تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ١٧٥ - مأي مأي
مُؤُونَ ، بضم الميمِ، و مِيءٌ ، كمِعٍ ، و أَنْكَرَ هذه سِيْبَوَيْه، لأنَّ بناتَ الحَرْفَيْن لا يُفْعل بها كذا، يَعْني أنَّهم لا يَجْمَعونَ عليها ما قد ذَهَبَ منها في الإفْرادِ ثم حذفَ الهاء في الجَمْعِ لأنَّ ذلكَ إجْحافٌ في الاسْمِ، و إنَّما هو عنْدَ أَبي عليٍّ مِئَيٌ ؛ و قولُ الشاعِرِ:
و حاتِمُ الطائِيُّ وهَّابُ المِئِي [١]
إِنَّما أَرادَ المِئِيَّ فحذَفَ؛ و في المُحْكم: فخفَّف؛ كما قالَ:
أَ لَمْ تكُنْ تَحْلِفُ باللَّهِ العَلِيّ # إنَّ مطاياكَ لَمِنْ خَيْرِ المَطِي
و مِثْلُه قولُ مُزَرّد:
و ما زَوّدُوني غيرِ سَحْقِ عَمامَةٍ # و خَمْسِمِىءٍ منها قَسِيٌّ و زائفُ [٢]
أَرادَ: مُئِيٌّ فُعُول كحِلْيةٍ و حُلِيِّ.
و قالوا: ثَلَثُمِائَةٍ أَضافُوا أَدْنَى العَدَدِ إلى الواحِدِ لدَلالتِهِ على الجَمْعِ كقولِهِ:
في حَلْقِكُم عَظْمٌ و قد شَجِينا
و هو شاذٌ. و قال سيبويه: يقالُ ثَلَثُمائةٍ ، و كانَ حَقّه أَن يقالَ [٣] : ثلاثٌ مِئاتٍ و ثلاثُ مِئِينَ كما تقول ثلاثَةُ آلافُ، لأنَّ ما بينَ الثلاثَةِ إلى العَشرةِ يكون جماعَةً نحو ثَلاثَة رجالٍ و عَشرة رِجال و لكنَّهم شبَّهوه بأَحَد عَشَرَ و ثَلاثَة عَشَر، كما نقلَهُ الجَوْهرِي.
قالَ ابنُ سِيدَه: و الأَوَّلُ أَكْثَرُ على شُذوذِهِ.
قالَ الجَوْهرِي: و مَنْ قال مِئِينٌ و رَفَع النونَ بالتَّنْوينِ ففي تَقْديرِهِ قَوْلان: أَحَدُهما: فِعْلِينٌ مِثال غِسْلينٍ، و هو قولُ الأخْفَش و هو شاذٌّ؛ و الآخَرُ: فِعِيل، كسرَ الفَاءلكَسْرةِ ما بَعْده، و أَصْلُه: مِئِيٌّ و مُئِيٌّ مِثالُ عِصِيٍّ و عُصِيٍّ، فأَبْدلَ من الياءِ نوناً. و أَمَّا قولُ الشاعِرَيْن: وهَّابُ المِئِي ، و خَمْسِمِىءٍ ، فهما عنْد الأخْفَش مَحْذُوفانِ مُرَخَّمان.
و حُكِيَ عن يونس: أنه جمعٌ بطَرْحِ الهاءِ مِثْل تَمْرةٍ و تَمْرٍ، و هذا غَيْرُ مُسْتَقِيمٍ لأنَّه لو أَرادَ ذلكَ لقالَ مِأًى مِثالُ مِعًى، كما قالوا في جَمْع لِثةٍ لِثًى، و في جَمْع ثُبةٍ ثُبًى، ا هـ.
و النِّسْبَةُ إلى المِائَةِ في قولِ سِيْبَوَيْه و يونس جمِيعاً فيمَنْ رَدَّ اللامَ مِئَوِيٌّ ، كمِعَوِيِّ؛ و وَجْهُ أنَّ مِائَةٌ أَصْلُها، عنْدَ الجماعَةِ، مِئْيَة ساكِنَة العَيْن، فلمَّا حُذِفَتِ اللامُ تَخْفِيفاً جاوَرَتِ العَيْنُ تاءَ التَّأَنِيثِ فانْفَتَحَتْ على العادَةِ و العُرْفِ فقيلَ مائة ، فإذا رَدَدْت اللامَ فمذْهَب سيبويه أَنْ تقرَّ [٤]
العَيْنِ بحالِها متحرِّكةً، و قد كانتْ قَبْلَ الرَّدّ مَفْتوحةً فتَنْقَلِب لها اللام أَلِفاً فيَصِيرُ تَقْديرُها مِئاً كثِناً، فإذا أَضْفَت إليها أَبْدَلْت الألفَ واواً فقُلْت: مِئَويٌّ كثِنَويِّ.
و أمَّا مَذْهب يونس فإنَّه كانَ إذا نَسَبَ فَعْلة أَو فِعْلة ممَّا لامَه ياءً أَجْراهُ مُجْرى ما أَصْلَه فَعِلة أَو فِعِلة، فيقول في الإضافَةِ إلى ظَبْيَة ظَبَوِيٌّ، و يحتجُّ بقولِ العربِ في النّسَبِ إلى بطْيَة بِطَويّ و إلى زِنْيَة زِنَوِيّ، فقِياسُ هذا أنْ يجري فِئَة [٥] و إن كانتْ فِعْلة مَجْرى فِعَلة فيقول منها مِئَوِيٌّ فيَتَّفِقُ اللَّفْظان من أَصْلَيْن مُخْتَلِفَيْن.
و أَمْأَى القومُ: صارُوا مِائَةٌ ؛ نقلَهُ الجَوْهرِي؛ فَهُم مُمْؤُونَ ، كمُعْطُون، أَصْلُه ممأوون ؛ و أَمْأَيْتُهم أَنا : تَمَّمْتهم مِائَةً ، و تقدَّمَ عن ابنِ الأَعْرابي الفَرْقَ بينَ مَأَى القَوْم و أَمْأَى .
و قالَ الكِسائي: كانَ القومُ تِسْعَة و تِسْعِين فَامْأَيْتُهم ، بأَلِفٍ مِثْل أَفْعَلْتُهم، و كذا في الألْف آلَفْتُهم، و كذا إذا صارُوا هم كَذلكَ قُلْت: أَمْأَوْا و آلَفُوا إذا صارُوا مِائَةً و أَلْفاً؛ نقلَهُ الأزْهري.
و في المُحْكم: أَمْأَتِ الدَّراهِمُ و الإِبِلُ و سائِرُ الأنْواعِ:
صارَتْ مِائَةً ؛ و أَمْأَيْتُها : جَعَلْتُها مِائَةً .
[١] الصحاح و اللسان و نسبه لامرأة من بني عقيل تفخر بأخوالها من اليمن، و قال أبو زيد إنه للعامرية، و التكملة، و قبله فيهما:
حيدة خالي و لقيط و علي.
[٢] الصحاح و التهذيب و اللسان و فيه: سحق عباءة.
[٣] في القاموس بالرفع و النصب ظاهر.
[٤] في اللسان: أن تقرأ العين.
[٥] اللسان: مئة.