تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٣٠٥ - وقي وقي
قال ابنُ برِّي عنْدَ قَوْله مِثْل قَضَى يَقْضِي: أَدْخَل هَمْزَة الوَصْل على تَقى ، و التاء مُتَحرَّكَة، لأنَّ أَصْلَها السّكونُ، و المَشْهورُ تَقى يَتْقِي مِن غَيْرِ هَمْزةِ وَصْل لتحرّكِ التاءِ، و قال أَيْضاً: الصَّحِيحُ في بيتِ الأَسَدِي و بيتِ خُفاف يَتَقي و أَتَقي ، بفَتْح التاءِ لا غَيْر، قالَ: و قد أَنْكَر أَبو سعيدٍ تَقَى يَتْقي تَقْياً ، و قال: يلزمُ في الأمْرِ اتْقِ ، و لا يقالُ ذلك، قالَ: و هذا هو الصَّحيحُ.
ثم قالَ الجَوْهري: و تقولُ في الأمْر: تَقْ ، و للمَرْأةِ:
تَقي : قالَ عبدُ اللََّه بنُ هَمَّام السَّلُولي:
زِيادَتَنَا نَعْمانُ لا تَنْسَيَنَّها # تَقِ اللََّه فِينا و الكتابَ الذي تَتْلُو [١]
بَنَى الأَمْرَ على المُخفَّف، فاسْتَغْنى عن الألفِ فيه بحرَكَةِ الحَرْفِ الثاني في المُسْتَقبل، انتَهَى؛ و أَنْشَدَ القالِي:
تَقي اللََّه فيه أُمُّ عَمْروٍ و نِوِّلي # مُوَدَّتَه لا يَطْلبنكِ طالِبُ
و قولهُ تعالى: يََا أَيُّهَا اَلنَّبِيُّ اِتَّقِ اَللََّهَ [٢] . أَي اثْبُت على تَقْوى اللََّه و دُمْ عليها.
و ١٦- في الحديثِ : «إنَّما الإمامُ جُنَّة يُتَّقى بهِ و يُقاتَلُ مِن ورائه» . أَي يُدْفَعُ به العَدُوُّ و يُتَّقى بقُوَّتهِ.
و ١٤- في حديثٍ آخر : «كنَّا إذا احْمَرَّ البَأْسُ اتَّقَيْنا برَسُولِ اللََّه صلّى اللّه عليه و سلّم» . أَي جَعَلْناه وِقايَةً لنا مِن العَدُوِّ و اسْتَقْبَلْنا العَدُوَّ به و قُمْنا خَلْفَه وِقايةً .
و ١٦- في حديثٍ آخر : «و هل للسَّيْفِ مِن تَقِيَّةٍ ؟قالَ: نَعَمْ، تَقِيَّة على أَقْذاذٍ [٣] و هُدْنَةٌ على دَخَنٍ» . يَعْني أَنَّهم يَتَّقُونَ بعضُهم بعضاً و يُظْهِرُونَ الصُّلْحَ و الاتِّفاق، و باطِنُهم بخِلافِ ذلكَ.
و في التّهْذيب: اتَّقى كانَ في الأصْلِ اوْتقى ، و التاءُفيها تاءُ الافْتِعالِ، فأُدْغِمت الواوُ في التاءِ و شُدِّدَتْ فقيلَ اتّقْى ، ثم حَذَفُوا أَلِفَ الوَصْل و الواو التي انْقَلَبَتْ تاءً فقيلَ تَقى يَتْقي بمعْنَى اسْتَقْبل الشيءَ و تَوَقَّاهُ ، و إذا قالوا:
تقى [٤] يَتَّقي فالمَعْنى أنَّه صارَ تَقِيًّا ، و يقالُ في الأوَّل تَقى يَتْقي و يَتْقَى .
و الاسْمُ التَّقْوَى ، و أَصْلُه تَقْياً ، التاءُ بدلٌ مِن الواوِ، و الواوُ بدلٌ من الياءِ؛ و في الصِّحاح: التَّقْوَى و التَّقَى واحِدٌ، و الواوُ مُبْدلَةٌ من الياءِ على ما ذَكَرْناه في رِيَا، انتَهَى؛ قَلَبُوهُ للفَرْقِ بين الاسْمِ و الصِّفةِ كخَزْي و صَدْيا. و قالَ ابنُ سِيدَه: التَّقْوَى أَصْلُه وَقْوَى ، و هي فَعْلَى من وَقَيْتُ ؛ و قالَ في موضِعٍ آخر أَصْلُه وَقْوَى مِن وَقَيْتُ ، فلمَّا فُتِحَت قُلِبَتِ الواوُ تاءً، تُرِكَتِ التاءُ في تَصْرِيف الفِعْل على حالِها.
قال شيخنا: و قد اخْتُلِفَ في وَزْنِه فقيلَ: فَعُول، و قِيلَ فَعْلى، و الأوَّل هو الوَجْه لأنَّ الكَلمةَ يائِيَّةٌ كما في كثيرٍ مِن التَّفاسِيرِ، و نَظَرَ فيه البَعْضُ و اسْتَوْعَبَه في العِنايَةِ.
و قولهُ، عزَّ و جلَ : هُوَ أَهْلُ اَلتَّقْوىََ وَ أَهْلُ اَلْمَغْفِرَةِ [٥] أَي هو أَهْلُ أَنْ يُتَّقَى عِقابُه ، و أَهْلُ أَن يُعْمَلَ بما يُؤَدِّي إلى مَغْفِرَتِه.
و قولهُ تعالى: وَ آتََاهُمْ تَقْوََاهُمْ [٦] ؛ أَي جَزاءَ تَقْواهُم ، أو أَلْهَمَهُم تَقْواهُم .
و رجُلٌ تَقِيٌّ ، كغَنِيٍّ؛ قال ابنُ دُرَيْدٍ: مَعْناهُ أنَّه مُوَقٍّ نَفْسَه مِن العَذابِ و المَعاصِي بالعَمَلِ الصَّالحِ، مِن وَقَيْتُ نَفْسِي أَقِيها .
قالَ النّحويون: و الأصْلُ [٧] وقى ، فأَبْدلوا مِن الواوِ الأُولى تاءً كما قالوا مُتَّزِر، و الأصْلُ مُوتَزِر، و أَبْدلُوا مِن الواوِ الثَّانيةِ ياءً و أَدْغَمُوها في الياءِ التي بعْدَها، و كَسَروا القافَ لتصبح الياء.
[١] اللسان و الصحاح.
[٢] الآية الأولى من سورة الأحزاب.
[٣] في اللسان: الأقذاء.
[٤] في اللسان: اتّقى.
[٥] سورة المدثر، الآية ٥٦.
[٦] سورة محمد، الآية ١٧.
[٧] في اللسان: و قُويٌ.