تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٤٢٩ - ها ها
و قال الكِسائي: بعضُهم يُلْقي الواوَ مِن هُو إذا كانَ قَبْلَها أَلفٌ ساكنَةٌ فيقولُ حتَّاهُ فَعَلَ ذلكَ، و إنَّماهُ فَعَلَ ذلكَ، قال: و أَنْشَدَ أَبو خالدٍ الأسَدي:
إذاهُ لم يُؤْذَنْ له لَمْ يَنْبِس
قال؛ و أَنْشَدَني لحشَّاف [١] :
إذاهُ سامَ الخَسْفَ آلاَ فقَسَمْ # باللّه لا يَأْخُذُ إلاَّ ما احْتَكَمْ
قال: و أَنْشَدَنا أَبو مجالِدٍ للعُجَيْر السَّلُولي:
فبَيْناهُ يَشْري رَحْلَه قال قائلٌ # لمَنْ جَمَلٌ رِخْوُ المِلاطِ نَجِيبُ [٢]
و قال ابنُ جنِّي: إنَّما ذلكَ لضَرُورَةِ الشِّعْرِ و التَّشْبيهِ للضَّميرِ المُنْفَصِل بالضّميرِ المُتَّصلِ في عَصاهُ و فَتاهُ، و لم يُقَيِّد الجَوْهرِي حَذْفَ الواو مِن هُوَ بما إذا كانَ قَبْلَها أَلفٌ ساكنَةٌ بل قال و رُبَّما حُذِفَتْ مِن هُوَ الواو في ضَرُورة الشِّعْرِ، و أَوْرَدَ قولَ العُجَير السَّلُولي السابقَ؛ قالَ: و قالَ آخرُ:
إنَّ ه لا يُبْرِىءُ داءَ الهُدَبِدْ # مِثْلُ القَلايا مِنْ سَنامٍ و كَبِدْ [٣]
و كَذلكَ الياء مِن هِيَ؛ و أَنْشَدَ:
دارٌ لسُعْدَى إذْ هِ مِن هَواكا [٤]
انتَهَى.
و قال الكِسائي: لم أَسْمَعْهم يُلْقُونَ الواوَ و الياءَ عنْدَ غيرِ الألفِ.
*قُلْت: و قولُ العُجَير السَّلُولي الذي تقدَّمَ هكذا هو في الصِّحاحِ و سائِرِ كتبِ اللغةِ و النّحْو رِخْوُ المِلاطِنجيبُ. و قال ابنُ السِّيرافي: الذي وُجِدَ في شِعْره: رِخْوُ المِلاطِ طَوِيلُ؛ و قَبْله:
فباتَتْ هُمُومُ الصَّدْرِ شتى تَعُدْنَه # كما عِيدَ شِلْوٌ بالعَراءِ قَتِيلُ
و بعده:
مُحَلًّى بأطْواقٍ عِتاقٍ كأَنَّها # بَقايا لُجَيْنٍ جَرْسُهنَّ صَلِيلُ [٥]
انتَهَى.
قُلْتُ: يُرْوَى أَيْضاً رِخْوُ المِلاطِ ذَلولُ.
و تَثْنِيةُ هو هُما و جَمْعُه هُمُو، فأمَّا قولهُ هُم فمَحْذوفَةٌ مِن هُمُو كما أنَّ مُذْ مَحْذوفةٌ مِن مُنْذُ، و أمَّا قولُك رأَيْتُهو فإنَّما الاسْمُ هو الهاءُ و جِيءَ بالواو لبَيانِ الحَركَةِ، و كَذلكَ لَهُو مالٌ إنَّما الاسْمُ منها الهاءُ و الواو لما قدَّمْنا، و دَليلُ ذلكَ أنَّك إذا وقفْتَ حذفْتَ الواوَ فقلْتَ رأَيْتُه و المالُ لَهْ، و منهم مَنْ يحذِفُها في الوَصْلِ مع الحركَةِ التي على الهاءِ و يسكِّنُ الهاءَ ؛ حكَى اللّحْياني عن الكِسائي: لَهْ مالٌ أَي لَهُو مالٌ.
قال الجَوْهرِي: و رُبَّما حذَفُوا الواوَ مع الحَركَةِ؛ قالَ الشاعرُ، و هو يَعْلَى الأَحْوَل:
أَرقْتُ لبَرْقٍ دُونَه شَرَوانِ # يَمانٍ و أَهْوَ البَرْقَ كُلَّ يَمانِ
فظَلْتُ لَدَى البَيْتِ العَتِيقِ أُخِيلُهو # و مِطْوايَ مُشْتاقانِ لَهْ أَرِقانِ
فلَيْتَ لَنا مِن ماءِ زَمْزَمَ شَرْبةً # مُبَرَّدةً باتَتْ على طَهَيانِ [٦]
قال ابنُ جنِّي: جَمَعَ بينَ اللُّغَتَيْن يَعْني إثباتَ الواوِ في أُخِيلُهو و إسْكانَ الهاءِ في لَهْ. عن حَذْف [٧] لَحِقَ الكَلِمةَ بالضّعةِ.
[١] في اللسان «خشاف» .
[٢] الصحاح و التكملة و اللسان و فيه: «رث المتاع نجيب» قال الصاغاني: و الرواية «ذلول» و القافية لامية، و يروى للمخلب الهلالي، و هو للعجير.
[٣] الصحاح و اللسان و فيهما «إنّه لا يبرىء» .
[٤] اللسان و الصحاح.
[٥] البيتان في اللسان و الثاني في التكملة.
[٦] الأبيات في اللسان و الأخير في الصحاح.
[٧] كذا بالأصل و المعنى غير واضح و تمام العبارة في اللسان: و ليس إسكان الهاء في له عن حذفٍ لحقَ الكلمة بالصنعة.