تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٣٩ - فتي فتي
و الفِتْيانُ ، بالكسْرِ: قَبيلةٌ من بَجِيلَةَ، و هُم بَنُو فِتْيانِ ابنِ مُعاوِيَةَ بنِ زيْدِ بنِ الغَوْثِ، و فيهم يقولُ ابنُ مُقْبل:
إذا انْتَجَعَتْ فِتْيانُ أَصْبَح سرْبُهم # بخَدْجاءِ عَيْشٍ آمِناً أَن ينفرَا
منهم: أَبو عاصمٍ ربيعَةُ، كذا في النُّسخِ و الصَّوابُ رفاعَةُ بنُ شدَّادِ بنِ عبدِ اللّهِ بنِ قَيْسِ بنِ حيالِ [١] بنِ بَدَّا ابنِ فِتْيان الفِتْيانِيُّ مِن أَصْحابِ عليِّ، رضِيَ اللّهُ عنه، قالَهُ ابنُ الكَلْبي. و قالَ مُسْلم: سَمِعَ عمرو بن الحمْقِ، و عنه السّدي، و عبدُ الملِكِ بنُ عُمَير و بيانُ بنُ بِشْر.
و الفُتُوَّةُ ، بالضَّمِّ و التَّشديدِ، و إنَّما أَعراهُ عن الضّبْطِ لشُهْرتِه، و قد تقدَّمَ الكَلامُ على واوِه: الكَرَمُ و السَّخاءُ، هذا لُغَة، و في عُرْفِ أَهْلِ التَّحْقِيقِ أَنْ يُؤْثرَ الخَلْقَ على نفْسِه بالدُّنْيا و الآخِرَةِ.
و صاحِبُ الفُتُوَّة ، يقالُ له: الفَتَى ، و منه: لا فَتَى إلاّ عليّ، و قولُ الشاعِرِ:
فإنّ فتى الفتيان من رَاحَ و اغْتَذَى # لضرّ عدوٍّ أو لنَفْعِ صَدِيقِ
و عُبِّرَ عنها في الشَّريعةِ بمكارِمِ الأخْلاقِ، و لم يَجِىءْ لَفْظُ الفُتُوَّة في الكِتابِ و السُّنَّةِ، و إنّما جاءَ في كَلامِ السَّلَفِ، و أَقْدَمُ مَنْ تكلَّمَ فيها جَعْفَرُ الصّادِقِ، ثم الفضيلُ، ثم الإمامُ أَحمدُ و سهلُ و الجُنَيدُ، و لهم في التَّعْبيرِ عنها أَلْفاظٌ مُخْتَلفَةٌ و المآلُ واحِدٌ.
و يقالُ: هو فَتًى بَيِّن الفُتُوَّةِ .
و قد تَفَتَّى و تَفاتَى ، نقلَهُ الجَوْهرِي.
و فَتَوْتُهُمْ أَفْتُوهُم : غَلَبْتُهُمْ فيها، أَي في الفُتُوَّةِ .
و الفُتَيُّ ، كسُمَيٍّ، هكذا هو مَضْبوطٌ في نسخِ التَّهذيبِ، و في ياقوتة الغمر: بخَطِّ توزون مُسْتَمْلي أَبي عُمَر. بكسْرِ التاءِ، قَدَحُ الشُّطَّارِ، عن ابنِ الأعْرابي نقلَهُ الأزْهري، و هو ما يُكالُ به الخَمرُ. قالَ الزَّمَخْشري: يقالُ: شَرِبَ بالفُتَيِّ ، و هو قَدَحُ الشُّطَّارِ، سُمِّي به لصغرِه، و هو مجازٌ.
و المُفْتِي ، كمُحْسِنٍ: مِكْيالُ هِشامِ بنِ هُبَيْرَةَ، نقلَهُ ابنُ سِيدَه و الأزْهرِي عن الأصْمعي، قالَ: و العُمَرِيُّ هو مِكيالُ اللّبَنِ، و المدّ الهِشامِيّ هو الذي كانَ يَتَوضَّأ به سعيدُ بنُ المُسَيِّب. و ١٤- في الحديثِ : أَنَّ امْرأَةً سأَلَتْ أُمَّ سَلمةَ أَنْ تُرِيَها الإناءَ الذي كانَ يتوضَّأُ منه رَسُولُ اللّهِ صَلَى اللّه عليه و سلّم، فأَخْرَجَتْه فقالت المَرْأَةُ: هذا مَكُّوكُ المُفْتِي . قالَ ابنُ الأثِيرِ: أَرادَتْ تَشْبيهَ الإناءِ بمكُّوكِ هِشامٍ، أَو أَرادَتْ مَكُّوك صاحِبِ المُفْتِي ، فحذَفَتِ المُضافَ. أَو مَكُّوك الشارِبِ: و هو ما يُكالُ به الخَمرُ، فتأَمَّل ذلكَ.
و الفِتَةُ ، كعِدَةٍ: الحَرَّةُ [٢] ، ج فِتُونَ ، بالكسْرِ.
*و ممَّا يُسْتدركُ عليه:
أَفْتَى : شَرِبَ بالفَتِيِّ عن ابنِ الأَعْرابي.
و يقالُ للبَكْرةِ مِن الإِبِلِ: فَتِيَّةٌ ، و تَصْغيرُها: فُتُيَّةٌ .
و الفَتَاءُ، كسَحابٍ: الفُتُوَّةُ .
و الأَفْتاءُ من الدوابِّ خِلافُ المَسانِّ، واحِدُها فَتِيٌّ ، كغَنِيٍّ، مِثْلُ يَتِيمٍ و أَيْتامٍ، نقلَهُ الجَوْهرِي.
و تَفاتَوْا إلى الفَقِيهِ: ارْتَفَعُوا إليه في الفُتْيا ، نقلَهُ الجَوْهرِي.
و اسْتَفتيته فأَفْتانِي : أَي طَلَبْتُ منه، و منه قولُه تعالى:
وَ يَسْتَفْتُونَكَ فِي اَلنِّسََاءِ قُلِ اَللََّهُ يُفْتِيكُمْ [٣] ، و قولُه تعالى: فَاسْتَفْتِهِمْ أَ لِرَبِّكَ اَلْبَنََاتُ [٤] . و فِتْيَانُ بنُ أَبي السَّمْح: الفَقِيهُ المِصْرِي مِن كِبارِ أَصْحابِ مالِكٍ.
و أَبو الفِتْيانِ عُمَرُ بنُ عبدِ الكَريمِ بنِ سَعْدَوَيْه الدهستاني الحافِظُ، و يُعْرَفُ بالرواسِي أَيْضاً، رَوَى عن الخطِيبِ البَغْدادي، ماتَ بسرخس [٥] سَنَة ٥٥٣.
[١] في جمهرة ابن حزم ص ٣٨٩ جعال.
[٢] كذا بالأصل و التكملة و في القاموس: الَجرَّةُ الجيم.
[٣] سورة النساء، الآية ١٢٧.
[٤] سورة الصافات، الآية ١٤٩.
[٥] نص في اللباب على وفاته بالحروف سنة ثلاث و خمسمئة، في جمادى الأول.