تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٢٠٠ - مني مني
قيلَ: أَرادَ قَصْدَها و أَنَّثَ على قوْلِكَ ذَهَبَتْ بعضُ أَصابِعِهِ؛ و يقالُ: إنَّه أَرادَ مَنازِلَها فحذَفَ؛ و مِثْلُه قولُ لبيدٍ:
دَرَسَ المَنا بمُتَالِعٍ فأَبَانِ [١]
قالَ الجَوْهرِي: و هي ضَرُورَةٌ قَبِيحَةٌ.
*قُلْت: و قد فَسَّر الشَّيْباني في الجيمِ قوْلَ الأخْطَل بمعْنًى آخَر سَيَأْتِي قرِيباً.
و مُنِيَ بكذا، كعُنِيَ: ابْتُلِيَ به ، كأَنَّما قُدِّرَ له و قُدِّرَ لها.
و مُنِيَ لكذا: وُفِّقَ له.
و المَنِيُّ ، كغَنِيٍ ، و هو مُشَدَّد: و المَذْيُ و الوَدْيُ مُخَفَّفان [٢] ، و قد يُخَفَّفُ في الشِّعْرِ، و قولُه: كإلَى ، غَلَطٌ صوابُه به و يُخَفَّفُ، و المَنْيَةُ ، كرَمْيَةٍ للمَرَّةِ من الرَّمْي و ضَبَطَه الصَّاغاني في التكملةِ بضم الميمِ و هو الصَّوابُ؛ ماءُ الرَّجُلِ و المرأَةِ؛ اقْتَصَرَ الجَوْهرِي و جماعَةٌ على ماءِ الرَّجُلِ؛ و شاهِدُ التَّشْديدِ قولُه تعالى: أَ لَمْ يَكُ نُطْفَةً مِنْ مَنِيٍّ يُمْنىََ [٣] ؛ أَي يُقَدَّرُ بالعِدَّةِ الإلهيَّةِ ما تكوّن منه؛ و قُرِىءَ تُمْنَى بالتاءِ على النّطْفةِ.
و سُمِّي المَنِيّ لأنَّه يُقَدَّرُ منه الحَيَوانُ؛ و أَنْشَدَ ابنُ برِّي للأخْطَل يَهْجُو جريراً:
مَنِيُّ العَبْدِ عَبْدِ أَبي سُواجٍ # أَحَقُّ مِنَ المُدامةِ أَنْ يُعابا [٤]
و شاهِدُ التَّخْفِيفِ قولُ رُشَيْدِ بنِ رُمَيْضِ؛ أَنْشَدَهُ ابنُ برِّي:
أَ تَحْلِفُ لا تَذُوقُ لنا طَعاماً # و تَشْرَبُ مَنْيَ عَبْدِ أَبي سُواجِ؟
ج مُنْيٌ ، كقُفْلٍ ؛ حَكَاهُ ابنُ جنِّي و أَنْشَدَ:
أَسْلَمْتُمُوها فباتَتْ غيرَ طاهِرةٍ # مَنْيُ الرِّجالِ على الفَخْذَيْنِ كالمُومِ
و مَنَى الرَّجُلُ يمني مَنْياً و أَمْنَى إِمْناءً و مَنَّى تَمْنِيَةً ، كلُّ ذلكَ بمعْنًى ؛ و على الأوَّلَيْن اقْتَصَر الجَوْهرِي و الجماعَةُ.
و اسْتَمْنَى : طَلَبَ خُرُوجَهُ و اسْتَدْعاهُ.
و مِنَى ، كإلَى. ة بمكَّةَ ، تُكْتَبُ بالياءِ، و تُصْرَفُ و لا تُصْرَفُ. و في الصِّحاح: مَوْضِعٌ بمكَّة، مُذَكَّرٌ يُصْرَفُ.
و في كتابِ ياقوت: مِنًى ، بالكسْرِ و التَّنْوينِ في الدَّرجِ [٥] .
سُمِّيَتْ بذلكَ لِما يُمْنَى بها من الدِّماءِ ؛ أَي يُراقُ.
و قالَ ثَعْلب: هو مِن قوْلِهم: مَنَى اللَّهُ عليه المَوْتَ، أَي قَدَّرَهُ لأنَّ الهَدْيَ يُنْحَرُ هُنالِكَ.
و قالَ ابنُ شُمَيْل: لأنَّ الكبْشَ مُنِيَ به أَي ذُبحَ.
و قالَ ابنُ عُيَيْنَة: أُخِذَ مِن المَنايا ، أَو لأنَّ العَرَبَ تُسَمَّى كلَّ محلِّ يُجْتَمَع فيه مِنًى ، أَو لِبُلُوغِ الناسِ فيه مُناهُم ؛ نقلَهُ شيْخُنا.
و ١٦- رُوِي عن ابنِ [٦] عبَّاسِ رضِيَ اللَّهُ تعالى عنهما، أَنَّه قالَ : سُمِّيَتْ بذلكَ لأنَّ جِبْريلَ، عليه السّلام، لمَّا أَرادَ أَنْ يُفارِقَ آدَمَ ، عليه السّلام، قال له: تَمَنَّ ، قالَ: أَتَمَنَّى الجَنَّةَ، فسُمِّيَتْ مِنًى لأُمْنِيَّةِ آدَمَ، عليه السّلام. ؛ و هذا القولُ نقلَهُ ياقوتٌ غَيْر مَعْزُوِّ.
قالَ شيْخُنا: مكَّةَ نَفْسُها قَرْيَةٌ، و مِنَى قَرْيةٌ أُخْرَى بَيْنها و بينَ مَكَّة أَمْيالٌ، ففي كَلامِ المصنِّفِ نَظَرٌ، انتَهَى.
و قالَ ياقوتٌ: مِنَى بُلَيْدَةٌ على فَرْسَخ من مكَّةَ طُولُها مِيلان تعمرُ أَيامَ المَوْسِم و تَخْلُو بَقِيَّة السَّنَةِ إلاَّ ممَّنْ يَحْفَظُها، و قَلَّ أَن يكونَ في الإسْلامِ بَلَدٌ مَذْكورٌ إِلاَّ و لأهْلِه بمِنَى مضْرَبٌ.
و مِنَى : شعبان بَيْنهما أَزِقَّةٌ، و المسْجِدُ في الشارعِ الأيْمَن، و مَسْجِد الكَبْشِ بقُرْبِ العَقَبَةِ التي تُرْمَى عليها
[١] ديوانه ص ٢٠٦ و عجزه:
و تقادمت بالحبس فالسوبان
و صدره في اللسان و الصحاح و التهذيب.
[٢] بهامش المطبوعة المصرية: «قوله مخففان، هذا قول لبعض اللغويين، و إلا فقد ذكر المصنف فيهما التشديد أيضاً» .
[٣] سورة القيامة، الآية ٣٧.
[٤] في اللسان: «أن تعيبا» .
[٥] في معجم البلدان: في درج الوادي الذي ينزله الحاج.
[٦] في القاموس: بالرفع، و الكسر ظاهر.