تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٣٤٤ - هوو هوو
بدلٌ مِن الألفِ المُنْقلِبَةِ مِن الواوِ الواقِعَةِ بعْدَ أَلِفِ هَنا [١] ، إذ أَصْله هَناوٌ ، ثم صارَ هَناءً ، ثم قُلِبَتِ الألفُ الأخيرَةُ هاءً، فقالوا هَناهُ ، لكانَ قَوِيًّا.
و قال أبو عليٍّ: ذهَبَ أَحدُ عُلمائِنا إلى [٢] أنَّ الهاءَ مِن هَناهُ إنَّما أُلْحقت [٣] لحقاً للألفِ كما تُلْحق بعْدَ أَلفِ النَّدْبة نَحْو وا زَيْداهُ، ثم شُبِّهت بالهاءِ الأصْلِيَّة فحرِّكَتْ.
و قد يُجْمَعُ هَنٌ على هَنِين جَمْع سَلامَةٍ ككُرَةٍ و كُرِينَ؛ و منه ١٦- حديثُ الجنِّ : «فإذا هو بهَنِينٍ كأنَّهم الزُّطُّ» . أَرادَ الكِنايَةَ عن أَشْخاصِهم؛ قالَهُ أَبو موسَى المَدِيني. و وَقَعَ ١٦- في مُسْندِ أَحْمدَ مَضْبوطاً مقيَّداً عن ابنِ مَسْعودٍ : «ثم إنَّ هَنِيناً أَتَوْا عليهم ثِيابٌ بيضٌ طِوالٌ» .
و ١٦- في الحديثِ : «و ذَكَرَ هَنةً مِن جِيرانِه» . أَي حاجَةً، و يعبَّر بها عن كلِّ شيءٍ.
و ١٦- في حديثِ الإفْكِ : «قلتُ لها يا هَنْتاهُ » . أَي يا هذه، تُفْتَحُ النونُ و تُسَكَّن، و تضمُّ الهاءُ الأخيرَةُ و تُسَكَّن، و قيل: مَعْنى يا هَنْتاه يا بَلْهاءُ، كأنَّها نُسِبَتْ إلى قلَّةِ المَعْرفةِ بمكَايدِ الناسِ و شُرُورِهم.
و قولُهم: هاهنا و هنا ، ذَكَرَه المصنِّفُ في آخر الكتابِ.
و هُناً بالضمِّ: موضِعٌ في شِعْر امرىءِ القَيْسِ:
و حديثُ القَوْمِ يوم هُناً # و حديث ما على قِصَرِهْ [٤]
و قالَ المهلبي: يوم هُناً اليوم الأول؛ و أَنْشَدَ:
إنَّ ابنَ عائِشَةَ المَقْتُول يَوْم هُناً # خلّى عليّ فجاجاً كان يحميها [٥]
و هُنَيٌّ ، كسُمَيٍّ: موضِعٌ دونَ مَعْدِنِ اللفْطِ [٦] ؛ قالَ ابنُ مُقْبل:
يسوفان من قاعِ الهُنَيِّ كرامةً # أَدامَ بها شهر الخريف و سَيّلا [٧]
و الهَنَواتُ و الهُنَيَّاتُ الخِصالُ السّوء، و لا يقالُ في الخَيْر.
هني [هني]:
ي هَنَيْتُ ؛ هكذا هو في النسخِ بالأحْمرِ و قد ذَكَرَه الجَوْهرِي في آخرِ تَرْكيبِ هنا؛ كِنايَةٌ عن فَعَلْتُ. و نَصُّ الجَوهرِي: قال الفرَّاء: يقالُ: ذَهَبْتُ، كِنايَة عن فَعَلْتُ مِن قوْلِكَ هَنٌ ، فتأَمَّل ذلكَ.
هوو [هوو]:
و الهُوَّةُ ، كقُوَّةٍ: ما انْهَبَطَ مِن الأرضِ؛ أَو الوَهْدَةُ الغامِضَةُ منها ؛ كذا في المُحْكم.
و حكَى ثَعْلب: اللهُمَّ أَعِذْنا مِن هُوَّةِ الكُفْر و دَواعِي النفاق؛ قالَ: ضَرَبَه مَثَلاً للكُفْر.
و في الصِّحاح: الهُوَّةُ الوَهْدَةُ العَمِيقَةُ؛ و منه قولُ الشاعرِ:
كأَنَّه في هُوَّةٍ تَقَحْذَما [٨]
و قال ابنُ شُمَيْل: الهُوَّةُ ذاهبةٌ في الأرضِ بَعِيدَةُ القَعْرِ مثْل الدَّحْلِ غَيْر أنَّ له أَلجافاً، و رأْسُها مثْلُ رأْسِ الدَّحْل.
و قال غيرُهُ: هي الحُفْرَةُ البَعِيدَةُ القَعْرِ كالمِهْواةِ ؛ و قيلَ: هي المُطْمَئِنُّ مِن الأَرْضِ، كالهُوَّاءَةِ ، كرُمَّانَةٍ ، أصْلُها هواية.
و قيلَ: هو المَهْواةُ بينَ الجَبَلَيْن.
و الهَوُّ ، بالفتح: الجانِبُ من الأرضِ؛ كذا في النوادِرِ لابنِ الأعْرابي.
و الهَوَّةُ [٩] : الكَوَّةُ ؛ ظاهِرُه أنَّه بِضم الهاءِ كما يَقْتَضِيه سِياقُه و الصَّوابُ أنَّه بالفَتْح كالكَوَّةِ زِنَةً و مَعْنًى؛ نقلَهُ ابنُ شُمَيْلٍ عن أبي الهُذَيْل و ضَبَطَه.
و ممَّا يُسْتدركُ عليه: جَمْعُ الهُوَّةِ هُوًى ، كقُوَّةٍ و قُوًى؛ عن الأصْمعي.
[١] اللسان: هناه.
[٢] زيادة عن اللسان.
[٣] في اللسان: لخفاء.
[٤] ديوانه ط بيروت ص ١٠٣ برواية: «و حديث الركب» و المثبت كرواية ياقوت، و المقاييس ٦/٦٨.
[٥] معجم البلدان «هُنا» .
[٦] في معجم البلدان: معدن النفط.
[٧] معجم البلدان، و بالأصل «سيوفان» و التصحيح عن ياقوت.
[٨] التهذيب و اللسان، و قبله:
كم من عدوٍ زال أو تدحلما.
[٩] كذا بالأصل، و سياق القاموس يقتضي «و الهَوّ» و المثبت كعبارة التهذيب.