تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ١٥٥ - لغو لغو
فقالَ: أَنْشِدني شِعْرَك في المَرَئيِّ، فأَنْشَدَه، فلمَّا بَلَغَ هذا البَيْتَ قالَ لهُ الفَرَزْدقُ: حَسِّ أَعِدْ عليَّ، فأَعادَ، فقالَ:
لاكَها و اللَّه مَنْ هو أَشدُّ فَكَّين منك.
و معْنَى قَوْله تعالى: لاََ يُؤََاخِذُكُمُ اَللََّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمََانِكُمْ* [١] . أَي لا يُؤَاخِذُكُم بالإِثْمِ في الحَلِفِ إذا كَفَّرْتُم ؛ كما في المُحْكم.
و في النهايةِ: اللَّغْوُ سُقوطُ الإِثْمِ عن الحالِفِ إذا كفَّرَ يَمِينَه.
و في الصِّحاح: اللَّغْوُ في الأَيْمانِ ما لا يُعْقَدُ عليه القَلْب كقوْلِ الرَّجُل في كَلامِه: بَلَى و اللَّهِ و لا و اللَّهِ.
و في التهذيبِ حَكَاه الفرَّاء عن عائِشَةَ، رضِيَ اللَّه تعالى عنها قال: و هو ما يَجْرِي في الكَلامِ على غيرِ عَقْدٍ، قالَ: و هو أَشْبَه ما قيل فيه مِن كلامِ العَرَبِ.
و قالَ الحرالي: اللَّغْوُ ما تسبقُ إليه الألْسِنَة مِن القَوْلِ على غَيْرِ عَزْم قصدَ إليه.
و قال الرَّاغِبُ: اللَّغْوُ مِن الكَلامِ ما لا يُعْتَدُّ به، و هو الذي لا يُورَدُ عن رَوِيَّةٍ و فَكْرٍ، و هو صَوْتُ العَصافِيرِ و نحوِها مِن الطُّيورِ. و لَغا الرَّجُلُ: تكلَّم باللَّغْوِ ، و هو اخْتِلاطُ الكَلامِ، و يُسْتَعْملُ اللَّغْوُ فيمَا لا يُعْتدُّ به، و منه اللّغْوُ في الأَيْمانِ أَي ما لا يَعْقِدُ عليه القَلْب [٢] و ذلكَ ما يَجْرِي وَصْلاً للكَلامِ بضَرْبٍ مِن العادَةِ كَلا و اللَّهِ و بَلَى و اللَّهِ. قالَ: و من الفرقِ اللطيفِ قولُ الخليلِ: اللَّغْطُ كَلامٌ بشيءٍ ليسَ من شأْنِك و الكذِبُ كَلامٌ بشيءٍ تغرُّ به، و المحالُ كلامٌ بشيءٍ مُسْتَحيلٍ، و المُسْتقيمُ كلامٌ بشيءٍ مُنْتَظمٌ، و اللّغْوُ كلامٌ بشيءٍ لم تُرِدْه، انتَهَى.
و في التهذيبِ: قالَ الأصْمعي: ذلك الشيء لكَ لَغْواً و لَغاً و لَغْوَى ، و هو الشيءُ الذي لا يُعْتَدُّ به.
و قالَ ابنُ الأعْرابي: لَغَا إذا حَلَفَ بيمينٍ بِلا اعْتِقادٍ.
و في الصِّحاح: لَغَا يَلْغُو لَغْواً ، أَي قالَ باطِلاً. يقالُ:
لَغَوْتُ باليمينِ.
و قالَ ابنُ الأثير: قيلَ لَغْوُ اليمينِ هي التي يَحْلفُهاالإنْسانُ ساهِياً أو ناسِياً، أو هو اليَمِينُ في المَعْصِيَةِ، أَو في الغَضَبِ، أَو في المِراءِ، أَو في الهَزْلِ.
و لغَى في قوْلِه، كسَعَى و دَعا و رَضِيَ ، يَلْغو لَغْواً و يَلْغَى ، الأُوْلى عن الليْثِ، لَغاً و لاغِيةً و مَلْغاةً : أَي أَخْطَأَ ؛ أَنْشَدَ ابنُ برِّي لعبدِ المسيحِ بنِ عسلة:
باكَرْتُه قَبْلَ أن تَلْغَى عَصافِرُه # مُسْتَحْفِياً صاحِبي و غيره الحافِي [٣]
قالَ: هكذا رُوِي تَلْغَى ، و هو يدلُّ على أنَّ فِعْلَه لَغا [٤]
إلاَّ أن يقالَ فُتِح لحرْف الحَلْق، فيكونُ ماضِيَه لَغا و مُضارِعُه يَلْغُو و يَلْغَى ، فاللاَّغِيَةُ هنا مَصْدَرٌ بمعْنَى اللّغْوِ كالعاقِبَةِ، و الجَمْعُ اللَّواغِي ، كَراغِيَةِ الإِبِلِ و رَواغِيها.
و ١٦- في الحديثِ : «و الحَمُولَةُ المائِرةُ لهم لاغيةٌ » .
المائِرَةُ: الإِبِلُ التي تَحمِل المِيرةَ، و لاغِيةٌ : أَي مُلْغاة لا يُلْزَمون عليها صَدَقَة.
و ١٦- في حديثِ سَلْمان : «إيَّاكُم و مَلْغاةَ أَوَّلِ الليلِ» . يريدُ السَّهَر فيه فإنَّه يَمْنَعُ مِن قِيامِ الليلِ؛ مَفْعَلَةٌ من اللَّغْوِ بمعْنَى الباطِلِ.
و قُرِىءَ: وَ اِلْغَوْا فِيهِ [٥] . و الغُوا فيه ، بالفَتْح و الضم.
و كلمةٌ لاغِيَةٌ : أَي فاحِشَةٌ؛ و منه قوله تعالى: لاََ تَسْمَعُ فِيهََا لاََغِيَةً [٦] : قالَ ابنُ سِيدَه: و أُراهُ على النَّسَبِ، أَي ذات لَغْوٍ ؛ و إِلَيْه ذَهَب الجَوْهرِي و قالَ: هو مثْلُ تامِرٍ و لابنٍ لصاحِبِ التمْرِ و اللَّبَنِ.
و قالَ الأزْهرِي: كلمةٌ لاغيةٌ ، أي قَبيحةٌ أَو فاحِشَةٌ.
و قالَ قُتادَةُ في تفْسِيرِ الآيةِ: أَي باطِلاً [٧] ؛ و قالَ مجاهدٌ: أَي شَتْماً.
و اللَّغْوَى ، كسَكْرَى: لَغَطُ القَطَا ؛ و أَنْشَدَ ابنُ سِيدَه للرَّاعي:
[١] سورة البقرة، الآية ٢٢٥؛ و سورة المائدة، الآية ٨٩.
[٢] في المفردات: اللغو في الأيمان أي ما لا عقد عليه.
[٣] اللسان و كتب مصححه: قوله: مستخفياً كذا بالأصل و لعله مستخفياً، و الخافي، بالخاء المعجمة فيهما أو بالجيم فيهما.
[٤] اللسان: لَغِي.
[٥] سورة فصلت، الآية ٢٦.
[٦] سورة الغاشية، الآية ١١.
[٧] في التهذيب: باطلاً و مأثماً.