تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٣٤٣ - هنو هنو
أَرَى ابنَ نِزارٍ قد جَفاني و مَلَّني # على هَنَواتٍ شَأْنُها مُتَتابِعُ [١]
فهَناتٌ على اللَّفْظِ، و هَنَواتٌ على الأصْلِ.
قال ابنُ جنِّي: أَمَّا هَنْتُ فيدلُّ على أنَّ التاءَ فيها بدلٌ من الواوِ، قَوْلهم هَنَواتٌ ؛ و أَنْشَدَ ابنُ برِّي:
أُرِيدُ هَناتٍ مِنْ هَنِينَ و تَلْتَوي # عليَّ و آبى مِنْ هَنِينَ هَناتِ
و أَنْشَدَ أَيْضاً للكُمَيْت:
و قالتْ ليَ النَّفْسُ أشْعَبِ الصَّدْعَ و اهْتَبِلْ # لإحْدى الهَناتِ المُعْضِلاتِ اهْتِبالَها
و الهَناتُ : الدَّاهِيَةُ ؛ كذا في النسخ ببَسْطِ تاءِ هَنَاتٍ ، و الصَّوابُ أنَّها الهَناةُ بالهاءِ المَرْبوطَةِ؛ كما في المُحْكمِ و غيرِهِ. و ١٦- في حديثِ سَطِيح : «ستكونُ هَناةٌ و هَناةٌ [٢] » . أَي شَدائِدُ و أُمُورٌ عِظامٌ. و ١٦- في حديثٍ آخر : «ستكونُ هَناةٌ و هَناةٌ » . أَي شُرورٌ و فَسادٌ؛ ج هَنَواتٌ ، و قيلَ: واحِدُها هَنْتٌ وَ هَنَةٌ تأْنِيثُ الهَنِ ، فهو كِنايَةٌ عن كلِّ اسْمِ جِنْسٍ.
و ممَّا يُسْتدركُ عليه:
حكَى سِيبَوَيْه في تَثْنِيَةِ هَنِ المرأَةِ هَنانانِ ، ذَكَرَه مُسْتَشْهداً على أنَّ كِلا ليسَ مِن لَفْظِ كُلٍّ، و شَرْحُ ذلكَ أنَّ هَنانانِ ليسَ تَثْنِيَة هَنٍ . و هو في مَعْناهُ كسِبَطْرٍ ليسَ مِن لَفْظِ سَبِط، و هو في مَعْناهُ؛ و قولُ الصحاح يصِفُ ركاباً قَطَعَتْ بلداً:
جافِينَ عُوجاً مِن جِحافِ النُّكَت # و كَمْ طَوَيْنَ مِنْ هَنٍ و هَنَت .
يُريدُ مِن أرضٍ ذَكَرٍ و أَرضٍ أُنْثى.
و الهَناتُ : الكَلِماتُ و الأرَاجيزُ؛ و منه ١٦- حديثُ ابنِ الأَكْوع : «أَلا تُسْمِعُنا مِن هَناتِكَ » ، و يُرْوَى مِن هُنَيَّاتِكَ ، على التَّصْغيرِ، و في أُخْرى: مِن هُنَيْهاتِكَ . و ١٧- في حديثِعُمَر : «و في البَيْتِ هَناتٌ مِن قَرَظٍ» . أَي قِطَعٌ مُتَفرِّقَةٌ.
و يقالُ: يا هَنَه أَقْبِل، تُدْخِلُ فيه الهاءَ لبَيانِ الحَرَكَة كما تقولُ لِمَهْ و مالِيَه و سُلُطانِيَهْ، و لَكَ أن تُشْبع الحَرَكَة فتقولُ: يا هَنَاهُ أقْبِلْ، بضم الهاءِ و خَفْضِها؛ حَكَاهُما الفرَّاء. فمَنْ ضمَّ الهاءَ قدَّرَ أَنَّها آخِرُ الاسْمِ، و مَنْ كَسَرها فلاجْتِماع السَّاكِنَيْن؛ و يقالُ في الاثْنَيْن على هذا المَذْهبِ: يا هَنانِيهِ أَقْبِلا؛ قال الفرَّاء: كَسْر النونِ و إتْباعِها الياء أَكْثَر: و يقالُ في الجَمْعِ على هذا المَذْهَبِ: يا هَنْوناهُ أَقْبِلوا: و مَنْ قالَ للذَّكَر يا هَناهِ ، قال للمُؤَنَّث يا هَنَتاهُ أَقْبِلِي، و للاثْنَيْن يا هَنْتانِيه و يا هَنْتاناهُ أَقْبِلا، و للجَمْع مِن النِّساءِ يا هَناتاهُ ، كذا لابنِ الأَنْبارِي.
و قال الجَوْهرِي: يا هَناتوه ؛ و في الصِّحاح: و لَكَ أَنْ تقولَ يا هَناهُ أَقْبِل، بهاءٍ مَضْمومَةٍ، و يا هَنانِيهِ أَقْبلا و يا هَنُوناهُ أقْبِلوا، و حَرَكَة الهاءِ فيهن مُنْكرة، و لكن هكذا رَواهُ الأخْفَش؛ و أنْشَدَ أَبو زيْدٍ في نوادرِهِ لامرىءِ القَيْسِ:
و قد رابَني قوْلُها: يا هَنا # هُ ويْحَكَ أَلْحَقْتَ شَرًّا بشَرّ! [٣]
قال: و هذه الهاء عنْدَ أَهْلِ الكُوفَةِ للوقْفِ، أَلا تَرى أنَّه شَبَّهها بحرْفِ الإعْرابِ فضمَّهما؟و قال أَهْلُ البَصْرةِ: هي بدلٌ من الواوِ في هَنُوكَ و هَنَوت ، فلذلكَ جازَ أَن تضمَّها.
قال ابنُ برِّي: و لكن حَكَى ابنُ السَّراج عن الأخْفَش أنَّ الهاءَ في هَناهُ هاءُ السَّكْت بدليلِ قوْلِهم: يا هَنانِيهْ ، و اسْتَبْعَد قولَ مَنْ زَعَمَ أنّها بدلٌ من الواوِ لأنَّه يجبُ أَنْ يقالَ يا هَناهانِ في التَّثْنيةِ، و المَشْهورُ يا هَنانِيهْ .
ثم قالَ الجَوْهري: و تقولُ في الإضافَةِ يا هَنِي أَقْبِلْ، و يا هَنَيَّ أَقْبِلا، بفتحِ النونِ، و يا هَنِيَّ أَقْبِلُوا، بكسْر النونِ.
و قال ابنُ سِيدَه؛ : قال بعضُ النّحويِّين في قولِ امرىءِ القَيْسِ يا هَناهُ أَصْلُه هَناوٌ ، فأَبْدلَ الهاءَ مِن الواوِ في هَنَوات و هَنُوك ؛ و لو قالَ قائِلٌ: إنَّ الهاءَ في هَناهُ إنَّما هي
[١] اللسان و الصحاح.
[٢] في اللسان و النهاية: «هَنَاتٌ و هَنَاتٌ» بتاء مبسوطة هنا في هذا الحديث، و في الحديث التالي أيضاً.
[٣] ديوانه ط بيروت ص ١١١ و اللسان و الصحاح بدون نسبة، و الأساس منسوباً لامرىء لقيس.