تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٣٤٦ - هوي هوي
كأَنَّ الرَّحْل مِنها فَوْق صَعْلٍ # من الظِّلْمانِ جُؤْجُؤه هَواء [١]
و أَنْشَدَد ابنُ برِّي:
و لا تَكُ مِنْ أَخْدانِ كُلِّ يَراعةٍ # هَواء كسَقْبِ البانِ جُوفٍ مَكاسِرُهْ
و به فُسِّر قولهُ تعالى: وَ أَفْئِدَتُهُمْ هَوََاءٌ [٢] ، أَي فارِغَةٌ.
و الهَواءُ : الجَبانُ لخلوِّ قَلْبِه مِن الجرأَةِ؛ و هو مجازٌ؛ و أَنْشَدَ القالِي:
أَلا أَبْلِغْ أَبا سُفْيانَ عَنِّي # فأَنْتَ مُجَوَّفٌ نَخِبٌ هَواءٌ [٣]
و الهَوَى ، بالقَصْرِ: العِشْقُ. و قال اللّيْثُ: هَوَى الضَّميرِ.
و قالَ الأزْهري: هو محبَّةُ الإِنْسانِ للشيءِ و غَلَبَتُه على قَلْبِه؛ و منه قولهُ تعالى: وَ نَهَى اَلنَّفْسَ عَنِ اَلْهَوىََ [٤] ، أَي عن شَهَواتِها و ما تَدْعو إليه مِن المَعاصِي.
قال ابنُ سِيدَه: يكونُ في مَداخِلِ الخَيْرِ و الشَّرِّ. و قال غيرُهُ: مَنْ تَكَلَّم بالهَوَى مُطْلقاً لم يَكنْ إلاَّ مَذْموماً حتى يُنْعَتَ بما يُخرجُ مَعْناهُ كقَوْلهم هَوًى حَسَنٌ و هَوًى مُوافِقٌ للصَّوابِ.
و الهَوَى : إرادَةُ النَّفْسِ ، و الجَمْعُ الأَهْواءُ .
و الهَوَى : المَهْوِيُّ ؛ و منه قولُ أَبي ذُؤَيْب:
زَجَرْتُ لها طَيْرَ السَّنِيح فإنْ يَكُنْ # هَواكَ الذي تَهْوي يُصِبْكَ اجْتِنابُها [٥] .
و هَوَتِ الطّعْنَةُ تَهْوِي : فَتَحَتْ فاها بالدَّم؛ قال أبو النَجْمِ:
فاخْتاضَ أُخْرَى فَهَوَتْ رُجُوحا # للشِّقِّ يَهْوِي جُرْحُها مَفْتُوحا [٦]
و هَوَتِ العُقابُ تَهْوِي هُوِيّاً ، كصُلِيِّ: انْقَضَّتْ على صيدٍ أَو و غيرِهِ ما لم تُرِغْه، فإذا أراغَتْه قيلَ: أَهْوَتْ إهْواءً .
و هَوَى الشَّيءُ يَهْوِي : سَقَطَ مِن فَوْق إلى أَسْفَل كسُقُوطِ السَّهْم و غيرِهِ، كأَهْوَى و انْهَوَى ؛ قال يزيدُ بنُ الحَكَم الثَّقفي:
و كَمْ مَنْزِل لَوْلايَ طِحْتَ كما هَوَى # بأَجْرامِهِ مِن قُلَّةِ النِّيقِ مُنْهَوِي
فجمَعَ بينَ اللُّغَتَيْن.
و هَوَتْ يَدِي له: امْتَدَّتْ، و ارْتَفَعَتْ، كأَهْوَتْ . و قال ابنْ الأَعْرابي: هَوَى إليه من بُعْدٍ، و أَهْوَى إليه من قُرْبٍ. و ١٦- في الحديثِ : « فأَهْوَى بيدِه إليه» . أَي مَدَّها نَحْوَه و أمالَها إليه ليأْخُذَه.
قال ابنُ برِّي: الأَصْمعي يُنْكرُ أَن يأْتيَ أَهوَى بمعْنَى هَوَى ؛ و قد أَجازَهُ غيرُه.
و هَوَتِ الرِّيحُ هَوِيًّا : هَبَّتْ ؛ قالَ:
كأَنَّ دَلْوي في هَوِيِّ رِيحِ
و هَوَى فلانٌ: ماتَ ؛ قال النابغَةُ:
و قال الشَّامِتُونَ هَوى زِيادٌ # لكُلِّ مَنِيَّةٍ سَببٌ مَتِينُ [٧]
و هَوَى يَهْوِي هُوِيًّا ، بالفَتْح و الضم ، أَي كغَنِيٍّ و صُلِيٍّ، و هَوَياناً ، محرَّكةً: سَقَطَ من عُلْوٍ إلى سُفْلٍ ،
[١] ديوانه ط بيروت ص ٩ و اللسان و الصحاح و المقاييس ٦/١٥.
[٢] سورة إبراهيم، الآية ٤٣.
[٣] البيت لحسان بن ثابت كما في اللسان و التهذيب، و ديوانه ط بيروت ص ٩.
[٤] سورة النازعات، الآية ٤٠.
[٥] ديوان الهذليين ١/٧٠ برواية: «فإن تصب» بدل «فإن يكن» و المثبت كرواية اللسان.
[٦] اللسان و التهذيب.
[٧] اللسان و التهذيب منسوباً للنابغة.