القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٥٢٦ - قانون المعروف من مذهب الأصحاب أنّ ما وضع لخطاب المشافهة
صلاة الجمعة مثلا واجبة على المشافهين لأنّهم كانوا يصلّون مع الرّسول (صلى الله عليه و آله)، و على كلّ من هو مثلهم في وجوب المنصوب من المعدومين فهم مشاركون لهم الى يوم القيامة، فالقدر المسلّم من الإجماع، هو ذلك [١].
و أمّا المعدومون الفاقدون لذلك، فلا إجماع على مشاركتهم، فحينئذ يثمر القول بشمول الخطاب للمعدومين، فعلى القول به يثبت الوجوب عليهم أيضا من غير تقييد بوجود المنصوب، لإطلاق الآية.
و يرد عليه: أنّ المعيار في المشاركة إذا كان هو الإجماع، فلا ريب أنّ القدر المسلّم الثابت للمشافهين من وجوب الصلاة هو ما داموا واجدين للصّلاة خلف النبيّ (صلى الله عليه و آله) أو من ينصبه، فإذا فقد هؤلاء المشافهون ذلك المنصب [٢] بمسافرتهم أو ممنوعيّتهم عن ذلك بمثل فوت النبيّ (صلى الله عليه و آله) و غير ذلك، فلا ريب أنّه لا إجماع على مشاركتهم حينئذ مع المدركين، فهم مشاركون للفاقدين من المعدومين [٣]، فإذا أثمر القول بشمول الخطاب للمعدومين، وجوب الصلاة على الفاقدين منهم أيضا لأجل العموم، فلا بدّ أن يثمر القول باختصاص الخطاب للموجودين وجوبها على الفاقدين منهم أيضا لأجل العموم، فيصير هذا من ثمرات الإطلاق و التقييد و التعميم و التخصيص في الخطاب، لا من ثمرات التعلّق بالغائبين أو الحاضرين.
و مع حصول الشّكّ في عمومه للفاقدين على القول باختصاصه للموجودين، فلم
[١] أي كون صلاة الجمعة مثلا واجبة على المشافهين، و كون الواجدين من المعدومين مشاركين لهم في ذلك.
[٢] قال في الحاشية: الأولى لفظ المنصوب. و اعتقد ان لا داعي لهذه الأولويّة مع صحة ما ذكره.
[٣] أي المشافهون الفاقدون، مشاركون للفاقدين من المعدومين.