تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٤١١ - ما ما
تعالى: مََا عِنْدَكُمْ يَنْفَدُ وَ مََا عِنْدَ اَللََّهِ [١] بََاقٍ ؛ و تكونُ تامَّةً و هي نَوعانِ: عامَّةٌ و هي مُقَدَّرَةٌ بقَوْلِكَ الشيءَ، و هي التي لم يَتَقَّدَمْها اسمٌ، كقوله تعالى: إِنْ تُبْدُوا اَلصَّدَقََاتِ فَنِعِمََّا هِيَ [٢] ، أَي فَنِعْمَ الشَّيءُ هي ، و قيلَ: التَّقْديرُ في الآيةِ: فنِعْمَ الشيءُ شيئاً إبداؤُها فحُذِفَ الإبْداءُ و أُقِيم المَكْنيُّ مقامَه أَعْنِي هي فما حينَئِذٍ نَكِرَة؛ قالَهُ ابنُ فارِس.
و خاصَّةً: و هي التي يَتَقَدَّمُها ذلكَ و يُقَدَّرُ مِن لَفْظِ ذلكَ الاسْمِ، نحوُ قولِهم: غَسَلْتُه غَسْلاً نِعِمَّا أَي نِعْمَ الغَسْلُ. *القسم الثَّاني مِن الأَقْسامِ الثَّلاثَةِ: تكونُ نَكِرَةً مجردةً عن معْنَى الحَرْفِ، و تكونُ ناقِصَةً و هي المَوْصوفةُ ؛ و قالَ الجَوْهرِي: يَلْزَمُها النَّعْت و تُقَدَّرُ بقَوْلِكَ شيءٍ نحْو:
مَرَرْتُ بما مُعْجِبٍ لكَ أَي بشيءٍ مُعْجِبٍ لكَ؛ و تكونُ تامَّةً و تَقَعُ في ثلاثَةِ أَبوابٍ: التّعَجُّبُ : كقولك: ما أَحْسَنَ زَيْداً، أَيْ شيءٌ أَحْسَنَ [٣] زَيْداً ، و قالَ ابنُ فارِس: قال بعضُ النَّحويِّين ما التي تكونُ نَكِرَةً قَوْلهم في التَّعَجُّبِ ما أَحْسَنَ زَيْداً، و نحنُ نُخالِفُ هذا القَوْلَ لأنَّ أَصْلَ ما هذه الاسْتِفهامُ فهي نَكِرَةٌ، و منه قوله تعالى: فَنِعِمََّا هِيَ [٤] ، و و مِن ذلكَ بابُ نِعْمَ و بِئْسَ نحوُ: غَسَلْتُه غَسْلاً نِعِمَّا ، أَي نِعْمَ شيئاً ، قال ابنُ فارِس: و مِن وُجُوهِ ما التي تَتَّصِلُ بنِعْمَ و بِئْسَ كقَوْله تعالى: بِئْسَمَا اِشْتَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ [٥] ، و قوله: إِنَّ اَللََّهَ نِعِمََّا يَعِظُكُمْ [٦] بِهِ ، فما في الآيتين جَمِيعاً اسْمٌ. و قال بعضُ عُلمائِنا: يحْتَملُ أَنْ يكونَ ما مَعْرِفةً و أَنْ يكونَ نَكِرَةً، فإنْ قُلْنا إنَّه مَعْرفَةٌ فمَوضِعُه رَفْعٌ، و إنْ قُلْنا إنَّه نَكِرَةٌ ففي مَوْضِعِ نَصْبٍ، و قالوا تَقْديرُه: إنَّ اللََّه نِعْمَ الذي يعظكُم به مَوْعِظَته، و في النّكِرَةِ: نِعْم شيئاً يَعظكُم به مَوْعِظَته، و إنَّما حُذِفَ ذِكْرُ المَوْعظَةِ لأنَّ الكَلاَمَ دالٌّ عليه، و قوله تعالى: مَثَلاً مََا بَعُوضَةً [٧] ، فقال قَوْمٌ: مََا نَكِرَة و بَعُوضَةً نَعْتٌ له قالوا فَمََا فَوْقَهََا نَكِرَة أيضاًو تقديرُه أن اللََّه لا يستحيي أن يضرب مثلاً شيئاً بَعوضَة فشيئاً قال و من النكرة قوله ربَّما تكره النُّفُوسُ مِن الأَمْرِ.
فما هذه نَكِرَةٌ تَقْديرُه رُبَّ شيءٍ تَكْرَهه. و إذا أَرادُوا المُبالَغَةَ في الإِخْبارِ عن أَحَدٍ بالإكْثارِ مِن فِعْلٍ كالكِتابَةِ قالوا: إنَّ زَيْداً مما أَن يَكْتُبَ، أَي أَنَّه مَخْلُوقٌ مِن أَمْرٍ، ذلكَ الأَمْرُ هو الكِتابَةُ. *القسْمُ الثَّالثُ مِن الأقْسامِ الثَّلاثَةِ: أَنْ تكونَ نَكِرَةً مُضَمَّنَةً معْنَى الحَرْفِ و هي نَوْعانِ ؛ ذكرَ النَّوْع الأوَّل كما تَرَى و لم يذكر النَّوْع الثاني إلاَّ بَعْد ماذا فليُتَنَبَّه لذلكَ؛ أَحَدُهما: الاسْتِفْهامِيَّةُ و مَعْناها أَيُّ شيءٍ نحوُ قوله تعالى:
مََا هِيَ [٨] ، و قوله تعالى: مََا لَوْنُهََا [٩] ، و قوله تعالى: وَ مََا تِلْكَ بِيَمِينِكَ [١٠] . قالَ ابنُ برِّي: ما يُسْأَلُ بها عَمَّا لا يَعْقِل و عن صِفاتِ مَنْ يَعْقِل، تقول: ما عَبْدُ اللََّه؟فتقولُ: أَحْمَقُ أَو عاقِلٌ. و قال الأزْهرِي: الاسْتِفْهامُ بما ، كقولك: ما قوْلُكَ في كذا؟و الاسْتِفْهامُ بما مِن اللََّه لعِبادِه على وَجْهَيْن: هو للمُؤْمنِ تَقْرِيرٌ، و للكافِرِ تَقْريعٌ و تَوْبيخٌ، فالتَّقريرُ كقوله، عزَّ و جلَّ، لموسَى: وَ مََا تِلْكَ بِيَمِينِكَ يََا مُوسىََ `قََالَ هِيَ عَصََايَ [١١] ، قَرَّره اللَّه أَنَّها عصاً كَراهَة أَنْ يَخافَها إذا حوَّلَها حَيَّةً، قال: و تَجِيءُ ما بمعْنَى أَيّ كقولِه، عزَّ و جلَّ: اُدْعُ لَنََا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنََا [١٢]
مََا لَوْنُهََا ، المَعْنى أَيُّ شيءٍ لَوْنُها، و مََا في هذا المَوْضِعِ رَفْعٌ لأنَّها ابْتِداءٌ و رَافِعُها قولُه لَوْنُهََا . و قال ابنُ فارِس:
الاسْتِفْهامُ عَمَّا يَعْقِل و عَمَّا لا يَعْقِل إذا قالَ القائِلُ: ما عنْدَكَ مُسْتفهماً؟فجوابُه: الإخبارُ بما شاءَ المُجِيبُ مِن قوْلِه رَجُلٌ أَو فَرَسٌ أَو غَيْر ذلكَ مِن سائِرِ الأنواعِ، فأَمّا أَنْ يقولَ زَيْدٌ أَو عَمْرٌو فلا يَجوزُ ذلكَ، و ناسٌ قد أَوْمَأوا إلى إجازَتِه على نِيَّةِ أن تكونَ ما بمعْنَى مَنْ؛ و سَيَأْتي تَفْصِيلُ ذلكَ آخِرَ التَّرْكيبِ. و يَجبُ حَذْفُ أَلِفِها ، أَي إذا كانتْ اسْتِفْهامِيَّةً تأْتي مَحْذوفَةَ الألِفِ، إذا جُرَّتْ ، أَي
[١] سورة النحل، الآية ٩٦.
[٢] سورة البقرة، الآية ٢٧١.
[٣] في مغني اللبيب ص ٣٩٢ «حسَّن» .
[٤] سورة البقرة، الآية ٢٧١.
[٥] سورة البقرة، الآية ٩٠.
[٦] سورة النساء، الآية ٥٨.
[٧] سورة البقرة، الآية ٢٦.
[٨] سورة البقرة، الآية ٦٨.
[٩] سورة البقرة، الآية ٦٩.
[١٠] سورة طه، الآية ١٧.
[١١] سورة طه، الآية ١٧.
[١٢] سورة البقرة، الآية ٦٩.