القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٥٩ - الثاني التبادر
و اختلفوا في ترجيحه على الحقيقة المرجوحة في الاستعمال [١].
فالحقّ، أنّ هذا مجاز، و التبادر الحاصل في ذلك ليس من علائم الحقيقة، و الذي اعتبر في معرفة الحقيقة هو التبادر من جهة اللّفظ مع قطع النظر عن القرائن، و إن كانت القرينة هي الشّهرة، و الموجود فيما نحن فيه إنّما هو من جهة القرينة.
و بعد ما بيّنا لك سابقا [٢]، لا مجال لتوهّم أن يقال إنّ الجاهل بالاصطلاح إذا رأى أنّ أهل هذا الاصطلاح يفهم من اللّفظ هذا المعنى، و لا يظهر عليه أنّ ذلك من جهة الشهرة أو من جهة نفس اللّفظ فينفي القرينة بأصل العدم و يحكم بالحقيقة مع أنّه في نفس الأمر مجاز، فالتبادر لا يثبت الحقيقة فقط، و ذلك لأنّ أصل العدم لا يثبت إلّا عدم العلم بالقرينة، و ما ذكرنا مبنيّ على لزوم العلم بعدم القرينة حتّى يختص بالحقيقة، هذا إذا قلنا بلزوم تحصيل العلم في الأصول.
و أمّا على القول بعدمه [٣] كما هو الحق و المحقّق، فهذا الظنّ الحاصل من الأصل مع التتبّع في محاورات أهل ذلك الاصطلاح يقوم مقام العلم كما في سائر المسائل الأصولية و الفقهية و غيرها [٤]. فاعتقاد كونها حقيقة مع كونها مجازا في
[١] فمنهم من قال بتقديم الحقيقة على المجاز المشهور كأبي حنيفة كما في «المحصول» ١/ ١٨٩، و منهم من قال بالعكس كأبي يوسف، كما في «المحصول» في المسألة العاشرة في المجاز و توقف الأكثر عن حمل اللّفظ على شيء منهما، و منهم صاحب «المعالم» في صيغة افعل ص ١١٦. و سيشير المصنف الى هذا الاختلاف.
[٢] من لزوم التخلية و الاستقراء.
[٣] بعدم لزوم تحصيل العلم في علم الاصول و حينئذ يكفي التبادر الفقاهتي و هو التبادر المظنون استناده الى نفس اللّفظ مع انضمام أصالة عدم القرينة، فلا يكون علامة لأنّه يعمل بظنّه و ربما يكون في الواقع مجازا.
[٤] المراد من سائر معنى الجميع و ان كان قليل الاستعمال في هذا المعنى مأخوذا من-