القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٩٥ - قانون الحقيقة الشرعية
النزاع في ثبوت الحقيقة الشرعيّة، و إلّا فالمشهور تقديم العرف العامّ لإفادة الاستقراء ذلك.
و قيل: يقدّم اللّغة لأصالة عدم النقل، و الأوّل أظهر.
و أمّا ثبوت الحقيقة الشرعيّة، ففيه خلاف، و المشهور بينهم أنّ النزاع في الثبوت مطلقا و النّفي مطلقا.
و الحقّ كما يظهر من بعض المتأخّرين التفصيل [١].
و تحرير محلّ النزاع هو أنّ كثيرا من الألفاظ المتداولة على لسان المتشرّعة- أعني بهم من يتشرّع بشرعنا فقيها كان أو عاميّا- صارت حقائق في المعاني الجديدة التي استحدثها الشارع و لم يكن يعرفها أهل اللّغة، مثل الصلاة في الأركان المخصوصة، و الصوم في الإمساك المخصوص، الى غير ذلك، فهل ذلك بوضع الشارع إيّاها في إزاء هذه المعاني بأن نقلها من المعاني اللّغوية و وضعها لهذه المعاني الجديدة، أو استعملها مجازا في هذه المعاني مع القرينة و كثر استعمالها فيها الى أن استغنى عن القرينة فصارت حقائق، أو لم يحصل الوضع الثانوي في كلامه بأحد من الوجهين و كان استعماله فيها بالقرينة؟
[١] يمكن أن يقصد من هذا البعض السيد صدر الدين حيث اختار التفصيل كما في شرح «الوافية» تبعا لما حكاه عن معاصره السيد الفاضل نصر اللّه المدرّس بالحائر. هذا و سيأتي من المصنف كلام في التفصيل كما في طيّ قوله: و كيف كان فالحق ثبوت الحقيقة الشرعية في الجملة، و أما في جميع الألفاظ و الأزمان فلا ... الى آخر كلامه.
و يمكن لنا أن نقول انّ التفصيل أي التفصيل بين الألفاظ و الأزمان كليهما يعني ثبوتها في بعض الألفاظ و بعض الأزمان، فحينئذ مراد القول بثبوتها مطلقا، ثبوتها في جميع الألفاظ و الأزمان، و بنفيها مطلقا نفيها في جميعها، و أما التفصيل بثبوتها في جميع الألفاظ و بعض الأزمان أو بالعكس فالظاهر أنّه لم يظهر من أحد.