تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٨ - غدو غدو
فإذا كانَ كذا فهو على القِياسِ، و الأصْلُ فيه غَدَايو عمل به كما تقدَّمَ في عَشَايا خمْسَة أَعْمالٍ فرَاجِعْه.
و منهم مَنْ قالَ: هو جَمْعُ غدْوَةٍ ، و قد أَنْكَرَه ابنُ هِشَامٍ في شَرْح الكَعْبيةِ و قالَ: يأبَى هذا أَمْران فذَكَرَهما، و حاصِلُ أَحَدهما: أنَّ الغَدَايا إِذا جُعِلَت جَمْعاً لغدْوَةٍ كان القِياسُ غَدَاوَى بإثباتِ الواوِ.
و قالَ محشيه البَغْدادِي: و يأْباهُ أَمْرٌ ثالثٌ أَيْضاً: و هو كَوْنُ غدْوَة ثلاثِيَّا و مُفْرَد فَعائِل لا بدَّ أَن يكونَ على أَرْبعةِ أَحْرُف ثالِثُها حَرْفُ لينٍ غير تاءِ التَّأْنيثِ لأنَّها في حُكْم الكلمةِ المُسْتَقلةِ.
و غُدُوٌّ : جَمْعُ غَدْوةٍ بحذْفِ الهاءِ، و في المُحْكم:
جَمْعُ غَدَاةِ نادِرٌ، ففي الكَلامِ نشْرٌ و لفٌّ غيرُ مرتَّبِ.
و قالَ الجَوْهرِي: قولُه تعالى: بِالْغُدُوِّ وَ اَلْآصََالِ* [١]
أَي بالغَدَواتِ فعبَّر بالفعْلِ عن الوَقْت كما يقالُ: أَتَيْتُكَ طُلوعَ الشمسِ أَي وَقْتِ طُلوعِ الشمسِ.
أَو لا يقالُ غَدايا إِلاَّ مَعَ عَشَايا ، قالَ الجَوْهرِي:
قوْلُهم: إِنِّي لآتِيه بالغَدَايا و العَشَايا، هو لازْدِواجِ الكَلامِ كما قالوا: هَنَأَني الطَّعامُ و مَرَأَني، و إنَّما هو أَمْرَأَني، انتَهَى.
*قُلْت: فهذا إيماءٌ إلى القوْلِ المَشْهورِ فإنَّهم قالوا لا تُجْمَعُ الغَداةُ على غَدايا ، و إنَّما هو للازْدِواجِ، و هذا عنْدَ مَنْ لم يُثْبِت الغَدِيَّة ، و بهذا سَقَطَ اعْتِراضُ الشَّهاب في شرْح الدَّرَّةِ على المصنَّفِ، و الجوْهرِي اقْتَصَرَ على الغداةِ و لم يَذْكُر الغَدِيَّة فذَكَرَ الازْدِواجَ، و المصنَّفُ جَمَعَ بينَ الأقوالِ فاحْتاجَ إلى أن يُشيرَ إليه. و قالَ أبو حيَّان في تَذْكرتِه ما نَصّه: يزيلون اللّفْظَ عمَّا هو به أَوْلى لأجْلِ التّوافقِ و الازْدِواجِ نحْو: «أَنْفِق بلالاً» ، و لا تَخْشَ من ذي العَرْشِ إِقْلالاً، و ارْجَعَنَّ مأْزُورَات غَيْر مأْجُورَات، و ليسَ من ذلك إِنِّي لآتِيه بالغَدَايا و العَشَايا، لأنَّ الغَدَايا ليسَ جَمْع غَدَاةٍ و إنَّما هو جَمْعُ غَدِيَّة بمعْنَى غَدَاةٍ .
*قُلْت: فهذا كلّه تأْييدٌ لمَا ذَهَبَ إليه ابنُ الأعْرابي، و قد وسَّع الكَلامَ فيه البَغْدادي في حاشِيَةِ الكَعْبِيةِ. و غَدا عليه غَدْواً ، بالفَتْح كما في المُحْكم، و غُدُوَّا ، كسُمُوِّ كما في الصِّحاح و المُحْكم، و غُدْوَةً ، بالضَّم، و كَذلكَ اغْتَدَى : أَي بَكَّرَ ، و منه قولُه تعالى: غُدُوُّهََا شَهْرٌ وَ رَوََاحُهََا شَهْرٌ [٢] ، و قولُه تعالى: أَنِ اُغْدُوا عَلىََ حَرْثِكُمْ [٣] ، و قولُ الشاعِرِ:
و قد أَغْتَدِي و الطَّيْر في وكناتِها
و تقدَّمَ الكَلامُ على غَدْوَةٍ قرِيباً.
و في المِصْباح: غَدا غُدُوَّا ، من بابِ قَعَدَ، ذَهَبَ غدْوَةً ، هذا أَصْلُه، ثم كَثُرَ حتى اسْتُعْمِل في الذَّهابِ و الانْطِلاقِ أَيّ وَقْتٍ كانَ، و منه ١٦- الحديثُ : «و اغْد يا إبْلِيس» . أي انْطَلِقْ.
و غادَاهُ مُغادَاةً : باكَرَهُ ، نقلَهُ ابنُ سِيدَه.
و في الصِّحاح: غادَاهُ غَدَا عليه.
و الغَدُ : أَصْلُه غَدْوٌ ، حذَفُوا الواوَ بِلا عِوَضٍ، قالَ لبيدٌ أَو ذو الرُّمَّة:
و ما النَّاسُ إِلاَّ كالدِّيارِ و أَهْلِها # بها يومَ حَلُّوها و غَدْواً بَلاقِعُ [٤]
فجاءَ به على أصْلِه، كما في الصِّحاح.
و في النَّهايَةِ: الغَدْوُ أَصْلُ الغَدِ ، و هو اليَوْمُ الذي يأْتِي بعْدَ يَوْمِك، فحذِفَتْ لامُه و لم يُسْتَعْملْ تامَّا إِلاَّ في الشِّعْرِ، و منه قولُ عبدِ المطَّلبِ في قصَّةِ الفِيل:
لا يَغْلِبَنَّ صَليبُهُم # و مِحالُهُمْ غَدْواً مِحالَكْ [٥]
[١] الأعراف ٢٠٥ و الرعد ١٥ و النور ٣٦٠.
[٢] سبأ الآية. ١٢.
[٣] القلم الآية. ٢٢.
[٤] البيت للبيد، ديوانه ط بيروت ص ٨٨ و للسان و التهذيب و الصحاح منسوباً للبيد، و عجزه في المقابيس ٤/٤١٥ بدون نسبة.
[٥] سيرة ابن هشام ١/٥٢ و قبله:
لا هم إن العبد يمنع رحله فامنع جلالك
و بعده:
إن كنت تاركهم و قبلتنا فأمر ما بدا لك
و زاد الهلبيي في الررض و الأنف:
و انصر على آل الصليب # و عابديه اليوم آلك
و الشاهد في اللسان. و أنظر الطبري.