تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٣٥٣ - يدي يدي
قد أَقْسَمُوا لا يَمْنَحُونَكَ نَفْعَه # حتَّى تَمُدَّ إليهم كَفَّ اليَدَا
قال ابنُ برِّي: و يُرْوَى لا يَمْنَحُونَكَ بَيْعَة؛ قالَ: و وَجْه ذلكَ أنَّه ردّ لام الكَلِمةِ إليها لضَرُورَةِ الشِّعْر كما رَدَّ الآخَرُ لامَ دَم إليهِ عِنْدَ الضَّرورَةِ، و ذلكَ في قولهِ:
فإذا هي بعِظامٍ و دَمَا
*قُلْتُ: و هكذا حَقّقه ابنُ جنِّي في أَوَّلِ كتابِه المُحْتَسب.
و قيلَ في قولهِ تعالى: تَبَّتْ يَدََا أَبِي لَهَبٍ [١] أنها على الأصْل لأنَّها لغةٌ في اليَدِ ، أَو هي الأصْلُ و حذفَ أَلِفه، أَو هي تَثْنِيَة اليَدِ كما هو المَشْهورُ.
كاليَدَةِ ؛ هكذا في النسخِ و الصَّوابُ كاليَدَهِ بالهاءِ كما في التكْملةِ؛ و اليَدِّ ، مُشدَّدةً ، فهي أَرْبَعُ لُغاتٍ.
و قال ابنُ بُزُرْج: العَرَبُ تُشَدِّدُ القَوافِي و إن كانتْ مِن غيرِ المُضاعَفِ ما كانَ مِن الياءِ و غيرِهِ؛ و أَنْشَدَ:
فجازُوهُمْ بما فَعَلُوا إلَيْكُمْ # مُجازاةَ القُرُومِ يَداً بيَدِّ
تَعالَوْا يا حَنِيفَ بَني لُجَيْمٍ # إلى مَنْ فَلَّ حَدَّكُمُ و حَدِّي [٢]
و هُما يَدانِ [٣] ، على اللغَةِ الأُوْلى؛ و منه قولهُ تعالى:
بَلْ يَدََاهُ مَبْسُوطَتََانِ [٤] ، و أَمَّا على اللُّغَةِ الثانيةِ فيَدَيانِ كما قيلَ في تَثْنيةِ عَصاً و رَحًى و مَناً عَصَيانِ و رَحَيانِ و مَنَوانِ؛ و أَنْشَدَ الجَوْهرِي:
يَدَيانِ بَيْضاوانِ عنْدَ مُحَرِّقٍ # قَدْ يَمْنَعانِك منهما أَنْ تَهْضَما [٥]
و يُرْوَى: عنْدَ مُحَلِّمٍ. قال ابنُ بَرِّي صوابُه كما أنْشَدَه السِّيرافي:
قد تَمْنَعانِك أَن تُضامَ و تُضْهَدا
و مِن المجازِ: اليَدُ : الجَاهُ؛ و أَيْضاً: الوَقارُ؛ و أَيْضاً: الحَجْرُ على مَنْ يَسْتَحِقُّهُ ، أَي المَنْع عليه: و أَيْضاً: مَنْعُ الظُّلْم ؛ عن ابنِ الأعْرابي.
و أَيْضاً: الطَّرِيقُ. يقالُ: أَخَذَ فلانٌ يَدَ بَحْرٍ، أَي طَرِيقَه؛ و به فُسِّر قولُهم: تَفَرَّقُوا أَيادِي سَبَأ، لأنَّ أَهْلَ سَبَأ لمَّا مَزَّقهم اللََّه تعالى أَخَذُوا طُرُقاتٍ شَتَّى؛ و يقالُ أَيْضاً:
أَيْدِي سَبَا. و ١٦- في حديثِ الهُجْرةِ : «فأخَذَ بهم يَدَ البَحْرِ» .
أَي طَرِيقَ الساحِلِ.
و أيْضاً: بِلادُ اليَمَنِ ؛ و به فَسَّر بعضٌ: أَيادِي سَبَا، لأنَّ مَساكِنَ أهْلَ سَبَا كانت بها، و لا يَخْفَى ما في تَعْبيرِ الواحِدِ بالجَمْعِ، على هذا الوَجْهِ، من مُخالَفَةٍ.
و أيْضاً: القُوَّةُ ؛ عن ابنِ الأعرابي. يقولونَ: ما لي به يَدٌ ، أَي قُوَّةٌ؛ و به فُسِّر قولهُ تعالى: أُولِي اَلْأَيْدِي وَ اَلْأَبْصََارِ [٦] ، مَعْناهُ أْولي القُوَّةِ و العُقُولِ؛ و كذا قولُه تعالى: يَدُ اَللََّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ [٧] ، أَي قُوَّتُه فَوْقَ قُواهُم.
و أَيْضاً: القُدْرَةُ ؛ عن ابنِ الأعرابي. يقولون: لي عليه يَدٌ ، أَي قُدْرَةٌ.
و أَيْضاً: السُّلْطانُ ؛ عن ابنِ الأعرابي؛ و منه يَدُ الرِّيحِ:
سُلْطانُها؛ قال لبيدٌ:
لِطافٌ أَمْرُها بيَدِ الشّمالِ [٨]
لمَّا مَلَكَتِ الرِّيحُ تَصْريفَ السَّحاب جُعِل لها سُلْطانٌ عليه.
و أَيْضاً: المِلْكُ، بِكسرِ المِيمِ ؛ عن ابنِ الأعْرابي:
يقالُ: هذه الصَّنْعةُ في يَدِ فلانٍ، أَي في مِلْكِه، و لا يقالُ في يَدَيْ فلانٍ.
[١] الآية الأولى من سورة المسد.
[٢] اللسان و التهذيب.
[٣] على هامش القاموس عن نسخة «يَدَيانِ» .
[٤] سورة المائدة، الآية ٦٤.
[٥] الصحاح، و في اللسان و التهذيب:
«عقد محلم قد تمنعانك بينهم» .
[٦] سورة ص، الآية ٤٥.
[٧] سورة الفتح، الآية ١٠.
[٨] ديوانه ط بيروت ص ١٠٥ و تمامه:
أضل صواره و تضيفته # نطوف أمرها بيد الشمال
و البيت في الأساس.