القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٤١٧ - قانون الحقّ، أنّ مفهوم الغاية حجّة
إذا عرفت هذا فلنرجع الى أصل المسألة، و الحقّ ما قلناه [١]، لأنّ المتبادر من قول القائل: صوموا الى اللّيل، انّ آخر وجوب الصّوم اللّيل و لا يجب بعده.
و من قوله تعالى: وَ لا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ [٢] عدم حرمة المقاربة بعد حصول الطهر، فلو ثبت الصيام بعد اللّيل أيضا أو حرمة المقاربة بعد حصول الطّهر أيضا لما كان الغاية غاية، و هو خلاف المنطوق [٣].
فإن قلت: إنّه لو كان خلاف المنطوق فيكون الكلام مع التصريح بعدم إرادة المفهوم مجازا، و لم يقل به أحد.
و أيضا فإن كان المراد من قولك: آخر وجوب الصوم اللّيل ما ينقطع عنده الصوم فقد صار هذا المفهوم من جملة المنطوق، و إن كان المراد ما ينتهى عنده الصوم سواء انقطع أو لم ينقطع فلا خلاف المنطوق في المسكوت، أعني ما بعد الغاية.
قلت: إن أردت من التصريح بعدم إرادة المفهوم مثل ان يقول المولى لعبده: سر الى البصرة و لا أريد منك عدم السّير بعنوان الوجوب بعده، فهو مجاز و هو لازم كل من يقول بحجيّة مفهوم الغاية، فكيف تقول بأنّه لم يقل به أحد. و إن علم من المتكلّم إرادة الحقيقة، فلا بدّ أن يحمل ذلك على النسخ إن قلنا بجواز النسخ فيما كان آخره معلوما خصوصا إذا كان قبل حضور وقت العمل، و إلّا فيقبح صدوره عن الحكيم.
[١] من أنّ التعليق بالغاية يدلّ على مخالفة ما بعدها لما قبلها.
[٢] البقرة: ٢٢٢.
[٣] فإنّ عدم كون الغاية غاية على فرض ثبوت الوجوب بعد مجيء اللّيل أيضا و الحرمة بعد حصول الطهر أيضا، خلاف المنطوق، لأنّ مقتضى المنطوق هو كون مجيء اللّيل آخر وقت وجوب الصوم، و حصول الطهر آخر وقت حرمة المقاربة.