموعِ الفَتَى فِتْيَة ، و كأَنَّه سَقْطٌ من قَلَمِ النسَّاخِ، و منه قولُه تعالى: إِذْ أَوَى اَلْفِتْيَةُ إِلَى اَلْكَهْفِ [٩] ، إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ [١٠] ، و هو مَوْجودٌ في الصِّحاح و المُحْكم.
و في المُحْكم: قالَ سِيْبَوَيْه: و لم يقولوا أَفْتاء اسْتَغْنَوا عنه بفِتْيَةٍ .
و هْيَ فَتَاةٌ و هي الشَّابَّةُ و تُطْلَقُ على الأَمَةِ و الخادِمَةِ، و قالَ الأسْود:
ما بَعْدَ زَيْد في فَتاةٍ فُرِّقُوا # قَتْلاً و سَبْياً بَعْدَ حُسْن تَآدِي [١١]
أَي أَنَّهم قُتِلُوا بَسَبَبِ جارِيَةٍ و ذلكَ أَنَّ بعضَ المُلوكِ خَطَبَ إلى زَيْدِ بنِ مالِكِ بنِ حَنْظَلَةَ بنِ مالِكٍ أَو إلى بعضِ ولدِه ابْنَةً له يقالُ لها أُمّ كَهْف، فلم يُزَوِّجْه فغَزَاهُم و قَتَلَهم، و زَيْد هنا قَبيلةٌ.
ج فَتَياتً ، بالتّحْريكِ، و منه قولُه تعالى: وَ لاََ تُكْرِهُوا فَتَيََاتِكُمْ عَلَى اَلْبِغََاءِ [١٢] ، أَي إماءَكُم.
قالَ شيْخُنا: اخْتَلَفُوا في لام الفَتَى هل هي ياءٌ أَو واوٌ، و كَلامُ المصنِّفِ يَقْتَضِي كلاًّ منهما. و أَمَّا الصّرفيُّون فخِلافُهم مَشْهورٌ، فقيلَ: أَصْلُه الياءُ لقوْلِهم فَتَيان ، و عليه سِيْبَوَيْه ففَتَوان بالواوِ شاذّ، و قيل: أصْلُه الواو و لجَمْعِه على فُتُوٍّ و لقوْلِهم في مَصْدرِه الفُتُوَّة ، و عليه ففَتَيان بالياءِ شاذّ انتَهَى.
*قُلْت: الذي نقلَهُ الجَوْهرِي عن سِيْبَوَيْه أنَّهم أَبْدَلُوا الواوَ في الجَمْعِ و المَصْدرِ بَدَلاً شاذًّا، و في المُحْكم:
و الأصْلُ مِن الكُلِّ الفُتُوَّةَ انْقَلَبتِ الياءُ فيه واواً على حَدِّ انْقِلابِها في مُوقِنٍ و كفَضُوَ. و قالَ السِّيرافي: إنَّما قُلِبَتِ
[١] اللسان و الصحاح، و في التهذيب: «فقد أودى» و في الأساس و المقاييس ٤/٤٧٤: البشاشة، بدل: اللذاذة.
[٢] سورة الكهف، الآية ٦٠.
[٣] سورة الكهف، الآية ٦٢.
[٤] سورة يوسف، الآية ٣٠.
[٥] سورة يوسف، الآية ٣٦.
[٦] سورة يوسف، الآية ٦٢.
[٧] اللسان و الصحاح، و الزيادة السابقة عن اللسان.
[٨] اللسان و الأساس بدون نسبة و فيهما: «أسروا» بدل: «سروا» .
[٩] سورة الكهف، الآية ١٠.
[١٠] سورة الكهف، الآية ١٣.
[١١] المفضلية ٤٤ الأسود بن يعفر النهشلي، البيت ١٧ و فيه قتلاً و نفياً:
«و المثبت كرواية اللسان و الصحاح و التهذيب و نسبه للأسود بن جعفر، خطأ.
[١٢] سورة النور، الآية ٣٣.