القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٦٣ - الثالث صحة السّلب يعرف بها المجاز كما تعرف الحقيقة بعدمها
بالأعمّ الأغلب [١].
و مثل ما ذكرنا مثل المشترك إذا اشتهر في أحد معانيه مثل: العين في الباصرة أو هي مع الينبوع أو هي مع الذّهب، فإنّه لا ريب أنّه عند إطلاقها ينصرف الذّهن الى أحد المذكورات لا الى غيرها من المعاني، و مع ذلك فلا يجوز الاعتماد على هذا الانصراف.
و بالجملة، التبادر مع ملاحظة الشّهرة لا يثبت كونها حقيقة، و لا يخرج الحقيقة الأولى عن كونها حقيقة، فتأمّل و افهم و استقم، و بالتأمّل فيما حقّقنا تعلم معنى كون تبادر الغير علامة للمجاز.
الثالث: صحة السّلب يعرف بها المجاز كما تعرف الحقيقة بعدمها
[٢]. و المعتبر فيه أيضا اصطلاح التخاطب، فصحّة السّلب و عدمها في اصطلاح لا يدل إلّا على كون اللّفظ مجازا أو حقيقة في ذلك الاصطلاح، كما عرفت في التبادر.
و المراد صحّة سلب المعاني الحقيقية عن مورد الاستعمال و عدمها، مثل قولهم للبليد: ليس بحمار، و عدم جواز: ليس برجل. و زاد بعضهم [٣] في نفس الأمر
[١] فقد عزي الى بعض المتأخّرين الميل الى تقديم المجاز على الحقيقة لما حكي عن ابن جنّي من غلبة المجاز على الحقيقة، و انّ أكثر اللغة مجازات فالظنّ يلحق المشكوك بالأعم الأغلب. و قد أظهر بيان فساده الأصفهاني في «هداية المسترشدين» راجعه في الفائدة التاسعة في طرق معرفة الحقيقة و المجاز.
[٢] أي بعدم صحة السلب.
[٣] كالعضدي في شرح «المختصر» في طي قوله: و منها صحة النفي في نفس الأمر. قال:
و إنّما قلت في نفس الأمر ليدفع ما أنت بانسان لصحته لغة. و أوضحه التفتازاني بقوله:
و قيد بنفس الأمر لأنّه ربما يصح النفي لغة و اللّفظ حقيقة كما في قولنا: زيد ليس-