تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٤٧ - فري فرى
و لأَنْتَ تَفْرِي ما خَلَقْتَ و بَعْ # ضُ القَوْمِ يَخْلُقُ ثم لا يَفْرِي [١]
مَعْناهُ: تُنَفِّذُ ما تَعْزِمُ عليه و تُقَدِّرُهُ، و هو مَثَلٌ.
و فَرَى الكَذِبَ: اخْتَلَقَهُ، عن اللّيْثِ، كافْتَرَاهُ . و في الصِّحاح: فَرَى فُلانٌ كَذِباً: خَلَقَهُ، و افْتَراهُ اخْتلَقَهُ.
و قالَ الرَّاغبُ: اسْتُعْمِل الافْتِراءُ في القُرْآنِ في الكَذِبِ و للظُّلْمِ و الشّركِ نَحْو قوْلِه تعالى: وَ مَنْ يُشْرِكْ بِاللََّهِ فَقَدِ اِفْتَرىََ إِثْماً عَظِيماً [٢] ، ... اُنْظُرْ كَيْفَ يَفْتَرُونَ عَلَى اَللََّهِ اَلْكَذِبَ [٣] ، ... وَ مَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ اِفْتَرىََ عَلَى اَللََّهِ اَلْكَذِبَ [٤] .
و فَرَى المَزَادَةَ فَرْياً : خَلَقَها و صَنَعَها، و أَنْشَدَ الجَوْهرِي لصريع الركبان:
شَلَّتْ يَدَا فارِيةٍ فَرَتْها # مَسْكَ شَبُوبٍ ثُمَّ وَفَّرَتْها
لو كانتِ الساقِيَ أَصْغَرَتْها [٥]
و فَرَى الأرضَ فَرْياً : سارَها و قَطَعَها، نقلَهُ الجَوْهرِي، و هو مجازٌ.
و فَرِيَ الرّجُلُ، كَرَضِيَ، فَرًى ، بالفَتْح مَقْصورٌ: تَحَيَّرَ و دُهِشَ، نقلَهُ الجَوْهرِي.
و قالَ الأصْمعي: فَرِيَ يَفْرَى إذا نَظَرَ فلمْ يَدْرِ مايَصْنَع، نقلَهُ الأزْهرِي، و أَنْشَدَ ابنُ سِيدَه للأعْلم الهُذَلي:
و فَرِيتُ مِنْ فَزَعٍ فلا # أَرْمِي و لا وَدَّعْتُ صاحِبْ [٦]
و أَفْراهُ : أَصْلَحَهُ، أَو أَمَرَ بإصْلاحِهِ كأَنَّه رَفَعَ عنه ما لَحِقَه مِن آفَةِ الفَرْي و خَلَلِهِ، نقلَهُ ابنُ سِيدَه.
و تقدَّمَ عن الكِسائي و الأصْمعي ما يُخالِفُ ذلكَ.
و أَفْرَى فُلاناً: لامَهُ، نقلَهُ ابنُ سِيدَه.
و الفَرْيَةُ ، بالفَتْح: الجَلَبَةُ [٧] ، عن ابنِ سِيدَه.
و الفِرْيَةُ ، بالكسْرِ: الكذِبُ، و هو اسْمٌ مِن الافْتِراءِ ، و الجَمْعُ فِرًى كسِدْرَةٍ و سِدرٍ.
و الفَرِيُّ ، كَغَنِيٍّ: الأمْرُ المُخْتَلَقُ المَصْنوعُ أَو العَظِيمُ، نَقَلَهُما الجَوْهرِي، أَو العَجِيبُ، نقلَهُ الراغبُ، و بكلِّ ذلكَ فُسِّر قولُه تعالى: لَقَدْ جِئْتِ شَيْئاً فَرِيًّا [٨] .
و الفَرِيُّ : الواسِعَةُ الكَبِيرَةُ من الدِّلاءِ كأَنَّها شُقَّتْ كالفَرِيَّةِ ، كغَنِيَّةٍ.
و الفَرِيُّ : الحَلِيبُ ساعَةَ يُحْلَبُ.
و تَفَرَّى الأدِيمُ: انْشَقَّ، و هو مُطاوعُ أَفْرى ، و منه تَفَرَّى الليْلُ عن صُبْحِه، و هو مجازٌ.
و مِن المجازِ: تَفَرَّتِ العَيْنُ، و كذا الأرضُ بالعَيْنِ [٩] .
كما هو نَصُّ الصِّحاح و الأساسِ، أَي انْبَجَسَتْ.
و فُرَيَّةُ بنُ ماطِلٍ، كسُمَيَّة، كأَنَّه مُصَغَّر فريةٍ ، تابعِيٌ رَوَى عن عُمَر، رضِيَ اللّهُ تعالى عنه، له ذِكْرٌ.
و يقالُ: هو يَفْرِي الفَرِيَّ ، كغَنِيٍّ، أَي يَأْتي بالعَجَبِ في عَمَلِه، أَو في سَقْيهِ، هذه روايَةُ أبي عُبَيدٍ.
و رَواهُ الخَلِيلُ: تَرَكْته يَفْري فَرْيَة ، بالفتْحِ و التَّخْفِيفِ، و كانَ يقولُ: التَّشْديدُ غَلَطٌ. و ١٦- في الحديثِ : «فلم أَرَ
____________
[١] البيت في اللسان و التهذيب منسوباً لزهير، و هو في ديوانه ط بيروت ص ٢٩ برواية: «فلأنت» و في المقاييس ٤/٤٩٧ بدون نسبة.
[٢] سورة النساء، الآية ٤٨.
[٣] سورة النساء، الآية ٥٠.
[٤] سورة الصف، الآية ٧.
[٥] اللسان و الصحاح و الأول في التهذيب، و الرجز في التكملة: قال الصاغاني: و في هذا الإنشاد خلل بينته في صغر. و في مادة صغر يقول بعد الشطر الأول: أربعة مشاطير و هي:
و عميت عين التي أرتها # أساءت الخرز و أثجلتها
أعارت الإشفى و قدّرتها # مسك ثبوب ثم وفرتها
لو كانت النازع أصغرتها
و الرجز لصريع الركبان. و اسمه جُعَل.
[٦] ديوان الهذليين ٢/٧٦ و اللسان و التهذيب و المقاييس ٤/٤٩٧ و فيها: و قد ودّعت.
[٧] على هامش القاموس عن نسخة: الحَلْبَةُ.
[٨] سورة مريم، الآية ٢٧.
[٩] في الصحاح و الأساس: بالعيون.