تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٣٦٦ - إذا إذا
وَ اَلنَّجْمِ إِذََا هَوىََ [١] ؛ و ناصِبُها شَرْطُها أَو ما في جَوابِها مِن فِعْلٍ أَو شِبْهِهِ. و أَمَّا إذْ فإنّه لمَا مَضَى من الزّمانِ ؛ و قد ذُكِرَ في حرْفِ الذالِ مُفَصَّلاً.
و قد تكونُ إذا [٢] للمُفاجَأَةِ و لا يَلِيها إلاَّ الفِعْلُ الواجِبُ و هي التي تكونُ بعْدَ بَيْنا و بَيْنما تقولُ: بَيْنما أَنا كذا إذْ جاءَ زَيْدٌ؛ و أَنْشَدَ ابنُ جنِّي للأفْوه الأوْدي:
بَيْنما الناسُ على عَلْيائِها إذْ # هَوَوْا في هُوَّةٍ فيها فَغَارُوا [٣]
قال: إذ هنا غَيْرُ مُضافَةٍ إلى ما بعْدَها كإذا التي للمُفاجَأَةِ، و العامِل في إذْ هَوَوْا.
*و ممَّا يُسْتدركُ عليه:
قد تَجِيءُ إذْ للمُسْتَقْبَل، و منه قوله تعالى: وَ لَوْ تَرىََ إِذْ فَزِعُوا [٤] ، معناه و لَوْ تَرى إذْ يَفْزعُونَ يَوْم القِيامَةِ.
قال الفرَّاءُ: و إنَّما جازَ ذلكَ لأنَّه كالواجِبِ إذْ كانَ لا يُشَكُّ في مَجِيئِه، و الوجه فيه إذا .
و أَمَّا إذا المَوْصولَةُ بالأوْقاتِ فإنَّ العَرَبَ تَصِلُها في الكتابَةِ بها في أَوْقاتٍ مَعْدودَةٍ في حينَئِذٍ و يَومَئِذٍ و لَيْلتَئِذٍ و غَداتَئِذٍ و عَشيَّتَئِذٍ و ساعَتَئِذٍ و عامَئِذٍ ، و لم يقولوا: الآنئِذٍ لأنَّ الآنَ أَقْرَب ما يكون في الحالِ، فلمَّا لم يتحوَّل هذا الاسْمُ عن وقْتِ الحالِ و لم يتباعَدْ عن ساعَتِك التي أنْتَ فيها لم يتمكن و لذلكَ نُصِبَت في كلِّ وجْهٍ.
و إذْ يَقَعُ مَوْقِعَ إذا، و إذا يَقَعُ موقِعَ إذ، كقوله تعالى:
وَ لَوْ تَرىََ إِذِ اَلظََّالِمُونَ فِي غَمَرََاتِ اَلْمَوْتِ [٥] ، مَعناهُ إذا ، لأنَّ هذا الأمْرَ مُنْتَظَرٌ لم يَقَع؛ و قال أَوْسٌ في إذا بمعْنَى إذْ :
الحافِظُو الناسِ في تَحُوطَ إذا # لم يُرْسِلُوا تَحْتَ عائِذٍ رُبَعا [٦]
أَي إذْ لم يُرْسِلوا. و قال آخرُ:
ثم جَزاهُ اللََّه عنَّا إذْ جَزَى # جَنَّاتِ عَدْنٍ و العلالي العُلا [٧]
أَرادَ: إذا جَزَى.
قال الجَوْهري: و قد تُزادَانِ جَمِيعاً في الكلامِ كقوله تعالى: وَ إِذْ وََاعَدْنََا مُوسىََ [٨] ، أَي وعدنا، و قال عبدُ مناف الهَذَلي:
حتى إذا أَسْلَكُوهم في قُتَائِدةٍ # شلاًّ كما تَطْرُدُ الجمَّالةُ الشُّرُدا [٩]
أَي حتى أَسْلَكُوهم في قُتائِدةٍ لأنَّه آخِرَ القَصِيدَةِ، أَو يكونُ قد كَفَّ عن خَبَرِه [١٠] لعِلْم السَّامع.
قال ابنُ برِّي: جوابُ إذا مَحْذوف و هو الناصِبُ لقوله: شَلاًّ، تَقْديرُه شَلُّوهم شَلاًّ.
و إذاً مُنوَّنة: جوابٌ و جَزاءٌ و عَمَلُها النَّصْب في مُسْتَقْبل غَيرْ مُعْتمد على ما قَبْلها كقولك لمَنْ تقول: أَنا أُكْرِمُك إذاً أَجِيئك، و إنَّما تَعْملُ إذا بشَرْطَين: أَحَدُهما: أَنْ يكونَ الفِعْلُ مُسْتقبلاً لكَوْنهِ جواباً و جَزاءً. و الجَزاءُ لا يمكنُ إلاَّ في الاسْتِقْبالِ؛ و ثانيهما: أَنْ لا يَعْتمدَ ما بعْدَها على ما قَبْلها و يُبْطِل عَمَلُها إذا كانَ الفِعْلُ المَذْكور بعْدَها حالاً لفقْدِ أَحَد الشَّرْطَيْن المَذْكُورَيْن كقولكِ لِمَنْ حَدَّثك: إذاً أَظنّك كاذباً. و كذا إذا كانَ الفِعْلُ بعْدَها مُعْتمداً على ما قَبْلها لفقْدِ الشّرْطِ الثاني كقولك لمَنْ قال أَنا آتِيك: أَنا إذا أَكْرِمك، و تُلْغِيها أَيْضاً إذا فُقِدَ الشَّرْطانِ جَميعاً كقولك لمَنْ حَدَّثك: أَنا إذاً أَظنّك كاذباً.
[١] الآية الأولى من سورة النجم.
[٢] كذا بالأصل، و السياق يقتضي «إذ» موافقاً لما في اللسان و الصحاح و لما سيأتي بعد.
[٣] اللسان.
[٤] سورة سبأ، الآية ٥١.
[٥] سورة الأنعام، الآية ٩٣.
[٦] ديوان أوس بن حجر ط بيروت ص ٥٤ و فيه «و الحافظ الناس» و المثبت كرواية التهذيب «إذ، ١٥/٥٠» و اللسان و بالأصل «عائد» .
[٧] اللسان و التهذيب بدون نسبة.
[٨] سورة البقرة، الآية ٥١.
[٩] ديوان الهذليين ٢/٤٢ و اللسان و الصحاح.
[١٠] بهامش المطبوعة المصرية: «قوله: عن خبره كذا في الصحاح، و المراد به الجزاء» .