تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٢١٧ - نثو نثو
و كُلُّكُم حين يُنْثى عَيْبُنا فطِنُ [١]
و ١٦- في حديثِ الدُّعاء : «يا مَنْ تُنْثى عنْدَه بَواطِنُ الأَخْبارِ» .
و ١٤- في حديثِ أَبي هالَةَ في صفَةِ مَجْلس رَسُولِ اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم «و لا تُنْثى فَلَتاتُه» . أَي لا تُشاعُ و لا تُذاعُ، قالَ أبو عبيدٍ:
مَعْناهُ لا يُتَحدَّثُ بتلْكَ الفَلَتاتِ، و قال أحمدُ بنُ جَبَلة...
فيمَا أَخْبَر عنه ابنُ هاجَك: مَعْناه أنَّه لم يكُنْ لمجْلِسِه فَلَتات فَتُنْثى ؛ قالَ: و الفَلَتاتُ السَّقَطاتُ و الزَّلاَّتُ.
و نَثَا الشَّيءَ نَثْواً : فَرَّقَهُ و أَذاعَهُ ؛ عن ابنِ جنِّي و منه أُخِذَ النَّبِيُّ، كغَنِيِّ، كما يَأْتي.
و النَّثَا ، مَقْصورٌ: ما أَخْبَرْتَ به عن الرَّجُل منِ حَسَنٍ أَو سَيِءٍ ، و تَثْنِيَتُه نَثَوانِ و نَثَيانِ . يقالُ: فلانٌ حَسَنُ النَّثا و قَبيحُ النَّثا ، و لا يشتق منه فِعْل؛ و هذا قد أَنْكَرَه الأزْهرِي فقالَ:
الذي قال، لا يُشْتقُّ مِن النَّثا فِعْل لم نَعْرفُه [٢] .
قال ابنُ الأعْرابي: أَنْثَى إذا قالَ خَيْراً أَو شرّا.
قالَ القالِي: و قال، ابنُ الأنْبارِي: سَمِعْتُ أَبا العبَّاس يقولُ: النَّثا يكونُ للخَيْرِ و الشرِّ؛ و كذا كانَ ابنُ دُرَيْدٍ يقولُ. و يقالُ: هو يَنْثُو عليه ذُنُوبَه؛ و يُكْتَبُ بالألفِ؛ و أنْشَدَ:
فاضِلٌ كامِلٌ جَمِيلٌ نَثاهُ # أَرْيَحِيٌّ مُهَذَّبٌ مَنْصُورُ [٣]
و قالَ جميلُ:
ألوبُ الخدْرِ واضِحَةُ المُحيَّا # لَعُوبٌ دَلُّها حَسَنٌ نَثاها
و قال كثيرٌ:
و أَبْعَده سَمْعاً و أَطْيبُه نَثا # و أَعْظَمُه حلْماً و أَبْعَدُ جَهْلا
و قال شمِرٌ عن ابنِ الأعْرابِي: يقالُ ما أَقْبحَ نَثاهُ .
و قال الجَوْهرِي: النَّثا ، مَقْصورٌ، مثْلُ الثَّناءِ إلاَّ أنَّه في الخَيْر و الشرِّ جمِيعاً، و الثَّناءُ في الخَيْر خاصَّةً.
قال شيْخُنا: و قد مالَ إلى هذا العُموم جماعَةٌ و صَوَّبَ أَقوامٌ أنَّه خاصٌّ بالسوءِ، و تقدَّمَ شيءٌ مِن ذلكَ في «ث ن ي» .
و النّثِيُّ ، كغَنِيٍّ: ما نَثاهُ الرِّشاءُ من الماءِ عندَ الاسْتِقاءِ ، كالنَّفِيِّ بالفاءِ.
قال ابنُ جنِّي: هُما أَصْلانِ و ليسَ أَحَدُهما بَدَلاً مِن الآخرِ لأنَّا نَجِدُ لكلِّ واحِدٍ منهما أَصْلاً نَردّه إليه، و اشْتِقاقاً نَحْمِلُه عليه، فأمَّا نَثِيُّ فَفَعِيلٌ مِن نَثا الشيءَ يَنْثُوه إذا أَذاعَهُ و فَرَّقَه لأنَّ الرِّشاءَ يُفَرِّقه و يَنْثُرُه، و لامُ الفِعْل واوٌ بمنْزِلَةِ سَرِيٍّ و قَصِيٍّ، و النَّفِيُّ فَعِيلٌ مِن نَفَيْتُ لأنَّ الرِّشاءَ يَنْفِيه، و لامُه واوٌ بمنْزلَةِ رَمِيٍّ و عَصِيٍّ.
و نثاؤوه [٤] ، كذا في النسخِ و الصَّوابُ تَنَاثَوْهُ : تَذَاكَرُوهُ ؛ كذا في الصِّحاحِ. يقالُ: هم يَتَناثَوْنَ الأخْبارَ أَي يُشَيعُونها و يَذْكُرُونَها. و يقالُ: القومُ يَتَناثَونَ أَيّامَهم المَاضِيَةَ أي يَذْكُرُونَها.
و تَناثَى القوْمُ قَبائِحَهم: أَي تَذَاكَرُوها؛ قال الفَرَزْدق:
بما قد أَرَى لَيْلى و لَيْلى مُقِيمةٌ # به في جَمِيعٍ لا تُناثَى جَرائِرُهْ [٥]
و ممَّا يُسْتدركُ عليه:
قال سيبويه: نَثا يَنْثُو نَثاءً و نَثاً كما قالوا بَذا يَبْذُو و بَذاءً و بَذاً، فهذا يدلُّ على النَّثا قد يُمَدُّ.
و النَّثْوَةُ : الوَقِيعةُ في النَّاسِ.
و النَّاثِي : المُغْتابُ؛ و قد نَثا يَنْثُو .
[١] اللسان و النهاية.
[٢] في التهذيب: فإنه لم يعرفه.
[٣] اللسان و التهذيب بدون نسبة.
[٤] في القاموس: و تَنَاثَوْهُ.
[٥] ديوانه ط بيروت ١/٢٠٩ برواية: بما قد نرى... به في خليط «لا تناثى حرائره» و المثبت كرواية اللسان و التهذيب، و الزيادة عن الديوان و اللسان و قد سقطت من الأصل فاختل الوزن و نبه عليها بهامش المطبوعة المصرية.