القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٣٤٨ - الأوّل أنّ مقتضى عدم جواز اجتماع الأمر و النهي في شيء واحد، عدم إمكان كون الشيء الواحد مطلوبا و مبغوضا
لكنّا نجيب عنه: بأنّ المأمور به إيجاب الطبيعة لا الفرد.
و لا نقول نحن: إنّ هذا الفرد ممّا أمر به الشارع، و إيجاد الطبيعة لا يستلزم خصوصيّة هذا الفرد.
فإن قلت: نعم، لكن لمّا رخّص الشارع في إيجاد الطبيعة مطلقا و أمرنا بإيجادها في ضمن الأفراد من باب المقدّمة، فلا بدّ أن يكون إيجادها في ضمن هذا الفرد مستثنى من الإيجادات.
قلت كاشفا للحجاب عن وجه المطلوب و رافعا للنّقاب عن السرّ المحجوب:
إنّه لا استحالة في أن يقول الحكيم: هذه الطبيعة مطلوبي و لا أرضى بإيجادها في ضمن هذا الفرد أيضا، و لكن لو عصيتني و أوجدتها فيه؛ لعاقبتك لما خالفتني في كيفيّة الإيجاد لا لأنّك لم توجد مطلوبي، لأنّ ذلك الأمر المنهيّ عنه شيء خارج عن العبادة.
فهذا معنى مطلوبيّة الطبيعة الحاصلة في ضمن هذا الفرد، لا أنّها مطلوبة مع كونها في ضمن الفرد، فقد أسفر الصّبح و ارتفع الظلام، فإلى كم قلت و قلت.
و من ذلك يظهر الجواب عن الإشكال في نيّة التقرّب، لأنّ قصد التقرّب إنّما هو في الإتيان بالطبيعة لا بشرط، الحاصلة في ضمن هذا الفرد، لا بإتيانه في ضمن هذا الفرد الخاصّ المنهيّ عنه [١].
ثم إنّ هاهنا تنبيهين:
الأوّل: أنّ مقتضى عدم جواز اجتماع الأمر و النهي في شيء واحد، عدم إمكان كون الشيء الواحد مطلوبا و مبغوضا.
[١] و قد ردّ على هذه المقالة بعد أن أظهر التعجّب من ذكرها المحقّق الاصفهاني في «هدايته»: ٣/ ٧٦.