تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٢٤٢ - نسي نسي
و نَسِيَهُ نَسْياً ، كعَلِمَ: ضَرَبَ نَساهُ ، هكذا في النسخ.
و الذي في الصِّحاح و غيرِهِ: نَسَيْتُه فهو مَنْسِيٌّ : أَصَبْتُ نَساهُ ، أَي مِن حَدِّ رَمَى و هو الصَّوابُ، فكانَ عليه أَنْ يقولَ و نَساهُ نَسياً .
و نَسِيَ ، كرَضِيَ، نَسًى ، مَقْصورٌ، فهو نَسٍ على فَعِلٍ؛ هذا نَصُّ الجَوْهرِي، و في المُحّكم: هو أَنْسَى ، و الأُنْثَى نَساء ؛ و في التهذيب: هي نَسْياءُ و في كتابِ القالِي عن أَبي زيْدٍ: هاج به النَّسا و قد نَسِيَ يَنْسَى نَسًى ، و رجُلٌ أنْسَى و امْرأَةٌ نَسْياءٌ ؛ شَكا نَساهُ .
و الأَنْسَى : عِرْقٌ في السَّاقِ السُّفْلَى ، و العامَّةُ تقولُه، عِرْقُ الأنْثَى.
و ممَّا يُسْتدركُ عليه:
نَسِيَه نَسْياً ، بالفتح، و نِسْوَةً و نِساوَةً ، بكسْرِها، و نَساوَةً ، بالفَتْح، الأخيرَتَانِ على المُعاقَبَةِ نقَلَهُما ابنُ سِيدَه، و النَّسى ، بالفَتْح و النِّساوَةُ و النِّسْوَةُ ، بكَسْرِهما حكاهنَّ ابنُ برِّي عن ابنِ خالويه في كتابِ اللغاتِ.
و نَسَّاه تَنْسِيَةً مِثْلُ أَنْساهُ ؛ نقلَهُ الجَوْهرِي؛ و منه ١٦- الحديثُ : «و إنَّما أُنَسَّى لأَسُنَّ» . أَي لأَذْكر لكُم ما يَلْزمُ النَّاسِيَ لشيءٍ من عبادَتِه و أَفْعَل ذلكَ فتَقْتَدُوا بي.
و ١٦- في حديثٍ آخر : «لا يَقُولَنَّ أَحَدُكم نَسِيتُ آيةَ كَيْتَ و كَيْتَ، بل هو نُسِّيَ » . كَرِهَ نِسْبةَ النِّسْيانِ إلى النفْسِ لمعْنَيَيْنِ: أَحَدُهما أَنَّ اللّه، عزَّ و جلَّ، هو الذي أَنْساهُ إيَّاه لأنَّه المقدِّرُ للأشْياءِ كُلِّها، و الثاني: أنَّ أَصْلَ النِّسْيان التَّركُ فكَرِهَ له أَنْ يقولَ تَرَكْتُ القُرْآن، و قَصَدْتُ إلى نِسْيانِه و لأنَّ ذلكَ لم يكُنْ باخْتِيارِه؛ و لو رُوِيَ: نُسِيَ بالتَّخفيفِ لكانَ مَعْناه تُرِكَ مِن الخَيْرِ و حُرِمَ.
و أَنْساهُ : أَمَرَه بتَرْكهِ.
و النّسْوَةُ : التَّرْكُ للعَمَلِ؛ و ذَكَرَه المصنِّفُ في الذي تقدَّمَ.
و النَّسِيُّ ، كغَنِيٍّ: الناسِي ؛ قال ثَعْلَب: هو كعَالِمٍ و عَلِيمٍ و شاهِدٍ و شَهِيدٍ و سامِعٍ و سَمِيعٍ و حاكِمٍ و حَكِيمٍ؛ و قولهُ تعالى:
وَ مََا كََانَ رَبُّكَ نَسِيًّا [١] ، أَي لا يَنْسَى شيئاً. و تَناسَاهُ : أَرَى من نَفْسِه أنَّه نَسِيَه ؛ نقلَهُ الجَوْهرِي، و أَنْشَدَ لامرىءِ القَيْس:
و مِثْلِكِ بَيْضاءَ العَوارِضِ طَفْلةٍ # لَعُوبٍ تَناسَانِي إذا قُمْتُ سِرْبالي [٢]
أَي تُنْسِيني ؛ عن أَبي عُبيدَةَ.
و تَناسَيْته : نَسِيته .
و تقولُ العَرَبُ إذا ارْتَحَلُوا مِن المَنْزلِ: تَتَبَّعُوا أنْساءَكُمُ يُريدُونَ الأشْياءَ الحَقِيرَةَ التي ليسَتْ ببالٍ عنْدَهم مِثْل العَصَا و القَدَح و الشِّظاظ [٣] ، أَي اعْتَبرُوها لئلاَّ تَنْسَوْها في المَنْزلِ، و هو جَمْعُ النِّسْي لمَا سَقَطَ فِي مَنازِلِ المُرْتَحِلِين؛ قال دُكَيْنٌ الفُقَيْمي:
بالدَّارِ وَحْيٌ كاللَّقَى المُطَرَّسِ # كالنَّسْي مُلْقًى بالجِهادِ البَسْبَسِ
و في الصِّحاح: قالَ المبرد: كلُّ واوٍ مَضْمومَةٍ لكَ أَن تَهْمزَها إلاَّ واحِدَة فإنَّهم اخْتَلَفوا فيها، و هي قولهُ تعالى:
وَ لاََ تَنْسَوُا اَلْفَضْلَ بَيْنَكُمْ [٤] و ما أَشْبَهها من واوِ الجَمْع، و أَجازَ بعضُهم الهَمْز، و هو قَليلٌ، و الاخْتِيارُ تَرْكُ الهَمْزِ، و أَصْلُه تَنْسيوا فسُكِّنَتِ الياءُ و أُسْقِطَتْ لاجْتِماعِ السَّاكِنَيْنِ، فلمَّا احْتِيج إلى تَحْريكِ الواوِ رُدَّت فيها ضَمَّة الياءِ، انتَهَى.
و قال ابنْ برِّي عنْدَ قَوْل الجَوْهرِي فسُكِّنَت الياء و أُسْقِطَت صَوابُه فتَحَرَّكَتِ الياءُ و انفتح ما قَبْلها فانْقَلَبَتْ ألِفاً ثم حُذِفَتْ لالْتِقاءِ الساكنين.
و رجُلٌ نَسَّاءٌ ، كشَدَّادٍ: كثيرُ النِّسيانِ ، و رُبَّما يقولون:
نَسَّايَةٌ ، كعلاَّمَةٍ، و ليسَ بمَسْموع.
و نَاساهُ مُناساةً : أَبْعَدَه؛ عن ابنِ الأعْرابي؛ جاءَ به غَيْر مَهْموزٍ و أَصْلُه الهَمْزِ.
[١] سورة مريم، الآية ٦٤.
[٢] ديوانه ط بيروت ص ١٤٠ برواية: «لعوب تنسيني» و المثبت كرواية اللسان و الصحاح.
[٣] عن اللسان و بالأصل «و الشطاط» .
[٤] سورة البقرة، الآية ٢٣٧.