تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٤٤٥
المَنِّ و الطَّولِ أن يعظِّمَ لي الأَجْر على حُسْنِ النِّيَّةِ و لا يَحْرمني ثوابَ ما تَوَخَّيْتُه مِن النَّصيحةِ، و إيَّاه أَسْأَلُ مبدئاً و معيداً أَنْ يصلِّي على محمدٍ و على آلِه الطيِّبينَ أَطْيَب الصَّلواتِ و أَزْكاها و أن يحلَّنا دارَ كَرامَتِه و مُسْتَقرَّ رِضاهُ، إنَّه أَكْرَمُ مَسْؤُولٍ و أَقْرَبُ مُجيبٍ، انتَهَى ما وُجِدَ في آخرِ نسخةِ التهذيبِ.
*و خَتَم شيْخُنا، رَحِمَه اللَّهُ شَرْحه فقالَ:
و قد أَنْجزْنا وَعْدَ السائِلِ و أَنْجَزْنا الجوابَ عمَّا سأَلَه مِن المسائِلِ رغْبةً في جلْب الدُّعاءِ منه، و ممَّنْ شارَكَه في السُّؤالِ مِن أَهْلِ الحَضْرة الفاسيةِ مِن أَعْيانِ الأفاضِلِ و مَنْ شارَكَهم في بَقايا الآفاقِ مِن كلِّ فاضِلٍ، فإنَّهم، أَدامَ اللََّه تعالى صعودَ سعودِهم، ممَّنْ يجبُ إنجازَ وْعودِهِم، و يُرْجَى صالِحَ أَدْعِيَتِهم، و خُصوصاً إذا ظَفِرُوا بما ليسَ في أَدْعِيتِهم، مع اغْتِنامِ ما أَشارُوا إليه مِن الثوابِ، إذا تَبَيَّن الخَطَأُ مِن الصَّوابِ، و اسْتَغْنَتْ تلْكَ المَسْأَلة الأكِيدَةُ بما اقْترَحُوه مِن العُلومِ الوَافرَةِ المَدِيدَةِ، و اسْتَمدَّتْ مِن بَرَكاتِ أبي الحَسَنِ بكلِّ مَعْنىً بَدِيعٍ و لَفْظٍ حَسَنٍ، و قد حَقّقَ اللَّهُ رَجاءَهُم لحسنِ نيَّاتِهم فجاءَ ما سأَلُوه وفْقَ أُمْنِياتِهم و لم نتكلَّفْ فيه كما سَأَلُوه مَشَقَّةً تحتاجُ إلى طولِ زمانٍ، بل أَوْرَدْنا ما حَضَر و سَهُلَ و حَصَل به الفَتْح مِن الرَّحْمن، و اقْتَصَرْنا على الأهَمّ فالأهَمّ مِن المباحِثِ، و لم نَسْتَوْعِبْ جَمِيعَ ما يَبْحَثُ فيه البَاحِث، و تَرْجَمْنا ما حَرَّرْناه بإضاءَةِ الرَّاموسِ و إفاضَةِ النَّامُوس على أَضاةِ القَامُوسِ، و أَشَرْنا في الخطْبَةِ إلى أنّا لم نَشْترطِ البَيْع على البَراءَةِ، و أَبْدَيْنا موجبات العذْرِ لمَنْ أَلْقَى سَمْعه و أَنْقى آرَاءَه، و اللََّه سُبْحانه المَسْؤول أن يعمَّ به النَّفْعَ و ينصبه للجَزْم بالرَّفْع، و يَجْعَلَه كأصلِه و يَصِلَه بوصْلِه، و يَمْنَحنِي ثَمَرَةَ أَدْعيتِهم الصالحةِ، و ينتج لي بسَبَبها آمالاً ناجحةً و أَعمالاً صالحةً، و هو المَأْمولُ تعالى جَدّه في جعْلِه خالِصاً لوَجْهِه الكَرِيم نافعاً عنْدَه يَوْمَ لاََ يَنْفَعُ مََالٌ وَ لاََ بَنُونَ `إِلاََّ مَنْ أَتَى اَللََّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ ، بمحمدٍ و آلِه؛ و كانت مدَّةُ إمْلائِه مع شواغِلِ الدَّهْر و إبلائِه ضعْفَ مِيعادِ موسَى الكَلِيمِ، على نبيِّنا و عليه أَفْضَل الصَّلاة و أَزْكَى التَّسْليم، خَتَم اللَّهُ بالصالحاتِ أَعْمالَنا، و بلغنا في الدَّارَيْن آمالَنا، و جَعَلنَا و والِدَيْنا و مُحِبِّينا مِن أَهْلِ وَلائِه، و نظمَنا في سلْكِ أَخْصّائِه و أَوْليائِه، إنَّه على ما يَشاءُ قَديرٌ، و صلَّى اللَّهُ على سيِّدنا و مَوْلانا محمدَ و على آلِه و صَحْبه أَجْمَعِين، و آخِر دُعْوانا أَنِ اَلْحَمْدُ لِلََّهِ رَبِّ اَلْعََالَمِينَ ؛ انتَهَى ما وَجَدْته.
*و قال الصَّنعاني في آخرِ تكْمِلَتِه ما نَصّه: قالَ المُلْتجىءُ إلى حَرمِ اللَّهِ تعالى الحَسَنُ بنُ محمدِ بنِ الحَسَنِ الصَّاغاني، تَجاوَزَ اللَّهُ عنه:
هذا آخِرُ ما أمْلاهُ الحِفْظ و أمله الخاطِرُ مِن اللّغاتِ التي وَصَلَتْ إلي، و غَرائبِ الألْفاظِ التي انْثالَتْ عليَّ، و هذا بَعْد أَن عَلَتْني كبرة و أَحَطَّتُ بما جمع مِن كُتُبِ اللغَةِ خبراً و خبْرَةً، و لم آلُ جُهْداً في التَّقْريرِ و النَّحْريرِ و التَّحْقيقِ و إيرادِ ما هو حَقِيقٌ و اطراح ما لا تَدْعُو الضَّرُورَةُ إلى ذِكْرِه حَذِراً مِن إضْجارِ مُتَأَمِّلِيه، و تَخْفيفاً على قارِئِيه، و إن كانَ ما مَنَّ اللَّهُ تعالى به مِن التّوسعةِ و مَنَحَه من الاقْتِدارِ على البسطِ و زِيادَةِ الشَّواهِدِ مِن فَصِيحِ الأَشْعارِ و شَوارِدِ الألْفاظِ إلى غَيْرِ ذلكَ ممَّا أَعْجزُ عن أَداءِ شُكْرِه ليكونَ للمُتَأَدِّبِين معيناً، و لَهُم على مَعْرفَةِ غَوامِضِ لُغاتِ الكَلامِ الإلهي و اللفْظِ النَّبَوي معيناً، فمَنْ رَابَه شيءٌ ممَّا في هذا الكتابِ فلا يَتَسارَعُ إلى القدْحِ و التَّزْييف، و النِّسْبَة إلى التَّصْحيفِ و التَّحْريفِ حتى يُعَاودَ الأُصولَ التي اسْتَخْرجْتَه منها و المآخِذَ التي أخذْتُ على تلْكَ الأُصولِ، و أنَّها تَرْبى على أَلْفِ مُصنِّفٍ، و مِن كُتُبِ غرائبِ الحديثِ: كغرِيبِ أَبي عبيدَةَ، و أَبي عبيدٍ، و القتيبي، و الخطابي، و الحربي، و الفائِقِ للزَّمَخْشري، و الملخص للباقرجي، و الغَرِيب للسّمعاني، و جملِ الغرائِبِ للنَّيْسابُورِي؛ و مِن كُتُبِ اللَّغَةِ و النّحْوِ و دَواوِين الشِّعْرِ و أَراجِيز الرُّجَّازِ، و كُتُبِ الأَبْنِيةِ، و تَصانِيفِ محمدِ بنِ حبيبٍ كالمُنَمقِ، و المُنَمْنمِ، و المُحَبّرِ، و المُوَشَّى، و المُلفَوّف، و المُخْتَلفِ، و المُؤْتَلَف، و ما جاءَ اسْمَيْن أَحَدهما أَشْهَر مِن صاحِبِه، و كتابِ الطَّيرِ، و كتابِ النَّخْلةِ، و جَمْهرةِ النّسَبِ لابنِ الكَلْبي، و اخْبار كِنْدَة له، و كِتابِ افْتَراق العَرَب له، و كتابِ المُعِمّرين له، و كِتاب أَسْماء سيُوفِ العَرَب المَشْهُورَة له، و كتاب اشْتِقاق أَسْماءِ البُلْدان له، و كتاب أَلْقاب الشُّعَراءِ له، و كتاب الأَصْنامِ له، و الكُتُب المُصَنَّفةِ في أَسْماءِ خَيْل العَرَب، و كِتاب أَيَّام