القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٤١٨ - قانون الحقّ، أنّ مفهوم الغاية حجّة
و إن أردت من ذلك مثل أن يقول: سر الى البصرة و منها الى الكوفة و منها الى بغداد.
ففيه: أنّ أمثال ذلك يقال في العرف لتحديد المنازل أو لإعلام المعالم [١] فيتجدّد [فيتحدد] المسافة من كلّ علم و منزل فلكلّ مسافة مبدأ و نهاية يلاحظان بالنسبة إليها و يعتبران بخصوصها، فلا يرد تجوّز و لا يحصل منه نقض على القاعدة.
و كذلك لا يتمّ النّقض بمثل قوله تعالى: سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى [٢]، مع ثبوت إسرائه الى السماء.
و كذلك قول الفقهاء إذا صام المسافر الى نصف النهار ثم سافر لا يجوز له الإفطار كما صدر من بعض الفضلاء، فإنّ القرينة قائمة على إرادة الخلاف و مطلق الاستعمال أعمّ من الحقيقة، و الاستعمال في المعنى المجازي لا يوجب خروج اللّفظ عن كونه حقيقة في غيره.
و النكتة في الأوّل انّ المحسوس المعاين في نظر الكفّار المتعنّتين إنّما كان ذلك الذي ذكر في الآية، و كان يمكن إثبات هذه الدّعوى بما يحصل لهم المشاهدة كإخباره (صلى الله عليه و آله و سلّم) عن غيرهم و عمّا وقع فيهم في أثناء الطريق، و كان تحصل المعجزة بمجرّد ذلك أيضا. فالمذكور ما بعد إلى، إنّما هو المنتهى فيما هو مقصود البيان لهم الممكن التسليم عندهم.
و كذلك المراد من قولهم: إذا صام المسافر الى نصف النهار هو الإمساك المخصوص [٣] المشروط بالشروط لا نفس الصوم و إلّا فلا معنى للصوم الحقيقي
[١] أي الآثار التي يستدلّ بها على الطريق.
[٢] الإسراء: ١.
[٣] و ليس هو المعنى الشرعي، الّذي هو امساك مخصوص و الى الليل و إنّما المقصود المعنى اللغوي.