تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٢٤٤ - نشو نشي
و نَشِيَ مِن الشَّرابِ، كعَلِمَ، نَشْواً ، بالفتح، و نُشْوَةً ، مَثَلَّثَةً ؛ الكَسْرُ عن اللّحْياني؛ سَكِرَ ؛ أَنْشَدَ ابنُ الأعْرابي:
إني نَشِيتُ فما أَسْطِيعُ مِن فَلَتٍ # حتى أُشَقِّقَ أَثْوابي و أَبْرادِي
كانْتَشَى و تَنَشَّى ؛ قال، سِنانِ بنُ الفحلِ الطَّائِي:
و قالوا: قد جُنِنْتَ فقلت: كَلاَّ # و رَبي ما جُنَنْتُ و لا انْتَشَيْتُ [١]
و يُرْوَى: ما بَكَيْتُ و لا انْتَشَيْتُ : و أَنْشَدَ الجَوْهرِي و قالَ: يريدُ و لا بَكَيْتُ مِن سكْرٍ.
و يقالُ: الانْتِشاءُ أَوَّل السُّكْر و مُقدِّماته.
و نَشِيَ بالشَّىءٍ نَشاً : عاوَدَهُ مَرَّةً بعْدَ أُخْرَى ؛ و أنْشَدَ أَبو عَمْرو لشوال بن نعيم:
و أَنْت نَشٍ بالفاضِحاتِ الغَوائِل
أَي مُعاوِدٌ لها.
و نَشِيَ المالُ نَشاً : أَخَذَه داءٌ مِن نَشْوَةِ العِضاهِ ، و هي أَوَّل ما يَخْرجُ.
و أَنْشاهُ : وَجَدَ نَشْوَته ، نقلَهُ ابن القطَّاعِ عن اللّحْياني.
و النَّشِيَّةُ ، كغَنِيَّةٍ: الرَّائِحَةُ، كالنَّشْوَةِ ، هكذا في النسخِ، و هو غيْرُ محرَّرٍ مِن وَجْهَيْن: الأوَّل: الصَّوابُ في النّشْيَة كسْر النونِ و تَخْفيفِ الياءِ و هو المَنْقولُ عن ابنِ الأعْرابي [٢] و فَسَّره بالرَّائِحَةِ؛ و ثَانِياً: قولهُ كالنَّشْوة مُسْتدركٌ لا حاجَةَ إلى ذِكْرهِ، و سِياقُ المُحْكم في ذلكَ أَتَم فقالَ: و هو طَيِّبُ النَّشْوَةِ و النِّشْوَةِ و النَّشْيَةِ الأخيرَةُ عن ابنِ الأعرابي، فتأَمَّل ذلكَ؛ و لم يَذْكَر أَحَدٌ النَّشِيَّة كغَنِيَّةٍ، و إنَّما هو تَصْحيفٌ وَقَعَ فيه المصنِّفُ.
و رجُلٌ نَشْوانُ و نَشْيانُ [٣] ؛ على المُعاقَبَةِ، بَيِّنُ النَّشْوَةِ ، بالفتح ؛ إنما ذكر الفَتْح و لو أنَّ الإطْلاقَ يَكْفِيه مُراعاةً لِمَا يأْتي بعْدَه مِن قوْلهِ بالكَسْر يقالُ اسْتَبَانَتْ نِشْوَته .
قالَ الجَوْهرِي: و زَعَمَ يونس أنَّه سَمِعَ فيه نِشْوة ، بالكَسْر.
و رجُلٌ نَشْيانُ بالأَخْبارِ ؛ و في الصِّحاح: للأَخْبارِ و هو الصَّوابُ، قالَ: و إنَّما قالوا بالياءِ للفَرْقِ بَيْنه و بَيْنَ النَّشْوانِ مِن الشَّرابِ، و أَصْلُ الياءِ في نَشِيت واو قُلِبَت ياءً للكَسْرةِ انتَهَى. و قالَ غَيْرُه هذا على الشّذوذِ و إنَّما حكْمُه نَشْوان ، و لكنَّه مِن بابِ جَبَوْت الماءَ جبايَةً؛ و قال شمِرٌ: رجُلٌ نَشْيانُ للخَبَرِ و نَشْوانُ مِن السّكْرِ، و أَصْلُهما الواو ففَرَّقُوا بَيْنهما؛ و قالَ الكِسائي: رجُلٌ نَشْيانُ للخَبَرِ و نَشْوانُ ، و هو الكَلامُ المُعْتَمَدُ؛ بَيِّنُ النِّشْوةِ ، بالكَسْر ، هكذا فَصَّلَه شمِرٌ و فَرَّق بَيْنه و بَيْنَ نَشْوةِ الخَمْرِ؛ .
[أي]:
٦ *
يَتَخَبَّرُ الأَخْبارَ أَوَّلَ وُرُودِها.
و النَّشا ، مَقْصورٌ و قد يُمَدُّ ، ظاهِرُه الإطْلاق و الصَّحيحُ أنَّه يُمَدُّ عنْدَ النِّسْبَةِ إليه؛ شيءٌ يُعْمَلُ به الفَالَوذ، يقالُ له نشستج النَّشاسْتَج ، فارِسيٌ مُعَرَّبٌ ؛ قال الجَوْهرِي: حُذِفَ شَطْرُه تَخْفيفاً، كما قالوا للمَنازِلِ مَنَا [٤] كَوْنه مُعَرَّباً هو الذي يَقْتَضِيه سِياقُ الأئِمّة في كُتُبِهم، و به صَرَّحَ الجَوْهرِي و ابنُ سِيدَه في المُحْكم و في المُخَصَّص أَيْضاً، و ابنُ الجَوالِيقي في المُعَرَّب، إلاَّ أَنَّه قالَ: مُعَرَّبُ نشاسته [٥] ، و في المُخَصَّص سُمِّي بذلكَ لخموم رائِحَتهِ.
و قالَ أبو زيْدٍ: النَّشاحِدَّةُ الرَّائِحَةِ طَيِّبَةً كانتْ أَو خَبِيثَةً، فمن الطّيبِ قولُ الشاعرِ:
[١] اللسان، و الصحاح.
[٢] ضبطت في اللسان، عن ابن الأعرابي، ضبط حركات «النَّشْية و كتب مصححه بعد نقله عبارة الشارح: «لكن الذي عن ابن الأعرابي كما في غير نسخة عتيقة من المحكم يوثق بها نشية كغنية» .
[٣] بعدها في القاموس زيادة. سقطت من الشارح. و نصها: «سَكْرانُ» .
[٦] (*) ما بين معكوفتين: ساقطة من الأصل.
[٤] في مثل قول لبيد:
درس المنا بمتالع فأبان # فتفادمت بالحبس فالسوبان.
[٥] قال الأنطاكي في تذكرته: و هو ما يستخرج من الحنطة إذا أنقعت حتى تلين و مرست حتى تخالط الماء و صفيت من منخل ثم جففت و لو في الشمس. و قيل النشا: النشاستج هو مادة عضوية لا متبلورة بيضاء اللون عادمة الطعم و الرائحة ناعمة الملمس. و هو ينتمي كيماوياً إلى فئة مركبات هيدرات الكربون.