تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٢٥٠ - نضو نضو
و مِن المجازِ: النَّضِيُّ العُنُقُ ، على التَّشْبيهِ، أَو أَعْلاهُ ممَّا يلي الرأْسَ، أَو عَظْمُه ؛ عن ابنِ دُرَيْدٍ. أَو ما بَيْنَ العاتِقِ إلى الأُذُنِ. و في الصِّحاح: ما بينَ الرأْسِ و الكاهِلِ مِن العُنُقِ، و الجَمْعُ أَنْضِيَةٌ ، و أنْشَدَ:
يُشَبّهُونَ سُيُوفاً في صَرائِمِهم # و طُولِ أَنْضِيَةِ الأعْناقِ و اللِّمَمِ [١]
قال ابنُ برِّي: البَيْتُ لِلَيْلى الأخْيَلِيّة، و يُرْوَى للشَّمَرْدَلِ ابنِ شريكٍ اليَرْبُوعي؛ الذي رَواهُ أَبو العبَّاس:
يُشَبّهونَ مُلوكاً في تَجِلّتِهِم
و التَّجلَّةُ: الجلالُ، و الصَّحيحُ: و الأُمَم، جَمْعُ أُمَّةٍ، و هي القامةُ، قالَ: و كذا قالَ عليُّ بنُ حَمْزة، و لكنَّ هذه الرِّوايَة في الكامِلِ في المسأَلةِ الثامنَةِ، و قالَ: لا تُمْدَحُ الكُهُولُ بطُولِ اللَّمَم إنَّما تُمْدَحُ به النِّساءُ و الأَحْداثُ؛ و بعد البَيْت:
إذا غَدَا المِسْكُ يجْرِي في مَفارِقِهِمْ # راحُوا تَخالُهُمُ مَرْضى مِنَ الكَرَمِ [٢]
و قال القتَّالُ الكِلابي:
طِوالُ أَنْضِيةِ الأعْناقِ لم يجِدُوا # رِيحَ الإماءِ إذا راحَتْ بأَرْفادِ [٣]
قُلْت: البَيْتُ الذي أَنْشَدَه الجَوْهرِي يقالُ هو للحارِثِ بنِ شريكٍ اليَرْبُوعي، قيلَ: هو الشَّمَرْدلُ بعَيْنِهِ، أَو هو غَيْرُه، و يُرْوَى في صَرامَتِهِم، و الذي في الجَمْهَرةِ أَنَّه للَيْلى الأخْيَلِيّة، و اقْتَصَرَ على الرِّوايَةِ التي ذَكَرَها المبرِّدُ في الكامِلِ. و النَّضِيُّ من الكاهِلِ: نَضَدُه ؛ كذا في النُّسخِ و في المُحْكم صَدرُه.
و النَّضِيُّ أَيْضاً: ذَكَرُ الرَّجُلِ ، و قد يكونُ للحِصانِ مِن الخَيْلِ، و عَمَّ به بعضُهم جَمِيعَ الخَيْلِ، و قد يقالُ أَيْضاً للبَعيرِ. و قال السِّيرافي: هو ذَكَرُ الثّعْلَبِ خاصَّةً.
و أَنْضاهُ ، أَي بَعِيرَه، إذا هَزَلَهُ بالسَّيْرِ فذَهَبَ لَحْمُهُ.
و ١٦- في الحديثِ : «إنَّ المُؤْمِنَ ليُنْضِي شَيْطانَه كما يُنْضِي أَحَدُكم بَعيرَه» . أَي يَهْزِلُه و يَجْعلُه نِضْواً . و ١- في حديثِ عليٍّ : «كلماتٌ لو رَحَلْتُم فيهنَّ المَطِيَّ لأَنْضَيْتُمُوهُنَّ » .
و ١٧- في حديثِ ابنِ عبدِ العزيز : « أَنْضَيْتُم الظَّهْر» . أَي أَهْزَلْتُموه.
و أَنْضاهُ : أَعْطاهُ نِضْواً ، أَي بَعِيراً مَهْزولاً.
و مِن المجازِ: أَنْضَى الثَّوبَ ، أَي أَبْلاهُ و أَخْلَقَه بكثْرَةِ اللبْسِ؛ كانْتَضَاهُ ؛ نقلَهُ الجَوْهرِي.
و ممَّا يُسْتدركُ عليه:
نَضا الثَّوبُ الصِّبْغَ عن نَفْسِه: إذا أَلْقاهُ.
و نَضَتِ المرأَةُ ثوْبَها و نَضَّتْه ، بالتَشْديدِ أَيْضاً للكَثْرةِ، و بهما رُوِي قولُ امرىءِ القَيْسِ:
فجِئْتُ و قد نَضَّتْ لنَوْمٍ ثِيابَها # لدى السِّتْرِ إلاَّ لِبْسةَ المُتَفَضِّلِ [٤]
و نَضَوْتُ الجلَّ عن الفَرَسِ نَضْواً .
و نُضاوَةُ الخِضابِ، بالضم: ما يُؤْخَذُ منه بعْدَ النُّضُولِ.
و نُضاوَةُ الحِنَّاءِ: ما يَبِسَ منه فأُلْقيَ؛ هذه عن اللحّياني.
و في الأساس: نُضاوَةُ الحنَّاءِ: سُلاتَتُه.
و نَضا السَّهْم: مَضَى؛ قالَ:
[١] اللسان و الصحاح و عجزه في المقاييس ٥/٤٣٧ و تقدم في «نصا» منسوباً لليلى الأخيلية و باختلاف الرواية، انظره هناك. و الكامل للمبرد ١/٧٩ و نسبه بحاشيته للمشردل بن شريك اليربوعي.
[٢] اللسان و الكامل للمبرد ١/٨٠ و فيه برواية: يندى بدل يجري، و «راحوا كأنهم مرضى» بدل «راحوا تخالهم» .
[٣] اللسان و الكامل للمبرد ١/٧٦ برواية «بأزفار» منسوباً فيهما للقتّال الكلابي، و اسمه عبيد بن المضرحي، و هو من أبيات رائيه، و قبله:
يا ليتني و المنى ليست بنافعة # لمالك أو لحصن أو لسيَّار.
[٤] من معلقته، ديوانه ط بيروت ص ٤٠ و اللسان و التهذيب و الصحاح و المقاييس ٥/٤٣٦ و ضبطت نضت بالتشديد عن الديوان، و في المصادر بتخفيفها، قال الجوهري: و يجوز عند تشديده للتكثير.