تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٢٩٤ - وشي وشي
حتى توشَّى فيَّ وَضَّاحٌ وَقَلْ [١]
و يقالُ: اللَّيلُ طويلٌ و لا آشِ [٢] ، بالمدِّ و يُقْصَرُ شِيَتَهُ ، أَي لا أَسْهَرُه للفِكْرِ و تَدْبيرِ ما أُرِيدُ أَنْ أُدَبِّرَه فيه، مِن وشَيْتُ الثَّوبَ، أَو يكونُ مِن مَعْرفتِك بما يَجْري فيه لسَهَرِكَ فتُراقبُ نَحْوه [٣] ، و هو على الدُّعاءِ، و لا تُعْرَفُ ؛ هو قولُ ابنِ سِيدَه في المُحْكم فإنَّه قالَ بعدَ سِياقِ هذه العِبارَةِ: و لا أَعْرِفُ؛ صِيغَةَ آشٍ، و لا وَجْهَ تَصْرِيفِها ، و هو ضَبَطَ الكَلِمَة بِمدِّ الألفِ و بقَصْرِها؛ و المصنِّفُ أَغْفَلَ عن أَحَدِهما.
قُلْتُ: مَعْنى قَوْلهم: غَداً لا أَشِ شِيَتَه ، بقَصْرِ الألفِ، كان أَصْله لا أَشِي أَي لا أَسْهَر مُشْتَغلاً بشِيَتِه أَي لَوْنِه، و هو كِنايَةٌ عن التَّدْبِيرِ في أَمْرٍ مُهمٍّ و على تَقْديرِ مَدِّ الأَلف يكونُ مِن آشاهُ الذي هو مُبْدلٌ مِن وَاشاهُ مُفاعَلَةٌ مِن الوَشْي على بابِها، أَو بمعْنَى وَشاهُ فيرجعُ إلى المَعْنى الأَوَّل، فتأَمَّل. و العَجَبُ مِن ابنِ سِيدَه مع تَبَحُّرِه في التَّصْريفِ كيفَ لم يَعْرف صِيغَتَها.
و مِن المجازِ: أَوْشَتِ الأرضُ ، إذا خَرَجَ أَوَّلُ نَبْتِها. و في الأساس، ظَهَرَ فيها وَشْيٌ مِن النّباتِ.
و مِن المجازِ: أَوْشَتِ النَّخْلةُ ، إذا رُئِيَ ؛ و في الأساس بَدَا، أَوَّلُ رُطَبِها.
و مِن المجازِ: أَوْشَى الرَّجلُ إذا كَثُرَ مالهُ و تناسَلَ، عن ابنِ الأعْرابي. و الاسْمُ الوَشاءُ ، كسَماءٍ ، و كذلكَ المَشاءُ و الفَشاءُ؛ عن ابنِ الأعْرابي.
قالَ ابنُ جنِّي: هو فَالٌ مِن الوَشْي ، كأَنَّ المالَ عنْدَهم زِينةٌ و جَمالٌ لهُم كما يُلْبَسُ الوَشْيُ للتَّحَسنِ به.
قُلْتُ: و يدلُّ لذلكَ قولهُ تعالى: وَ لَكُمْ فِيهََا جَمََالٌ حِينَ تُرِيحُونَ وَ حِينَ تَسْرَحُونَ [٤] .
و أَوْشَى : اسْتَخْرَجَ معنى كلامٍ أَو شِعْرٍ بالبَحْثِ عنه. و أَوْشَى المَعْدِنُ: وُجِدَ فيه شيءٌ يَسِيرٌ مِن ذَهَبٍ.
و أَوْشَى الشَّيءَ: اسْتَخْرَجَهُ برِفْقٍ. قالَ ابنُ برِّي: أَنْشَدَ الجَوْهرِي في فَصْل جذم:
يُوشُونَهُنَّ إذا ما آنَسُوا فَزَعاً [٥]
قال أَبو عبيدٍ: قال الأصْمعي: يُوشِي يُخْرجُ برِفْقٍ.
قال ابنُ برِّي: قالَ عليُّ بنُ حَمْزةَ غَلِطَ أَبو عبيدٍ على الأصْمعي إنَّما قالَ يُخْرج بكُرْه.
قُلْتُ: و هو قولُ ساعِدَةَ بنِ جُؤَيَّة الهُذَلي و بعْدُه:
تَحْتَ السَّنَوَّرِ بالأعْقابِ و الجِذَم
و أَوْشَى فَرَسَه: اسْتَخْرَجَ ؛ و في نسخةٍ أَخْرَجَ؛ ما عنْدَه مِن الجَرْيِ. و في الصِّحاح: اسْتَحَثَّه بمِحْجَنٍ أَو بِكُلاَّبٍ؛ و أَنْشَدَ للرَّاعي:
جُنادِفٌ لاحِقٌ بالرأْسِ مَنْكِبُه # كأَنَّه كَوْدَنٌ يُوشَى بكُلاَّبِ [٦]
قُلْتُ: هو لجَنْدل بنِ الرَّاعي يَهْجُو ابنَ الرّقاع و بعْده:
مِنْ مَعْشَرٍ كُحِلَتْ باللُّؤْمِ أَعْيُنُهُمْ # وَقْصِ الرَّقابِ مَوالٍ غيرِ طُيَّابِ [٧]
كاسْتَوْشاهُ ، و ذلكَ إذا ضَرَبَ جَنْبَه بعَقِبهِ أَو بدرةٍ ليَرْكَضَ.
و أَوْشَى في الشَّيءِ ؛ كذا في النسخِ و الصَّوابُ أَوْشَى الشيءَ؛ إذا عَمِلَهُ ؛ كما هو نَصُّ ابنِ الأعْرابي؛ و في
[١] اللسان.
[٢] على هامش القاموس عن نسخة: و لا إِشَ شِيَتَهُ.
[٣] في اللسان: نجومه.
[٤] سورة النحل، الآية ٦.
[٥] البيت في اللسان و نسبه لساعدة بن جؤية و عجزه:
تحت السنور بالأعقاب و الجذمِ
و البيت في التهذيب، و في ديوان الهذليين ١/٢٠٣ و صدره فيه:
يوشونهن إذا ما نابهم فزع.
[٦] ديوان الراعي ط بيروت ص ١٠ و اللسان و نسبه لجندل بن الراعي و بدون نسبة في الصحاح.
[٧] ديوان الراعي ص ١١ و عجزه فيه:
قفد الأكفّ لئام غير صيابِ
و المثبت كرواية اللسان.