تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٢١٥ - نبو نبو
العزيزِ القُرَشِي عن العزِّ بنِ جماعَةَ عن والِدِه عن جدِّه البُرْهان إبراهيمَ بنِ عبْدِ الرحمنِ عن عَمِّه أَبي الفَتْح نَصْر اللّه بنِ جماعَةَ عن قُطْبِ الوَقْت أَبي عبدِ اللّه بنِ الفُراتِ عنه، و قد ذَكَرْنا ذلكَ في كتابِنا عقد الثمين، و في إتْحافِ الأصفياء، وَ أوْصلْنا سَنَدنا إلى الطَاوِسي المَذْكور، فرَاجِعْهما. و ابنُ أَخيهِ أبو الفَتْح نَصْرُ بنُ عبدِ الرحمنِ بنِ محمدٍ تُوفي سَنَة ٥٩١؛ و ابْنُه محمدُ بنُ نَصْر سَمِعَ منه الحافِظُ المُنْذري:
و ممَّا يُسْتدركُ عليه:
نَبَا الشيءُ عنِّي نَبْوًا : تَجافَى و تَباعَدَ.
و أَنْبَيْتُه أَنا: أَي أَبْعَدْته عن نَفْسِي.
قال الجَوْهرِي: و منه المَثَلُ: الصِّدْقُ يُنْبي عنْكَ لا الوَعِيدُ ، أَي يَدْفَعُ عنْكَ الغائِلَةَ في الحَرْبِ دونَ التَّهْديدِ.
قالَ أبو عبيدٍ: هو غَيْرُ مَهْموزٍ؛ قالَ ساعِدَةُ بنُ جُؤَيَّة:
صَبَّ اللَّهيفُ السُّيُوبَ بطَغْيةٍ # تُنْبي العُقابَ كما يُلَطُّ المِجْنَبُ [١]
و يقالُ: هو بالهَمْز مِن الأنْباءِ ؛ و قد تقدَّمَ للمصنِّفِ قرِيباً.
و نَبَا فلانٌ عن فلانٍ: لم يَنْقَدْ له؛ و هو مجازٌ؛ و كَذلكَ نَبَا عليه.
١٧- و في الحديثِ : «قالَ طَلْحَةُ لعُمَر، رضِيَ اللّه عنهما:
أَنْتَ ولِيُّ من وَلِيتَ و لا نَنَيُو في يَدَيْك» . أَي نَنْقادُ لكَ و لا نَمْتَنعُ عمَّا تريدُ مِنَّا.
و نَبَا عن الشيء نَبْواً و نَبْوةً : زايَلَهُ، و إذا لم يَسْتَمْكِن للسَّرْج أَو الرَّحْل قيلَ نَبَا .
و يقالُ: قد نَبَوْتُ مِن أَكْلَةٍ أَكَلْتُها: أَي سَمِنْت؛ عن ابنِ بُزُرْج.
و النابِي : السَّمِين.
و نَبَا بي فلانٌ نُبِيَّا [٢] جَفَانِي؛ و منه قولُ أَبي نُخَيْلة:
لمَّا نَبَا بي صاحِبي نُبِيّا
و النَّبْوةُ : الجَفْوةُ. يقالُ: بَيْني و بَيْنه نَبْوةٌ . و هو يَشْكُو نَبَواتِ الدّهْرِ و جَفَواتِه؛ و هو مجازٌ.
و النَّبْوةُ : الإقامَةُ.
و النَّبْوُ : العُلُوّ و الارْتِفاعُ.
و نَبَاةُ ، كحَصاةٍ: موضِعٌ؛ عن الأخْفَش و أنْشَدَ لساعِدَةَ ابنِ جُؤَيَّة:
فالسِّدْرُ مُخْتَلَجٌ و غُودِرَ طافِياً # ما بَيْنَ عَيْنَ إلى نَباةَ الأَثْأَبُ [٣]
و يُرْوَى: نَباتَى، كسَكَارَى، و نَبات، كسَحابٍ، و هُما مَذْكُورانِ في موضِعِهما.
و تَنَبَّى الكَذَّابُ: ادَّعَى النُّبُوَّةَ ، و ليسَ بنَبِيِّ ، يُهْمَزُ و لا يُهْمَزُ، و قد ذُكِرَ في أوَّلِ الكِتابِ.
و قال أَبو بكْرِ بنُ الأنْبارِي في الزاهرِ في قولِ القُطامي:
لمَّا وَرَدْنَ نُبَيًّا و اسْتَتَبَّ بِنا # مُسْحَنْفِرٌ كخُطُوطِ النَّسْجِ مُنْسَحِلُ
إنَّ النُّبيَّ في هذا لبَيْتِ هو الطَّريقُ، و قد رَدَّ ذلك عليه أَبو القاسِمِ الزجَّاجي و قالَ. كيفَ يكونُ ذلكَ مِن أَسْماءِ الطَّريقِ و هو يقولُ: لمَّا وَرَدْنَ نُبَيًّا [٤] ، و قد كانتْ قَبْل وُرُودِه على طَرِيقٍ فكأنَّه قالَ لمَّا وَرَدْنَ طَرِيقاً، و هذا لا مَعْنًى له إلاَّ أَن يكونَ أَرادَ طرِيقاً بعَيْنِه في مَكانٍ مَخْصوصٍ فيرجعُ إلى اسْمِ مَكانٍ بعَيْنِه، قيلَ: هو رَمْل بعَيْنِه، و قيلَ: هو اسْمُ جَبَلٍ.
قلْت: و قد صَرَّحَ ابنُ برِّي أنَّه في قولِ أَوْسِ بنِ حَجَر الذي تقدَّمَ ذِكْرُه اسْم رَمْلٍ بعَيْنهِ و صَوَّبَه.
و قال الجَوْهرِي: إنَّه جَمْع نابٍ كغازٍ و غَزِيِّ لرَوابٍ حَوْلَ الكاثِبِ، و هو اسْمُ جَبَلٍ.
[١] ديوان الهذليين ١/١٨١ و اللسان و الصحاح.
[٢] في اللسان: نبواً.
[٣] ديوان الهذليين ١/١٧٣ برواية:
«... و أنزل طافياً»
و المثبت كرواية اللسان، و في معجم البلدان «نَبَاتَى» : برواية:
«... إلى نباتى الأثأب»
قال ياقوت: و اختلف في هذا الاسم فروي على عدة وجوه: روي نباة مثل حصاة و نبات و نباتى.
[٤] ورد في ياقوت هنا و في بيت القطامي مكبراً، و المثبت بالتصغير ضبط اللسان.