تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٣٩١ - فاء فا
و الراءُ ، بالمدِّ، للشَّجَرَة، قد تقدَّمَ في الهَمْزةِ، و كان على المصنِّف أَن يُشِيرَ له هنا.
فصل الطاء
*و ممَّا يُسْتدركُ عليه:
طاء [طا]:
الطاءُ : مِن حُروفِ الهِجاءِ مَخْرَجُه طَرَفُ اللِّسانِ قرِيباً مِن مَخْرجِ التاءِ، يُمَدُّ و يُقْصَرُ و يُذَكَّر و يُؤَنَّث. و قد طَيَّيْتُ طاءً حَسَنَةً و حَسَناً: كَتَبْتُها؛ و الجَمْعُ أَطْواءٌ و طاآتٌ .
و قال الخليلُ: الطَّاءُ الرَّجُلُ الكَثيرُ الوقاعِ؛ وَ أنْشَدَ:
إنِّي و إن قَلَّ عن كلِّ المنى أَمَلِي # طاء الوقاع قَوِيّ غَيْر عَنِينِ
فصل الظاء
*و ممَّا يُسْتدركُ عليه:
ظاء [ظا]:
الظاءُ : قال ابنُ برِّي: هو حرفٌ مُطْبَقٌ مُسْتَعْلٍ.
و في البصائرِ: لَثَوِيٌّ مَخْرجُه مِن أصُولِ الأسْنانِ جوار مَخْرجِ الذالِ يُمَدُّ و يُقْصَرُ و يُذكَّرُ و يُؤَنَّثُ. و ظَيَّيْتُ ظاءً حَسَنَةً و حَسَناً: كَتَبْتُها. و الجَمْعُ أظواءٌ و ظاآتٌ .
و الظاءُ : العَجوزُ المنْثِنِيَّةُ ثَدْيها عن الخليلِ.
و قال ابنُ برِّي: الظاءُ صَوْتُ التَّيْسِ و نَبِيبُه.
فصل الفاء
فاء [فا]:
الفاء : حَرْفٌ مِن حُروفِ التَّهجي مَهْموسٌ، يكونُ أَصْلاً و لا يكونُ زائِداً مَصُوغاً في الكَلامِ. و فَيَّيْتُ فاءً : عَمِلْتُها.
و الفاءُ المُفْرَدَةُ: حَرْفٌ مُهْمَلٌ ، أَي ليسَتْ مِن الحُروفِ العامِلَةِ.
و قال شيْخُنا: لا يُرادُ إهْمالُها في أَي حالةٍ مِن أَحْوالِها أَو تَنْصِبُ، نحوُ: ما تأْتِينا فتُحَدِّثَنا. قال شيْخُنا: الناصِبُ هو أَنْ مُقدَّرَة بَعْدَها على ما عُرِفَ في العَربيَّةِ.
*قُلْت: و هذا قد صَرَّحَ به الجَوْهرِي كما سَيَأْتي.
أَو تَخْفِضُ، نحوُ قول الشَّاعرِ:
فمِثْلِكِ حُبْلَى قد طَرَقْتُ و مُرْضِعٍ # فأَلْهَيْتها عن ذِي تَمَائِمَ مُحْوِلِ [١]
بجَرِّ مثلِ ؛ قال شيْخُنا: الخافِضُ هو رُبَّ المُقدَّرَة بَعْدَها لا هي على ما عُرِفَ في العربيَّةِ.
*قُلْت: و هذا قد صَرَّحَ به صاحِبُ اللُّبابِ، قالَ في بابِ رُبَّ: و تُضْمَرُ بَعْد الواوِ كثيراً و العَمَل لها دُونَ الواوِ خِلافاً للكُوفِيِّين، و قد يَجِيءُ الإضْمارُ بعْدَ الفاءِ نحوُ:
فمِثْلِكِ حُبْلَى، فتأَمَّل.
و تَرِدُ الفاءُ عاطِفَةً ، و لها مَواضِعُ يُعْطَفُ بها:
و تُفِيدُ ؛ و في الصِّحاح: و تدلُّ على التَّرْتِيب، و هو نَوْعان: مَعْنَوِيٌّ: كقامَ زَيْدٌ فَعَمْرٌو، و ذِكْرِيٌّ: و هو عَطْفُ مُفَصَّلٍ على مُجْمَلٍ، نحوُ قوله تعالى: فَأَزَلَّهُمَا اَلشَّيْطََانُ عَنْهََا فَأَخْرَجَهُمََا مِمََّا كََانََا فِيهِ [٢] . و قال الفرَّاء: إنَّها لا تُفِيدُ التَّرْتِيبَ و استدلَّ بقوله تعالى: وَ كَمْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْنََاهََا فَجََاءَهََا بَأْسُنََا [٣] بَيََاتاً ؛ و أُجِيبَ بأَنَّ المَعْنى أَرَدْنا إهْلاكَها؛ أَو للتَّرْتيب الذكري؛ قالَهُ القرافي.
و تُفِيدُ التَّعْقِيبَ؛ و هو في كلِّ شيءٍ بحَسَبِه كتَزَوَّجَ فوُلِدَ له ولَدٌ و بينهما مُدَّةُ الحَمْلِ. و في الصِّحاح: للفاءِ العاطِفَةِ ثلاثَةُ مَواضِع: الأوَّل:
تعطفُ بها و تدلُّ على التّرْتيبِ و التَّعْقِيبِ مع الإشْرَاكِ، تقولُ: ضَرَبْتُ زَيْداً فعَمْراً، و يأْتي ذِكْرُ المَوْضِعَيْن الآخرين.
و تَأْتي بمعْنَى ثم ، و تُفِيدُ الجَمْعَ المُطْلَق مع التَّراخِي، نحُو قوله تعالى: ثُمَّ خَلَقْنَا اَلنُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا اَلْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا اَلْمُضْغَةَ عِظََاماً فَكَسَوْنَا اَلْعِظََامَ لَحْماً [٤] ؛ و الفرْقُ بينَ ثم و الفاء : أنَّ الفاءَ لمُطْلَق الجَمْعِ مع التَّعْقيبِ، و ثم له مع التَّراخِي، و لذا قيلَ إنَّ المُرورَ في نحو: مَرَرْتُ برَجُلٍ ثم امْرأَةٍ مُرُورانِ بخِلافِه مع الفاء.
و تأْتي بمعْنَى الواو : و تفِيدُ الجمْعَ المُطْلقَ مِن غيرِ تَرْتيبٍ؛ و منه قولُ امرىءِ القَيْس:
[١] البيت لامرىء القيس، من معلقته، ديوانه ط بيروت ص ٣٥ و صدره من شواهد القاموس، و الشاهد رقم ٢٩٠ من شواهد مغني اللبيب.
[٢] سورة البقرة، الآية ٣٦.
[٣] سورة الأعراف، الآية ٣.
[٤] سورة المؤمنون، الآية ١٤.