تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٨٢ - قصو قصى
و القَصا : النَّاحِيَةُ. يقالُ: ذَهَبْتُ قَصا فلانٍ: أَي ناحِيَته، كما في الصِّحاح.
و في الأساسِ: نَحْوَه.
و قالَ الأصْمعي: يقالُ حاطَهُم القَصا : إذا كانَ في طُرَّتِهم و ناحِيَتِهم.
و في التّهذيبِ: حاطَهُم من بَعِيدٍ و هو يَتَبَصَّرُهم و يَتَحَرَّزُ منهم، قالَ بِشْرٌ:
فحَاطُونا القَصَا و لَقَدْ رَأَوْنا # قريباً حيث يُسْتَمَعُ السِّرَارُ [١]
أَي تَباعَدُوا عنَّا و هُم حَوْلنا و ما كنَّا بالبُعدِ عنهم لو أَرادُوا أَن يَدْنُو منَّا.
و قالَ ثعْلبٌ: فلانٌ يَحْبُو قصاهم و يَحُوط قصاهم بمعْنًى واحِدٍ، و أَنْشَدَ:
أَفْرَغَ لجَوْفِ وَردِها أَفْرَاد # عَبَاهِل عَبْهَلها الذّواد
يَحْبُو قَصَاها مخدر سناد
يحبُو أَي يَحوطُ.
كالقاصِيَةِ ، يقالُ: كنتُ منه في قاصِيَتِهِ ، أَي في ناحِيَتِه.
و القَصا : حَذْفٌ في طَرَفِ أُذُنِ النَّاقَةِ، و كَذلكَ الشَّاةِ، عن أبي زيْدٍ، قالَ أَبو عليٍّ القالِي: يُكْتَبُ بالألِفِ، بأَنْ يُقْطَعَ قليلٌ منه، يقالُ قَصَاها يَقْصُوها قَصْواً ، بالفَتْح، و قَصَّاها ، بالتَّشْديدِ، فهي قَصْواءُ و مَقْصُوَّةٌ و مُقَصَّاةٌ ، مَقْطوعَةُ طَرَفِ الأُذُنِ.
و قالَ الأحْمر: المُقَصَّاةُ مِن الإِبِلِ: التي شُقَّ مِن أُذُنِها شيءٌ ثم تركَ مُعَلَّقاً.
و الجَمَلُ أَقْصَى وَ مَقْصُوٌّ و مُقَصَّى و قالَ الأصْمعي: و لا يقالُ بَعِيرٌ أَقْصى . و جاءَ به اللّحْياني و هو نادِرٌ، قالَهُ أَبو عليٍّ القالِي. و في الصِّحاح: و لا يقالُ جَمَلٌ أَقْصَى ، و إنَّما يقالُ مَقْصُوٌّ و مُقَصَّى ، تَرَكُوا فيها القِياسَ لأنَّ أَفْعَل الذي أُنْثاهُ على فَعْلاء إنَّما يكونُ مِن بابِ فَعِلَ يَفْعَل، و هذا إنَّما يقالُ فيه: قَصَوْت البَعيرَ، وَ قَصْواءُ بائِنَة عن بابِهِ، و مِثْلُه امْرأَةٌ حَسْناءُ، و لا يقالُ رجُلٌ أَحْسَنُ، انتَهَى.
قالَ ابنُ برِّي: قوْلُه: تَرَكوا فيها القِياسُ، يَعْني قَوْله:
ناقَةٌ قَصْواءُ ، و كانَ القِياسُ مَقْصُوَّةٌ ، و قِياسُ الناقَةِ أَنْ يقالَ قَصَوْتها فهي مَقْصُوَّةٌ ، و قَصَوْتُ الجَمَلَ فهو مَقْصُوٌّ .
و حُطْنِي القَصَا : أَي تَباعَدْ عَنِّي، نقلَهُ ابنُ وَلاَّد في المَقْصور و المَمْدود.
و تَقْصِيَةُ الأظْفارِ: قَصُّهَا، حكَاه اللّحْياني و الفرَّاء عن القناني، قالَ الكِسائي: أَرادَ أنَّه أَخَذَ من قاصِيَتِها ، و لم يَحْمِله الكِسائي على مُحوّلِ التَّضْعِيفِ، وَ حَمَلَه أبو عبيدٍ عن القناني أنَّه مِن مُحوّل التَّضْعيفِ و قد مَرَّ ذِكْرُه و قيلَ:
يقالُ إن وُلِدَ لكِ ولدٌ فقَصِّي أُذُنَيْه أَي احْذِفي منهما.
قالَ ابنُ برِّي: هو أَمْرٌ للمُؤَنَّثُ مِن قَصَّى .
و القَصِيَّةُ ، كَغَنِيَّةٍ: النَّاقَةُ الكَرِيمةُ النَّجِيبَةُ المُودَّعةُ المُبْعَدَةُ عن الاسْتِعمالِ، أَي التي لا تُجْهَد في حَلَب و لا حَمْلٍ و لا تُرْكَبُ، و هي مُتَّدِعةٌ، و عليه اقْتَصَرَ الجَوْهرِي.
و قيلَ: هي الرَّذْلَةُ و ذلك إذا جهدَتْ، فهو ضِدٌّ، ج قَصايَا ، و أَنْشَدَ ابنُ الأعْرابي في القَصَايَا بمعْنَى خِيار الإِبِلِ:
تَذُود القَصايَا عن سَراة كأنَّها # جَماهيرُ تَحْتَ المُدْجِنَاتِ الهَواضِبِ [٢]
و أَقْصَى الرَّجلُ: اقْتَنَاها، أَي قَصَايَا الإِبِلِ، و هي النِّهايةُ في الغَزارَةِ و النَّجابةِ، و مَعْناه أنَّ صاحِبَ الإِبِلِ إذا جاءَ المُصَدِّق أَقْصَاها ضِنًّا بها.
و أَقْصَى : إذا حَفِظَ قَصَا العَسْكَرِ، و هو ما حَوْلَه.
و نَعْجَةٌ قَاصِيَةٌ : أَي هَرِمَةٌ.
و اسْتَقْصَى في المسْأَلَةِ و تَقَصَّى : بَلَغَ قصواها ، أَي الغايَةَ، و هو مجازٌ، و كذا تَقَصَّيْت الأَمْرَ و اسْتَقْصَيْته .
[١] من المفضلية ٩٨ لبشر بن أبي خازم البيت ٣٠ و اللسان و التهذيب و المقاييس ٥/٩٤ و الصحاح.
[٢] اللسان.