تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٣٠٤ - وقي وقي
ألا هَلْ إلى شُرْبٍ بناصِفَةِ الحمى # و قَيْلولَة بالموفيات سَبِيلُ [١]
و المُسْتَوْفي مِن الكِتابِ و الحِسابِ مَعْروفٌ، و قد عُرِفَ به جماعَةٌ، منهم: أَبو الحَسَنِ عليُّ بنُ أَبي بكْرِ بنِ أَبي زيْدٍ النَّيْسابُورِي رَوَى عن إسْمعيل بنِ عبْدِ الرحمََنِ العصايدي و عنه نجْمُ الدِّيْن الرَّازِي المُلَقَّبُ بالدّايَة.
و أَوْفَى بنُ دلهمٍ العَدَوِيُّ محدِّثٌ ثِقةٌ مِن رِجالِ التَّرْمذي.
و أَبو الوَفا : كُنْيَةُ جماعَةٍ مِن المحدِّثِين و غيرِهم.
و وَفاءُ بنُ شريحٍ المَصْرِي تابِعيٌّ عن رُوَيْفعِ بنِ ثابِتٍ و عنه زِيادُ بنُ نُعَيْم.
وقي [وقي]:
ي وَقَاهُ يَقِيهِ وقْياً ، بالفتح، و وِقايَةً ، بالكسْر، و واقِيَةً ، على فاعِلَةٍ: صانَهُ و سَتَرَهُ عن الأَذَى و حَمَاهُ و حَفِظَه، فهو واقٍ ؛ و منه قولهُ تعالى: مََا لَهُمْ مِنَ اَللََّهِ مِنْ [٢] وََاقٍ ؛ أَي مِن دَافِعٍ، و شاهِدُ الوِقايَةِ قولُ البوصيري:
وِقايَةُ اللّه أَغْنَتْ عن مُضاعَفَة # من الدُّروعِ و عن عال من الأُطُم
و شاهِدُ الواقِيَةِ قولُ أَبي مَعْقِل الهُذَليّ:
فعَادَ عليكِ إنَّ لكُنَّ حَطّاً # و واقِيةً كواقِيةِ الكِلابِ [٣]
و ١٦- في حديث الدُّعاء : «اللهُمَّ واقِيَة كوَاقِيَةِ الوَلِيدِ» . و ١٦- في حديثٍ آخر : «مَنْ عَصَى اللّه لم تَقِه منه واقِيَةٌ إلاَّ بإحْداثِ تَوْبةٍ» .
كوَقَّاهُ ، بالتَّشْديدِ، و التَّخْفِيف أَعْلَى، و منه قولهُ تعالى:
فَوَقََاهُمُ اَللََّهُ شَرَّ ذََلِكَ اَلْيَوْمِ [٤] ؛ و شاهِدُ المُشدَّد قولُ الشاعر:
إنَّ المُوَقَّى مِثْلُ ما وَقَّيْتُ
و الوَقاءُ ، كسَحابٍ و يُكْسَرُ، و الوَقايَةُ ، مُثَلَّثَةً ، و كَذلكَ الوَاقِيَةُ : كُلُ ما وَقَيْتَ به شيئاً.
و قالَ اللّحْياني: كلُّ ذلكَ مَصْدَرُ وَقَيْتُه الشيءَ.
و التَّوْقِيَةُ : الكِلاءَةُ و الحِفْظُ و الصِّيانَةُ و الحِفْظُ.
و اتَّقَيْتُ الشَّيءَ و تَقَيْتُه : أَتَّقِيه و أَتْقِيه تُقًى ، كهُدًى، و تَقِيَّةً ، كغَنِيَّةٍ، و تِقاءٍ ، ككِساءٍ ؛ و هذه عن اللّحْياني؛ أَي حَذِرْتُه. قال الجَوْهرِي: اتَّقَى يَتَّقِي أَصْلُه أوْتقى يوتقى على افْتَعَل، قُلبَتِ الواوُ ياءً لانْكِسارِ ما قَبْلها، و أُبْدِلَتْ منها التاءُ و أُدْغمت، فلمَّا كَثُر اسْتِعْمالُه على لَفْظِ الافْتِعالِ تَوهَّموا أنَّ التاءَ مِن نَفْس الحَرْف فجعَلُوه إتَقى يَتَقي ، بفَتْح التاءِ فيهما [٥] ، ثم لم يَجِدُوا له مِثالاً في كَلامِهم يُلْحقُونَه به، فقالوا: تَقى يَتْقي مِثْل قَضَى يَقْضِي؛ قالَ أَوْسُ:
تَقاكَ بكَعْبٍ واحِدٍ و تَلَذُّه # يَداكَ إذا ماهُزَّ بالكَفِّ يَعْسِلُ [٦]
و قالَ خُفافُ بنُ نُدْبة:
جَلاها الصَّيْقَلُونَ فأَخْلَصُوها # خِفافاً كلُّها يَتَقي بأَثَر [٧]
و قال آخَرُ مِن بَني أَسَدٍ:
و لا أَتْقي الغَيُورَ إذا رَآني # و مِثْلي لُزَّ بالحَمِسِ الرَّبِيسِ [٨]
و من رَواها بتَحْريكِ التاءِ فإنَّما هو على ما ذَكَرْته مِن التّخْفيفِ، انتهَى نَصُّ الجَوْهرِي.
[١] معجم البلدان «الموفيات» .
[٢] سورة الرعد، الآية ٣٤.
[٣] شرح أشعار الهذليين ١/٣٨٧ في شعر معقل بن خويلد، و اللسان و نسبه لأبي معقل الهذلي.
[٤] سورة الإنسان، الآية ١١.
[٥] و بتخفيفها، و في الصحاح و اللسان: مخفّفة.
[٦] ديوان أوس بن حجر ط بيروت ص ٩٦ و اللسان و الصحاح.
[٧] شعراء إسلاميون، شعر خفاف بن ندبة ص ٤٧٥ برواية:
مواضي كلها يفري ببترِ
و انظر تخريجه فيه، و المثبت كرواية اللسان و الصحاح.
[٨] اللسان و الصحاح.