تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٢١٩ - نجو نجو
و في الصِّحاح: النَّجا ، مَقْصورٌ، من قَوْلِكَ نَجَوْتُ جِلْدَ البَعيرِ عنه و أَنْجَيْته إذا سَلَخْته؛ و قالَ عبدُ الرحمنِ بنُ حسَّان يخاطِبُ ضَيْفَيْن طَرَقاه:
فقُلْتُ انْجُوَا عنها نَجا الجِلْدِ إنَّه # سَيُرْضِيكُما منها سَنامٌ و غارِبُهْ [١]
قُلْت: أَنْشَدَه الفرَّاء عن أَبي الجرَّاح؛ ثم قالَ الجَوْهري: قالَ الفرَّاء: أَضافَ النَّجا إلى الجِلْدِ لأنَّ العَرَبَ تُضِيفُ الشَّيءَ إلى نفْسِه إذا اخْتَلَفَ اللَّفْظانِ كقوله تعالى: لَحَقُّ اَلْيَقِينِ [٢] وَ لَدََارُ اَلْآخِرَةِ* [٣] و الجِلْدُ نَجاً ، مَقْصورٌ أَيْضاً، انتَهَى.
قال ابنُ برِّي: و مثْلُه لزيْدِ بنِ الحَكَم:
تُفاوضُ مَنْ أُطْوِي طَوَى الكَشْحِ دُونه # و مِنْ دُونِ مَنْ صافَيْتُه أنتَ مُنْطَوِي
قالَ: يُقَوِّي قولَ الفرَّاء بعَد البَيْتِ قوْلُهم عِرْقُ النِّسا و حَبْلُ الوَرِيدِ و ثابِت قُطْنَة و سَعِيد كُرْزٍ.
و قال: الزجَّاجي: ما سُلِخَ عن الشَّاةِ أَو البَعيرِ.
قُلْت: و مثْلُه للقالِي، و قالَ: يَكْتَبُ بالألِفِ و مِن الكنايَةِ: نَجا فلانٌ يَنْجُو نَجْواً : إذا أَحْدَثَ مِن رِيحٍ أَو غائِطٍ. يقالُ: ما نَجا فلانٌ مُنْذ أَيّامِ أَي ما أَتَى الغائِطَ.
و نَجا الحَدَثُ ؛ و في الصِّحاح: الغائِطُ نَفْسُه؛ خَرَجَ ؛ عن الأصْمعي.
و اسْتَنْجَى منه حاجَتَهُ. تَخَلَّصَها ؛ عن ابنِ الأعْرابي؛ كانْتَجَى . قالَ ثَعْلَب: انْتَجَى مَتاعَهُ تَخَلَّصَه و سَلَبَه.
و النَّجا ، هكذا في النُّسخ، و الصَّوابُ و النَّجاةُ : ما ارْتَفَعَ مِن الأرضِ فلم يَعْلُه السَّيْلُ فَظَنَنْته نَجاءَك ، كالنَّجْوَةِ و المَنْجَى ؛ الأَخيرَةُ عن أَبي حنيفَةَ، قالَ: و هو المَوْضِعُ الذي لا يَبْلغُه السَّيْل. و في الصِّحاح: النَّجْوَةُ و النَّجاةُ المَكانُ المُرْتفِعُ الذي تظنُّ أنَّه نجاؤُك لا يَعْلُوه السَّيْل.
و قال الرَّاغبُ: النَّجْوَةُ و النَّجاةُ المَكانُ [٤] المُنْفَصِلُ بارْتِفاعِهِ عمَّا حَوْله؛ و قيلَ: سُمِّي بذلكَ لكَوْنهِ ناجِياً من السَّيْل، انتَهَى.
و الذي نقلَهُ الجَوْهرِي هو قولُ أَبي زيْدٍ.
و قال ابنُ شُمَيْل: يقالُ للوادِي نَجْوةٌ ، و للجَبَلِ نَجْوةٌ ، فأمَّا نَجْوَةُ الوادِي فسَنداهُ جَمِيعاً مُسْتَقِيماً و مُسْتَلْقِياً، كلُّ سَنَدٍ نَجْوةٌ ، و كذلكَ هو مِن الأكَمَةِ، و كلُّ سَنَدِ مُشْرِفٍ لا يَعْلُوه السَّيْلُ فهو نَجْوةٌ ، و نَجْوةُ الجَبَلِ مَنْبِتُ البَقْلِ و النَّجاةُ : هي النَّجْوةُ مِن الأرضِ لا يَعْلُوها السَّيْل؛ و أنْشَدَ:
و أصُونُ عِرْضِي أنْ يُنالَ بنَجْوةٍ # إنَّ البَرِيءَ مِن الهَناتِ سَعِيدُ [٥]
و أَنْشَدَ الجَوْهرِي لزُهَيْر بنِ أَبي سُلْمى:
أَ لم تَرَيا النُّعْمانَ كان بنَجْوةٍ # مِنَ الشَّرِّ لو أَنَّ امْرَأً كانَ ناجِيا ؟ [٦]
و النَّجا : العَصا و العُودُ. يقالُ: شَجَرَةٌ جَيِّدةُ النّجَا ، و حرجةٌ جَيِّدةُ النَّجا ، نقلَهُ يَعْقوب.
قال، أبو عليٍّ: النَّجا كلُّ غُصْنٍ أَو عُودٍ أَنْجَيْته من الشَّجَرَةِ كانَ عَصاً أَو لم يكُنْ، و يُكْتَبُ بالألِفِ لأنَّه من الواوِ.
و ناقَةٌ ناجِيَةٌ و نَجِيَّةٌ ، كذا في النُّسخ و الصَّوابُ ناجِيَةٌ و نَجاةٌ ، كما هو نَصُّ المُحْكَم و الصِّحاح [٧] ؛ سَرِيعَةُ ، و قيلَ: تَقْطَعُ الأرضَ بسَيْرِها.
و في الصِّحاح: الناجِيَةُ و النَّجاةُ الناقَةُ السَّريعَةُ تَنْجُو بمَنْ يَرْكَبُها، انتَهَى.
[١] اللسان و الصحاح و المقاييس ٥/٣٩٧ و التهذيب و لم ينسبوه، و نسبه بحواشي المقاييس أيضاً إلى أبي الغمر الكلابي.
[٢] سورة الحاقة، الآية ٥١.
[٣] سورة النحل الآية ٣٠.
[٤] في المفردات: المكان المرتفع المنفصل بارتفاعه.
[٥] اللسان و التهذيب بدون نسبة.
[٦] ديوانه ط بيروت ص ١٠٧ برواية: «ألم تر للنعمان» و المثبت كرواية اللسان و الصحاح.
[٧] و التهذيب و المقاييس ٥/٣٩٧ أيضاً: «نجاة» .