القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٥٢٤ - قانون المعروف من مذهب الأصحاب أنّ ما وضع لخطاب المشافهة
النزاع مختلفا.
فتحقيق المقام [١]، أنّ المستفاد من الأدلّة هو ثبوت الاشتراك مطلقا، و لزوم ادّعاء الإجماع بالخصوص في كلّ واقعة واقعة، مجازفة، و الواجب المشروط مطلق بالنسبة الى واجد الشّرط، و مقيّد بالنسبة الى الفاقد، و لا مدخليّة في ذلك لزمان الحضور و الغيبة من حيث هو، فلو وجد الغائب الشّرط، يصير الواجب بالنسبة إليه مطلقا، كما لو فقد الواجد في زمان الحضور. و قد يتحصّل الشّرط بنفس زمان الحضور فيظنّ أنّ التفاوت إنّما كان من جهة زمان الحضور، و أنّ ذلك صار سببا [٢] لاختلاف الصّنف.
فلو فرض [٣] في زمان النبيّ (صلى الله عليه و آله) أسر جماعة من المسلمين بغتة في أيدي الكفّار و إذهابهم الى بلاد الكفر من دون رخصته (صلى الله عليه و آله) إيّاهم في صلاة الجمعة، فلا ريب أنّه لا يجب عليهم صلاة الجمعة حينئذ على القول بالاشتراط.
و لو فرض ظهور صاحب الزمان (صلوات اللّه عليه) اليوم، أو نائبه الخاصّ، فلا ريب أنّه يجب على من أدركه إقامة الصّلاة، فآل الكلام الى أنّ الفارق و الموجب لعدم الاشتراك هو وجدان الشّرط و فقدانه، لا الغيبة و الحضور، فبعد ثبوت الاشتراط، لا فرق بين القول بشمول الخطاب للمعدومين و عدمه، فالكلام إنّما هو في إثبات الاشتراط و عدمه. و كون مجرّد احتمال مدخليّة كونهم مدركين خدمة النبيّ (صلى الله عليه و آله) و مصلّين خلفه، مثبتا للشّرط كما ترى، إذ أمثال ذلك ممّا لا يحصى، و لم
[١] في ابطال هذه الثمرة.
[٢] أي التفاوت من جهة زمان الحضور صار سببا لوقوع النزاع.
[٣] بيان لفساد هذا الظنّ.