تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ١٩٩ - مني مني
أَي ما يُقدِّرُ لكَ القادِرُ.
و في التهذيبِ:
حتى [١] تَبيَّنَ ما يَمْنِي لكَ الماني
و قال ابنُ برِّي: البَيْتُ لسُوَيْدِ بنِ عامِرٍ المُصْطلِقي، و هو:
لا تَأْمَنِ المَوتِ في حِلِّ و لا حَرَمٍ # إنَّ المَنايا تُوافي كلَّ إنْسانِ
و اسْلُكْ طَرِيقَكَ فيها غَيْرَ مُحْتَشِمٍ # حتى تُلاقِيَ ما يَمْني لكَ المَانِي
و ١٤- في الحديثِ : أنَّ مُنْشداً أَنْشَدَ النبيَّ صلّى اللّه عليه و سلّم:
لا تَأْمَنَنَّ و إنَّ أَمْسَيْتَ في حَرَمٍ # حتى تُلاقِيَ ما يَمْنِي لكَ المَانِي
فالخَيْرُ و الشَرُّ مَقْرونانِ في قَرَنٍ # بكُلِّ ذلِكَ يَأْتِيَك الجَدِيدانِ [٢]
فقالَ النَّبيُّ صلّى اللّه عليه و سلّم: «لَو أَدْرَكَ هذا لأَسْلَمَ» [٣] .
*قُلْت: و ١٤- في أَمالِي السيِّدِ المُرْتَضى مَا نَصّه : أَنَّ مُسْلماً الخُزَاعي ثم المُصْطلِقي قالَ: شَهِدْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلّى اللّه عليه و سلّم، و قد أَنْشَدَه مُنْشدٌ قولَ سُوَيْدِ بنِ عامِرِ المُصْطلِقِي:
لا تَأْمَنَنَّ..
، الخ، و فيه:
فكلّ ذي صاحِبٍ يَوْماً يفارقه # و كلّ زادٍ و إنْ أَبْقَيْته فانِي.
.
ثم ساقَ بَقِيَّةَ الحديثِ؛ كذا وَجَدْته بخطِّ العلاَّمَة عبْدِ القادِرِ بنِ عُمَر البَغْدادِي، رحِمَه اللَّهُ تعالى.
و يقالُ: مَنَى اللَّهُ لكَ ما يسُرُّكَ، أَي قَدَّرَهُ لك؛ قيل:
و به سُمِّيَت المَنِيَّةُ للمَوْتِ لأنَّها مُقَدَّرَةٌ بوَقْتٍ مَخْصوصٍ؛ و قالَ آخَرُ:
مَنَتْ لكَ أَنْ تُلاقِيَني المَنايا # أُحادَ أُحادَ في الشَّهْر الحَلالِ [٤]
أَو مَناهُ اللَّهُ بحبِّها يَمْنِيه مَنْياً : ابْتَلاهُ بحُبِّها.
و قيلَ: مَناهُ يَمْنِيه إذا اخْتَبَرَهُ.
و المَنَا [٥] ؛ كذا في النُّسخِ و الصَّوابُ أَنْ يُكْتَبَ بالياءِ؛ المَوْتُ، كالمَنِيَّةِ ، كغَنِيَّةٍ، لأنَّه قُدِّرَ عَلَيْنا. و قد مَنى اللَّهُ له المَوْتَ يَمْنِي ؛ و جَمْعُ المَنِيَّةِ المَنايا .
و قالَ الشَّرقيُّ بنُ القُطامِي: المَنايا الأحْداثُ، و حمم الحِمامُ : الأجَلُ، و حتف الحَتْفُ : القَدَرُ، و منن المَنُونُ : الزَّمانُ.
و قالَ ابنُ برِّي: المَنِيَّة قَدَرُ المَوْتِ؛ أَلاَ تَرَى إلى قولِ أَبي ذُؤَيْبٍ:
مَنايا تُقَرِّبْنَ الحُتُوفَ لأهْلِها # جِهاراً و يَسْتَمْتِعْنَ بالأنَسِ الجُبْلِ [٦]
فجعلَ المَنايا تُقَرِّب المَوْتَ و لم يَجْعَلْها المَوْت.
و قال الرَّاغِبُ: المَنِيَّةُ الأجَلُ المُقَدَّرُ للحَيَوانِ.
و المَنَى : قَدَرُ اللَّهِ تعالى، يُكْتَبُ بالياءِ؛ قالَ الشاعرُ:
دَرَيْتُ و لا أَدْرِي مَنَى الحَدَثانِ [٧]
و قال صَخْرُ الغِيِّ:
لعَمْرُ أَبي عَمْرِو لَقَدْ ساقَهُ المَنَى # إلى جَدَثٍ يُوزَى لهُ بالأَهاضِبِ [٨]
و منه قولُهم: ساقَهُ المَنى إلى دَرْكِ المُنَى .
و المَنَى : القَصْدُ ؛ و به فُسِّر قولُ الأَخْطَل:
أَمْسَتْ مَناها بأَرْضٍ لا يُبَلِّغُها # لصاحِبِ الهَمِّ إلاَّ الجَسْرةُ الأُجُدُ
[١] كذا بالأصل نقلاً عن اللسان و التهذيب، و الذي في التهذيب: «حتى تلاقي» كرواية الأصل.
[٢] اللسان و النهاية.
[٣] في اللسان و النهاية: الإسلام.
[٤] اللسان و التهذيب.
[٥] في القاموس: و المَنَى.
[٦] ديوان الهذليين ١/٣٨ برواية:
«منايا يقرّبن... » .
[٧] اللسان و الصحاح.
[٨] ديوان الهذليين ٢/٥١ و اللسان و التهذيب و الأساس و فيها: «يزوى» بدل: «يوزى» .