تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٣٠٦ - وقي وقي
قالَ أَبو بكْرٍ: و الاخْتِيارُ عنْدِي في تَقِيّ أنَّه مِن الفِعْل فَعِيل، فأَدْغموا التَّاءَ الأُولى في الثَّانيةِ، و الدَّليلُ على هذا قولُهم: من أَتْقِياءَ ، كما قالوا وَلِيٌ مِن الأوْلياء؛ و من قالَ: هو فَعُولٌ قالَ: لمَّا أَشْبه فَعِيلاً جُمِعَ كجَمْعه.
و تُقَواءَ ، و هذه نادِرَةٌ، و نَظِيرُها سُخَواء و سُرواء، و سِيْبَوَيْه يمنَعُ ذلكَ كُلّه.
و قولهُ تعالى: إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمََنِ مِنْكَ إِنْ كُنْتَ تَقِيًّا [١] ؛ تأْوِيلُه إنِّي أَعوذُ باللّه، فإنْ كنتَ تَقِيًّا فسَتَتَّعِظ بتَعَوُّذِي باللّه منكَ.
و الأُوقِيَّةُ ، بالضَّمِ مع تَشْديدِ الياءِ، وَزْنُه أُفْعُولَة، و الألِفُ زائِدَةٌ و إن جَعَلْتها فُعْلِيَّة فهي من غيرِ هذا البَابِ؛ و اخْتُلِفَ فيها فقيلَ: هي سَبْعَةُ مثاقِيلَ زِنَتُها أَرْبَعْونَ دِرْهماً؛ و هكذا فُسِّر في الحديثِ، و كذلكَ كانَ فيمَا مَضَى؛ كما في الصِّحاح؛ و يَعْني بالحديثِ: لم يُصْدِق امْرأَةً مِن نِسائِه أَكْثَرَ مِن اثْنَتي عشرَةَ أُوقِيَّةً و نَشٍّ؛ قالَ مجاهد: هي أَرْبَعُونَ دِرْهماً و النَّشُّ عِشْرونَ.
و ١٦- في حديثٍ آخر مَرْفُوع : «لا صَدَقَة في أَقَلّ مِن خَمْس أَواقٍ » . ؛ و هي في غيرِ الحديثِ نِصْف سُدُس الرّطْلِ، و هي جزءٌ من اثْني عَشَرَ جُزْءاً، و يَخْتَلِفُ باخْتِلافِ اصْطِلاحِ البِلادِ.
و قال الجَوْهري: فأمَّا اليوم فيمَا يَتعارَفُها الناسُ و يُقَدِّر عليه الأطبَّاء فالأُوقِيَّة عنْدَهُم وَزْن عَشرَة دَرَاهِم و خَمْسَة أَسْباعِ دِرْهَهم، و هو إسْتار و ثُلُثا إسْتارٍ كالوُقِيَّةِ ، بالضَّمِ و كسْر القافِ و فتح المثناةِ التَّحتيةِ مشدَّدةً [٢] ؛ رُبَّما جاءَ في الحديثِ، و ليسَتْ بالعالِيَةِ، و قيلَ: لُغَةٌ عاميَّةٌ، و قيلَ: قَلِيلةٌ؛ ج أَواقِيُّ ، بالتَّشْديدِ، و إن شئت خفَّفْت فَقُلْت: أواقٍ
____________
٦ *
مثل أثْفِيَّة و أثافيَّ و أثافٍ و جَمْع الوقِيَّة وَقايا .
و مِن المجازِ: سَرْجٌ واقٍ بَيِّنُ الوِقاءِ ، ككِساءٍ ، و عليهاقْتَصَر الجَوْهرِي و الزَّمَخْشري، زادَ اللّحْياني وَ وَقِيٌّ ، كغَنِيٍّ، بَيِّن الوُقِيِّ ، كصُلِيٍ ، أَي غيرِ مِعْقَرٍ ؛ و في التّهْذِيبِ: لم يَكُنْ مِعْقَراً، و ما أَوْقاهُ ، و كَذلكَ الرَّحْل.
و مِن المجازِ: وَقِيَ الفَرَسُ مِن الحَفَا يَقِي وَقْياً ، كوَجِيَ ، عن الأصْمعي، فهو واقٍ إذا كانَ يَهابُ المَشْيَ مِن وَجَعٍ يَجِدُه في حافِرِ؛ و قيلَ: إذا حَفِيَ مِن غِلظِ الأرضِ و رِقَّةِ الحافِرِ فوَقَى حافِرُه المَوْضِعَ الغَلِيظَ، قالَ امْرؤُ القَيْس:
و صُمٍّ صِلابٍ ما يَقِينَ مِنَ الوَجَى # كأَنَّ مَكانَ الرِّدْفِ منْه علَى رالِ [٣]
و قالَ ابنُ أَحْمر:
تَمْشِي بأَوْظِفةٍ شِدادٍ أَسْرُها # شُمِّ السَّنابِكِ لا تَقِي بالجُدْجُدِ [٤]
أَي لا تَشْتَكي حُزونَةَ الأرضِ لصَلابَةِ حَوافِرِها؛ و في بعضِ النسخِ و وَقَى مِن الحَفَا كوَجَى، بالتّنْوينِ فيهما.
و في كتابِ أَبي عليٍّ: يقالُ. بالفَرَسِ وَقًى مِن ظلعٍ إذا كانَ يَظْلعُ.
و الواقِي : الصُّرَدُ ؛ قالَهُ أَبو عبيدَةَ في بَابِ الطِّيرَةِ و وَزَنَه بالقاضِي، كما في التهذِيبِ؛ و أَنْشَدَ المُرَقّش:
و لَقَدْ غَدَوْتُ و كنتُ لا # أَغْدُو على واقٍ و حاتِمْ
و إذا الأشائِمُ كالأَيا # مِن و الأيامِنُ كالأشائِمْ [٥]
و قال أبو الهَيْثم: قيلَ للصُّرَدِ واقٍ لأنَّه لا يَنْبَسِط في مَشْيهِ، فشْبِّه بالواقِي مِن الدَّوابِّ إذا حَفِيَ.
و في المِصْباح: هو الغُرابُ، و به فَسَّر بعضُهم قولَ المُرَقّش.
و في الصِّحاح: و يقالُ هو الوَاقِ ، بكَسْر القافِ بِلا ياءٍ،
[١] سورة مريم، الآية ١٨.
[٢] بعدها زيادة في القاموس. سقطت في نسخ الشارح. و نصها:
و أَرْبَعُونَ دِرْهَماً.
[٦] (*) كذا، و بالأصل: و أواق.
[٣] ديوان ط بيروت ص ١٤٣ و اللسان.
[٤] اللسان و التهذيب.
[٥] اللسان و التهذيب منسوبين للمرقش، و فيهما «فإذا» بدل «و إذا» .