القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٥٢٥ - قانون المعروف من مذهب الأصحاب أنّ ما وضع لخطاب المشافهة
يقل أحد بذلك في غير ما نحن فيه، و بعد تسليم الشّرط، فلا فرق بين الفريقين.
نعم، على القول بالاشتراك مطلقا، بمعنى أنّ الواجب مطلق مع وجود الشّرط مطلقا، و مشروط مع فقده مطلقا، و لكن وقع النّزاع في ثبوت الشّرط. فإذا استدلّ النّافي للشّرط على المثبت بإطلاق الآية، فيمكنه حينئذ الردّ [١] بأنّ الخطاب مخصوص بالحاضرين مجلس الخطاب، و الإطلاق بالنسبة إليهم لعلّه لكونهم واجدين للشّرط حين الخطاب، و نحن فاقدون له، فلا يجب علينا. و لو كان الخطاب مع الغائبين أيضا لكان واجبا مطلقا لقبح الخطاب عن الحكيم بما له ظاهر و إرادة خلافه، فالمستدلّ بإطلاق الآية يريد نفي الاشتراط مطلقا.
و المجيب، بأنّ الخطاب مخصوص بالحاضرين يريد دفع دلالة ذلك على ما ادّعاه، لا إثبات الاشتراط من كون ذلك خطابا للحاضرين، و هم صنف مخالف للغائبين، فلا بدّ للمستدلّ للاشتراط، التمسّك بدليل آخر، فإذا عورض ذلك الدّليل [٢] بهذا الإطلاق، فيجاب: بأنّ الإطلاق ليس متوجّها الى الغائبين، فرجع الثّمرة الى فرع من فروع الثّمرة الأولى، و هو أنّ الخطاب إذا كان مع الغائبين، فيجب أن يعملوا على مقتضى ظاهر الخطاب، و هو الإطلاق كالحاضرين، بخلاف ما لو لم يكن كذلك.
و بالجملة، حاصل مراد من ذكر هذه الثّمرة [٣] بعد تفسير اشتراط اتّحاد الصّنف بعدم كونه ممّا وقع النّزاع فيه، أو وقع الإجماع على عدم الاتّحاد، أنّه لا نزاع أنّ
[١] أي فيمكن للمثبت حينئذ الردّ على الثاني.
[٢] و هو الدليل الذي قد تمسّك به المثبت.
[٣] راجع كلام الوحيد في «الفوائد»: ص ١٥٣.